الرئيسية » مقالات » أوضاع العالم اليوم

أوضاع العالم اليوم

إن العلم غلام مطيع . فهو كقائد عسكري بإمكانه أن يقضي على العالم ، وكطبيب بإمكانه أن يعالج المرضى وينقذهم من الموت ، إن بمقدوره أن يطلق حمم المدافع أو أن يخفض من حرارة الحمى ، يبني جسورا ً عظيمة أو يدمر جسورا ً قائمة . والإنسان في ظل العلم قادر على تأمين راحته وسعادته أو أن يحرم منهما .
وهذا الغلام المطيع يستطيع حتى القضاء على سيده . ومن المؤسف جدا ً أن هذا الإحتمال يبدو منطقيا ً من جميع جهاته ولكن متى ما شاء السيد فإن بإمكان غلامه إنقاذه من كل عذاب وشقاء .
من المسلم به أن الأوضاع السائدة في العالم ليست على مرام الناس أو حسب تمنياتهم ، فهي تعج بالعداء والحقد والمجازر والفشل والمجاعة والدمار واليأس والخوف والحزن ، ونحن نستصرخ غلامنا أن يزيد من هذه البلايا يوما ً بعد يوم .
حقا ً إنه لأمر يبعث على الحيرة والسخرية أن يصنع العلم من الناس وحوشا ً بعد أن كان قد حولهم من وحوش إلى بشر . أي بؤس هذا الذي يحيط بالمدنية ؟ ، هل المدنية مريضة ؟ ، هل إن قواعدها هشة من الأساس ؟ ، هل هي المعبود الذي يهلك أم إنها عاجزة عن المقاومة إزاء الخصال الرذيلة للإنسان ؟
هل إن هذه الخصال هي مصدر كل هذه الهزائم والأمراض العالمية ؟ هل من الممكن أن يكون كل ما يتعرض له الإنسان هو نتيجة عمله ؟، العلم يجيب على هذه الأسئلة ، ولكن ليس سوى غلام . ماذا كان يحصل لو أننا استفدنا من هذا الغلام المطيع أي العلم خير استفادة ؟، ماذا كان يحدث لو أننا استعنا به وفي ظل نوره وهدايته لراحة المجتمعات وسعادة البشر بدل أن نستغله في صنع المدافع والبندقية ؟ .

أمريكا . ميشغان