الرئيسية » مقالات » من قال كركوك مدينة كوردية ؟

من قال كركوك مدينة كوردية ؟

نشاهد مرة اخرى هذه الايام ان اعداء الكورد ينشطون ويصبون جام غضبهم على الشعب الكوردي وعلى قيادته السياسية في التذرع بحجة رفضهم لقانون انتخابات مجالس المحافظات ، وكما يدلون بكلماتهم وتصريحاتهم الخبيثة والخسيسة والجارحة ضد القومية التي تطالب بحقوقها المشروعة ، وتستخدم هولاء القزم شبح العنف العرقي ضد الشعب الكوردي عبر القنوات الفضائية فيما كانت هذه الفضائيات داخل الدول العربية او خارجها او من خلال كتاباتهم في المواقع والصحف العربية ، وبالاخص الذين يحسبون انفسهم على معسكر يساري او علماني أو معادي لنظام البعث ، على الرغم من ان مواقفهم وحديثهم وتصويتهم يكشف بوضوح حقيقية انتمائهم وولائهم فكريا وسياسيا للعفلقية ، وهدفهم تفاقم الوضع في العراق واغراقه في متاهات وفوضى وتفتيت وحدة الشعب العراقي واشعال نار عنصرية بعد ان اطفأت نار فتنة طائفية بين ابناء شعبنا العراقي التي خططت لها من قبل الدول المتضررة من سقوط النظام البائد ولكن طيبة واخلاقية شعبنا العراقي أفشلت واجهضت تلك المؤامرة .
وتحاول الان هذه الاطراف بطريقة اخرى او باحرى عبر بوابة كركوك لاثارة الفتنة بين ابناء شعبنا لهجومهم المتعمد على الكورد ، وتفليقهم الأخبار الكاذبة بحقه ، ويشوهون الحقائق على الانسان العراقي ، لتأجيج الصراعات العرقية وتعميق روح الكراهية بين اطياف شعبنا ومن خلال هذه الفتنة تحاول طمس حقيقة الافعال المشيئة التي حصلت بحق الكورد وتزيف الحقائق لتبرير جرائم النظام البائد التي مورست بحق القومية الكوردية ويندى لها جبين الانسانية بحجة تباكي عن وحدة الوطن . وهذا مايسفر بوضوح عن المعدن الحقيقي لهولاء الضالين وعن جوهر هوياتهم .
هؤلاء من يسمون انفسهم بالاعلامين والمحللين والمفكرين الذين لهم ارتباطات قوية بالاجندة الخارجية ومنها المخابرات العربية والتركية والاطلاعات الايرانية يحاولون ما بايدهم من القوة والحيل لعرقلة مسيرة بناء المجتمع المدني الديمقراطي وافشال العملية الفيدرالية في العراق ، التي تتضارب مع مصالح اسيادهم والذين يخافون من فيدرالية الكورد ويعتبرونها أكثر من شوكة في عيونهم وان تكون لهم بداية ونهاية لأستبدادهم ، هؤلاء يبحثون عن فرص ويعيدوا محاولاتهم الخبيثة والمريضة لقضاء على ارادة العراقيين الذين صوتوا بشكل حاسم ونهائي لفيدرالية كوردستان ، وبحجة ان الفيدرالية بداية تقسيم العراق او فصله عن ما يسمونه المحيط العربي والاسلامي ، حيث يخلق هؤلاء المنبوذين رويات وقصص خيالية مضادة ومناوئة للشعب الكوردي للنيل من عزيمته وكرامته ، كما يحاولون حرق اوراقه وتزوير تاريخيه وتقضيم جغرافيته . الهدف من تلك الاعمال لتشويه الحقائق على العراقيين ، وتنمية النزعات العدوانية بين الكورد واشقائهم من العرب والتركمان وحتى الكلدواشور وتعميق روح الكراهية فيما بينهم وجاعلين من الاناء الكوردي مأدبة للئام . ونحن ما زلنا نعاني في العراق من الاحتلال ومن الإرهاب الذي تغذيه سوريا وايران وتركيا ومع بقية الدول العربية .
الشعب الكوردي بارادته لم يكن ضعيفا امام هؤلاء الاوغاد رغم تكالبهم عليه ، بل كان مهادن ومسالم ، ولم يكن شعبا عنصريا ولا ظالما ، ولم يطالب الكورد اكثر من حقه سوى حقوقه المشروعة وهي استرجاع الاراضي المستقطعة الى الاقليم كوردستان واسترجاع حقوق المرحلين واعادتهم الى مناطقهم ومدنهم الاصلية ومنها المرحلين مدينة كركوك التي تشكل فبها الكورد والتركمان غالبية سكان المدينة .
اضافة الى هولاء الاوغاد الذين يصبون الزيت على النار ، للاسف نسمع صيحات من قبل السياسين (حكام ومعارضين) بان مدينة كركوك اصبحت لغما قد ينفجر في اي لحظة ، بدلا من ايجاد حل لمشكلة كركوك الذي خلقها النظام البائد لتشوية معالم المدينة اجتماعيا وثقافيا وهجر العوائل الكوردية والتركمانية منها وسكن فيها العرب . وتقسيم منهجي متعمد للمواطنة على اساس الولاء للسلطة ، فيما اُجبرت الاف العائلات الكوردية والتركمانية على التخلي عن انتمائها القومي اتقاء اعمال التنكيل والاجلاء ، وضمانا للحفاظ على ممتلكاتهم ومصالحهم ، فان ذلك يعد فضيحة عنصرية بالالوان الطبيعية .

هل حقا مدينة كركوك اصبحت لغما كما تدعون ايها الساسة ؟ ورغم وجود خارطة طريق لحلها متمثلة بالمادة 140 من الدستور. لماذا لم تطبق المادة بصورة صحيحة قبل الانفجار وانقاذ المدينة من الكارثة ان كنتم صادقين ؟

للاسف تردد وتخاذل عمدا من بعض اطراف السياسية من داخل الحكم والبرلمان ازاء تعهداتها بالالتزام النص الدستوري وعدم معالجة الملفات المهمة ومنها قضية كركوك ، وتحاول البعض استغلال القضية محاولا تجاوز المادة 140 من الدستور التي تخص مدينة كركوك وعدم تفعيل دورها لاعادة الاراضي والمنازل الى اصحابها الاصليين . وهذا يؤشر الى وجود من لا يريد الديمقراطية ولا الفيدرالية ان تترسخ كوجود ملموس في كل مفاصل الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية . وتطبيق المادة 140 بصورة صحيحة بعيدا عن المحصصات الطائفية والفئوية البغيضة ، سوف تكون طريقا وحيدا الى حل هذه المعضلة ويرضى بها مكونات اهالي مدينة كركوك ، لكن هذه الاطراف المتنفذة اخذت اتجاها مناوئا بدلا من تطبيق المادة 140 اخذت تضغط على الكثير من العائلات العربية التي جلبها نظام البعث عدم موافقتهم على العودة الى مناطقهم الاصلية التي جاءوا منها ، في الوقت نفسه الذي اعرب غالبيتهم الاستعداد للعودة الى مناطقهم طوعيا .
لا ادري لماذا تستمر هذه الاصوات المبحوحة في تأزيم الاوضاع وتوتيرها داخل مدينة كركوك بهذه الكلمات الإستفزازية ضد الشعب الكوردي بحجة دفاع عن التركمان ؟ كأن التركمان كانوا أحراراُ في عهد نظام البعث ، ويحاول هولاء النباحين او النابحين لخداع التركمان وخاصة بسطاء الناس منهم لأشتراكهم بتفاقم الوضع في مدينة كركوك لنقل الصراعات الى مستوى اكثر حدة لا فيصل فيه سوى العنف المسلح واراقة الدماء ، بحجة تحتفط كركوك بهويتها تركمانية لانها ليست مدينة كوردية تارة ، وتارة اخرى يتباكون عن عراقية كركوك . ولا ادري اين كانوا هؤلاء الذين يتباكون ويدافعون اليوم عن مظلومية التركمان ( وكلنا نعرف ليس حبا بالتركمان بل كرها بالكورد ) عندما قرر النظام البعثي ألغاء وجود التركمان في العراق نهائيا .
لا ادري من قال مدينة كركوك ليست عراقية او انها مدينة كوردية ؟ ان الكورد يعترف قبل غيره عن عراقية كركوك وعن وجود القوميات المتعددة والمتأخية يعيشون داخل مدينة كركوك . لا ولن نطق او صرح احدا من القيادات الكوردية بانهم ينفصلون عن العراق ولم نسمع منهم بان كركوك مدينة كوردية ، إنما كل ما في الامر يدعي الكورد بأن كركوك مدينة كوردستانية حالها حال مدن كوردستانية اخرى ضمن حدود العراق واعادة تخطيط الحدود الادارية للمحافظة وحل تبعيات التعريب وسياسات التهجير والتغيرات الديموغرافية التي حصلت في مدن اقليم كوردستان . ولم يطلب الكورد اكثر من ذلك ، أليس هذا من حقهم ؟
هنا ، اريد ان اذكر البعض من الصارخين والاصوات المبحوحة لو كان لكم ذرة من الانسانية كما تدعون ، لقد انصفتم الكورد ايام التعريب والقتل والتهجير وضرب الكيمياوي والانفالات ، الامر المناف لحقوق الانسان والمحرم وفق قوانين الارض والسماء على حد سواء ، او كنتم حماة التركمان أيام ما كان الطاغية وحزبه الدموي يقتل ويهجر العوائل التركمانية الشريفة والمخلصة لتراب الوطن والتلاعب بديموغرافية مدينة كركوك . واين كنتم واين كانت حكومة تركيا وعملائها في داخل في حينها لم يجرئ احدا أن ينهض من مكانه في تلك الحقبة ليقول نحن ندافع عن حق وحقوق التركمان !!! ؟ ولم نسمع صيحات هولاء الصارخين ( الذين كانوا للأمس القريب مخبرين أذلاء لدى الأجهزة الأمنية لنظام البعث ، وأولغوا في دماء التركمان ) لدفاع عن التركمان في زمن نظام البعث .
هؤلاء يبحثون جاهدا عن فرص لكي يتهمون الكورد بالشوفينية زورا وبهتانا ، وانا اقول لهولاء الذين ليس لهم ذمة ولا ضمير ، هذه الامة لم تدع الى الحرب او أحقاد عرقية بل دعا دائما الى المحبة والتسامح والصداقة ، وكانت في العمل بروح المساواة والاخاء مع كل مكونات شعبنا ، حيث دافعت عن جميع اطياف الشعب العراقي وكانت حاضنةً للمعارضة العراقية للامس القريب واليوم حاضنةً للعوائل الذين هربوا وتركوا مدنهم خوفا من بطش الارهابيين المستوردين والمحليين والميليشيات الحزبية. ، بالإضافة الى قيام القيادة الكوردية بكل جهدها بالوساطات لأطفاء النار المشتعلة بين بعض الاطراف العراقية المتنازعة .
الغريب في تلك التناقضات لهؤلاء الذين أتخذوا من ” وحدة العراق والدفاع عن التركمان ” ذريعة لرفض الفيدرالية واحتجاجها على ضم كركوك الى اقليم كوردستان العراق ، ومن ناحية أخرى ترحب باحتلال التركي لشمال العراق أواقليم كوردستان العراق كما احتل من قبل لواء اسكندرونة ، او تخويف الكورد من قبل الجيش الايراني الذي احتل اهواز وجزر ثلاثة اماراتية ، او تهديد الكورد من قبل الحكومة السورية التي الأحرى بها أن تعمل على استعادة أرضها المغتصبة بدلا من التدخل بشؤون العراق وتهدد الكورد . أليس الأحرى بهذه الدول أن تهتم بشعبها وتنمية اقتصادها وتكف عن الأعمال المخابراتية التي عفا عليها الزمن ؟ ومن ناحية ثالثة تحاول هولاء المأجورين ان تصبح كركوك مدينة الصراع بين المصالح الحزبية الداخلية من جهة والاقليمية من جهة اخرى .
هنا اريد ان اسأل هولاء العروبيين الذين يتباكون ليلا ونهارا عن عروبة العراق وعن عراقية كركوك لماذا لا تتباكون على الاراضي المحتلة من قبل الدول الاقليمية وتناقضون انفسكم عندما ترحبون وتفخترون باحتلال الاراضي الاخرى من الدولة العربية ، هل تنازلات عن الاراضي العربية اصبحت من شيمتكم عندما ترحبون باحتلال الجيش التركي لولاية الموصل ومن ضمنها مدينة كركوك ؟ كما سبق تلك التنازلات من قبل سيدكم القائد الضرورة عن الاراضي العراقية وعن شط العرب لأيران مقابل حفاظه على الكرسي او سدة الحكم ، اوسكوت سوريا عن احتلال جولان واسكندرونة واصبحوا في طي النسيان وكذلك حال دول الخليج سكوتهم عن احتلال جزر اماراتية من قبل ايران ، وناهيك عن الاراضي الفلسطينية التي اغتصبت من قبل اسرائيل ، وعلى اي عروبة تتكلمون وتتباكون بدون خجل وحياء . ولا اريد ان اتحدث هنا عن الموقف العدائي للانظمة العربية وشعوبها ضد الشعب العراقي ووقوفهم الى جانب نظام البعث .
أليس من حق الشاعر العراقي مظفر النواب ان يعريكم ويكشف خياسكم وينشركم على الحبال من خلال قصيدته ” القدس عروس عروبتكم ” والتي تكشف بيها زيفكم وكذبكم ؟ وانتم ما تزالون تتاجرون باسم القومية والعروبة ، وتضحكون على ذقون الناس البسطاء والجهلاء وانتم اول من تمد اياديكم الى المحتل سرا وعلنا .
اليس من الافضل ان يستغل هؤلاء هذه المنابر الاعلامية ، لإيجاد مكامن الخلل والإختلاف حول قضية مدينة كركوك وعدم اللجوء الى الشعوذة وتضليل الناس حسب اهواهم من اجل التهيئ لإيجاد حل مناسب لهذه المشكلة مع بداية الفصل التشريعي الجديد وتغرس التسامح والتعايش المشترك في سايكولوجية اللاطراف المعينة في كركوك وما نحتاجه اليوم ليس في كركوك فقط بل في جميع المحافظات العراقية . وتوجه لسكان كركوك من جميع القوميات ويحثهم علىالعمل المشترك للتفاهم والتكاتف والتضامن للوصول الى الحل المعقول لقضية كركوك وجعلها مدينة التآخي والسلام والمحبة والثقة والنفس بالبعض بعيدا عن التشنجات والحساسات المفرطة ، وتصبح كركوك مدينة العمل والازدهار والرفاه والنموذج الحي الذي يحتذى به من جميع المدن العراقية كردية كانت أم عربية أم تسكنها قوميات أخرى .
وعلى هؤلاء السياسين ( حكام ومعارضين في العراق الجديد ) ان يتحملوا المسؤولية التاريخية اتجاه هذه القضية ويجب معالجتها بعدل وعقل وارساء مبادئ التعايش المشترك بين اطياف اهالها وليحتفظ كل الطرف بخصوصيته وثقافته ، وان تخرج مدينة كركوك من محنتها وكآبتها وعدم اهمالها بسبب مصالحهم الخاصة ، لأن اية خسارة لأصحاب الحق في كركوك تعتبر خسارة معنوية للشعب العراقي ، وهؤلاء السياسين يتحملون مسؤولية هذا الصراع داخل مدينة كركوك وسيدفع الثمن هذه الصراعات المواطن العراقي .