الرئيسية » مقالات » المطالبون بالثأر يلاحقون عناصر جيش المهدي

المطالبون بالثأر يلاحقون عناصر جيش المهدي

تشهد محافظات الجنوب والفرات الأوسط ظاهرة ذات دلالات سياسية هامة. فالعشائر العراقية في تلك المحافظات أخذت تطالب بالثأر من عناصر ميليشيا جيش المهدي الذين قاموا بارتكاب جرائم قتل ضد أبناء هذه العشائر في السنوات الماضية التي شهدت سيطرة الميليشيات المذكورة.
وكانت أقضية محافظات الناصرية ،العمارة ، البصرة ، الديوانية ، السماوة، النجف ،كربلاء، النجف، بابل، وواسط، قد شهدت موجة عنف بين الأحزاب الشيعية التي كانت مؤتلفة في كيان سياسي واحد هو الائتلاف العراقي الموحد، واكتسبت تلك الموجة غطاءاً حكومياً ابتداءاً من انطلاق العملية الأمنية ( صولة الفرسان ) في البصرة في 25 آذار/مارس 2008، حيث تم استهداف أتباع التيار الصدري بشكل مباشر فتم قتل واعتقال المئات من قيادات الصدريين الذين يشكل جيش المهدي عمودهم الفقري.
وأظهرت تلك التطورات أنّ معظم القياديين المؤثرين في جيش المهدي، كانوا أعضاء في المجموعات السرية الخاصة المرتبطة بالأجهزة الأمنية الإيرانية الناشطة في المدن العراقية وتشكل الذراع الضارب لفيلق القدس الذي يتولى تنفيذ الخطط الإيرانية في العراق، التي نفذت المئات من عمليات الاغتيال بحق المواطنين العراقيين وبذرائع مختلفة.
ويبدو أنّ العشائر العراقية المطالبة بالثأر من جيش المهدي لم تعد تستثني زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، من تلك المطالبات، حيث أصبح أبناء العشائر لا يخشون توجيه الاتهامات المباشرة إليه وإلى رجال الدين المحيطين به، واتهامهم صراحة بالمسؤولية عن مقتل أبناءهم، وهي تستفيد حالياً من دعم المسؤولين الحكوميين وفي مقدمتهم رئيس الوزراء نوري المالكي وأجهزته الأمنية المنتشرة في جميع المحافظات الوسطى والجنوبية.
ويرجح المراقبون للأوضاع السياسية العراقية بأنّ يكون لهذه الظاهرة المتصاعدة تأثيرات مباشرة على انتخابات مجالس المحافظات وكذلك الانتخابات العامة المرتقبة في عام 2009.
ومن الجدير بالذكر أنّ بعض المناطق شهدت أساليب شديدة القسوة استخدمتها الأجهزة الحكومية بالتنسيق المباشر مع العشائر المطالبة بالثأر ضد عناصر جيش المهدي، كما هو الحال في مركز محافظة كربلاء وقضاء سوق الشيوخ في الناصرية ومدينة الكوت.. حيث نقل المراسلون من هناك صور بشعة وتقارير تشير إلى قتل نساء وأطفال وإحراق لجثث بعض المطلوبين.
ويعد موقف العشائر هذا من بين أبرز مظاهر الانقلاب الشعبي في مسار العملية السياسية العراقية، التي يتوقع لها أنْ تفرز الكثير من المفاجئات في المستقبل القريب.