الرئيسية » مقالات » هل من مفاجآت في ( الوقت الضائع ) الأمريكي ؟

هل من مفاجآت في ( الوقت الضائع ) الأمريكي ؟

” عندما يقع الثور تتكاثر السكاكين ” ( مثل كردي )

هناك اعتقاد سائد لدى صانعي السياسة في العالم أن الثمن 1 8 الأخير من مدة رئاسة الدولة الأعظم الأمريكية في كل دورة (تلك الدولة التي أعلنت مرارا عن مسؤوليتها تجاه التوازنات الدولية آخذة على عاتقها صيانة السلم العالمي عبر عمليات التدخل الانساني والعسكري التي تمت في أكثر من مكان كما هو معلوم ) قد يخلو من القرارات الحاسمة والتحرك العسكري الفعلي لحل الأزمات كما هو متبع في الأحوال الاعتيادية وازاء ذلك تتصرف الدول والقوى خارج الولايات المتحدة الأمريكية بطريقتين : الأولى بقيام حلفائها وأصدقائها بممارسة سياسات لاتخلو من مراعاة تلك الفترة الانتقالية ومحاولة ملىء الفراغ ايجابيا وبالنيابة خاصة مايتعلق بمسألة السلام والأمن الدوليين والمعلوم أن دول الناتو والاتحاد الأوروبي ومجاميع أخرى في عداد القوى الحليفة التي تمضي في هذا المسار منذ أكثر من نصف قرن , والثانية تظهر باستغلال أعدائها وخصومها الفراغ الناشىء ومحاولة التصيد في غفلة من الزمن والتفكير بخلق حقائق جغرافية جديدة على الأرض اذا رأت الى ذلك سبيلا عبر وسائل غير مشروعة لتصبح أمرا واقعا على حساب الآخرين كاعادة رسم الحدود الدولية باحتلال أجزاء من أراضي الغير أو ضم مناطق قومية أو حرمان مجموعات من الحقوق والامتيازات القانونية أو تنفيذ انقلابات عسكرية أو ازعان قوى مخالفة للاستسلام وقبول الشروط تحت طائلة التهديد بالقتل مستغلين ذلك الجمود – الرئاسي – في فترة التسليم والاستلام وما تسبقها من انتخابات وسباق وانهماك في طرح البرامج والسياسات تجاه الوضعين الداخلي والخارجي وذلك في ظل عجز مؤسسات هيئة الأمم المتحدة في القيام بأعمال انقاذ الجماعات من الابادة والتهجير والاقتلاع والكوارث وترك ذلك عمليا لمبادرات ومسؤوليات الدول العظمى وخاصة وبالدرجة الأولى أمريكا كما هو حاصل منذ عقود .
في الوقت الراهن الذي يفصلنا عن تسلم الرئيس الأمريكي الجديد لمقاليد الحكم ما يقارب الستة أشهر هناك من يشحذ – السكاكين – في أكثر من مكان :
– الجيش الروسي يهاجم جمهورية – جورجيا – ويحتل أجزاء من أراضيها ويسحق سكانها تحت – جنازير – دباباته انطلاقا من مشاعر الانتقام وروح العظمة الخافتة الأضواء منذ زمن والاستقواء على الضعفاء التي تسيطر على ذهنية الطبقة المافيوية الحاكمة في موسكو التي استأثرت بميراث الاتحاد السوفييتي نهبا وتسلطا هذه الطبقة لاتمت الى العمال والكادحين بصلة بل هي رأسمالية مستغلة جديدة متحالفة مع أوساط المافيا الروسية في توزيع المغانم والسلطة والنفوذ والغريب المضحك أن نفرا من يسراويينا وقوميينا الممانعين في الشرق الأوسط يتحمسون بل يهللون للنظام الروسي الراسمالي المنقاد من تحالف بوتين – المافيا – مراكز الصناعات الحربية نكاية – حسب الشعور الداخلي الساذج – بالامبريالية الأمريكية التي هي على الأقل رأسمالي – مؤسساتي ورغم توحشه يشعر أحيانا بالمسؤولية تجاه المجتمع الدولي ويقدم المساعدات للمنكوبين ويتعاطف في حالات كثيرة مع المهددين – بفتح الدال – متناسين أن نظام موسكو يبحث عن مصالحه الخاصة وينافس الطرف الآخر على النفوذ وليس من أجل حرية العالم وعدالته أو اشتراكيته كما كان الأمر في العهد السوفييتي حسب ظني وأن الهدف الأساسي للاعتداء الروسي هو العمل على اعادة الدول المستقلة السوفيتية سابقا الى حظيرة موسكو مجددا وتصفية الانجازات التي حققتها شعوب تلك البلدان وخاصة – جورجيا – في التغيير الديموقراطي والاستقلال الناجز وترسيخ مؤسسة البرلمان عبر الانتخابات النزيهة والتداول السلمي للسلطة وحرية الأحزاب والاعلام والمعارضة وصيانة حقوق المكونات الأخرى كدولة متعددة القوميات والحالة الجورجية على أية حال تجربة جديرة بالاهتمام رغم هفوات قادتها الشباب المفتقرين الى خبرات وفنون ادارة الدولة .
– جمهورية ايران الاسلامية تفتتح مكاتب في الجزر الاماراتية المحتلة في الخليج وبينها مكاتب عسكرية امعانا منها في تكريس الاحتلال في تحد واضح لدول الخليج والمجتمع الدولي والرئيس الايراني يدعو الى ملىء الفراغ في العراق فور رحيل القوات المتعددة الجنسيات أي بعبارة أخرى تعزيز وتوسيع النفوذ الايراني القائم أصلا بصورة ملتوية وغير رسمية ويزيد المسؤولون الايرانييون بأن لاحل للقضية اللبنانية الا بالتسليم بالبرنامج الايراني النووي أي اعتبار لبنان ومستقبل شعبه رهينة بأيدي النظام الايراني وورقة لخدمة مصالحه التي يرعاها عضو ولاية الفقيه صاحب النصر الالهي .
– أنظمة دول الجوار العراقي الثلاث في ( دمشق – طهران – أنقرة ) تعيد احياء لقاءات التنسيق والعمل المشترك حول العراق بهدف وقف العملية السياسية والتغيير الديموقراطي واعاقة المصالحة الوطنية والمضي في اسلوب الحل العسكري بالاجتياح والقصف الجوي والبري والردعي كالاعتقالات والاغتيالات الموجهة للناشطين الكرد في البلدان الثلاث والنيل من الحل الفدرالي للقضية الكردية في العراق وزيادة وتيرة العنف وصولا الى الحرب الأهلية وجعل مسألة كركوك نقطة انطلاق بهذا الاتجاه .
– امعان النظام الأصولي في السودان المسؤول عن جرائم حرب ضد الانسانية وممارسة العنصرية ضد شعوب السودان وبالأخص شعب – دارفور – في تحدي الارادة الدولية ورفض قرارات المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية مستغلا في ذلك كما ذكرنا الشلل الحاصل في الادارة الأمريكية مستثمرا في الوقت ذاته تلك – الفزعة – الرسمية العربية اتي جسدها موقف جامعة الدول العربية المخيب للآمال كما في كل مناسبة .
– سيلان لعاب – الأولاد جمع ولد بكسر اللام – من جنرالات العسكر الموريتاني للامساك بالسلطة من جديد واعتبار المناخ الدولي مؤاتيا لخطوتهم الانقلابية على الشرعية وسجن الرئيس المنتخب في انتهاك صريح حتى لقوانين بلادهم ناهيك عن خرق القانون الدولي ومبادىء الديموقراطية وحقوق الانسان .
الجانب الآخر من الصورة وأقصد خطط وتحضيرات القوى والجماعات غير الرسمية صاحبة الخطاب اللفظي المناوىء لأمريكا الدائرة في فلك – الممانعة – من التيارات األأصولية الاسلامية والقوموية يتراءى على شكل حراك تكتيكي مناور واطلاق مبادرات لكسب الوقت والتهيء لمواجهة الأعداء والخصوم المحليين من قوى التغيير الديموقراطي ( اللعبة السياسية لحزب الله اللبناني بخصوص الحكومة والحوار الوطني والانتخابات والنيل من هيبة الجيش الشرعي والرئاسة كما حصل في طرابلس والاتفاق مع بعض التيارات السلفية السنية بوساطة حركات الاخوان المسلمين ) ( محاولات اشاعة أخبار المصالحة والعمل المشترك بين حركات الاخوان المسلمين في المنطقة والأردن ) ( مضي حركة حماس في مسار التهدئة مع اسرائيل على حساب الشرعية الفلسطينية ومعاداتها وتكريس انقلاب غزة ) وفي اللحظة التي نتابع فيها هذه التطورات لاندري ما يخبئه الغد من مفاجآت قد لاتكون في الحسبان في وقت يسود فيه شعور عام بافتقاد القوى الوطنية والديموقراطية الهادفة الى التغيير والاصلاح ان كان في سوريا أو سائر بلدان المنطقة الى الحدود الدنيا من التماسك والبرنامج العملي والمبادرات الفعالة وهذا ما يستدعي الى المزيد من التمعن ومراجعة الذات والتحاور بقدر كبير من الشعور بالمسؤولية الوطنية والتاريخية في هذه اللحظة الحاسمة من حياتنا السياسية .