الرئيسية » مقالات » حرب بالوكالة

حرب بالوكالة

الاحداث الجارية هذه الايام في القوقاز والحرب التي تدور رحاها بين روسيا الاتحادية وجورجيا بسبب تدخل الثانية في اقليم اوسيتيا الجنوبي الانفصالي ومحاولة ضمها او السيطرة عليها لتكون جزءا من الكماشة او الحبل الذي يراد به ربط عنق المارد الروسي ، هذه الاحداث تُنبيء بخارطة جديدة في الصراع الدائر بين القطبين الكبيرين اميركا التي تسعى لفرض هيمنتها كقوة عظمى في العالم وبين روسيا التي تريد ان تُثبت للعالم انها مازالت الرقم الصعب على الرغم من انهيار الاتحاد السوفيتي وانفصال العديد من الجمهوريات عن منظومة الاتحاد السوفيتي .
مايجري في القوقاز هو تحصيل حاصل نتيجة التجاذبات وعملية لي الاذرع بين روسيا والولايات المتحدة الاميركية بعد محاولة سحب جورجيا لان تكون المحور الاساسي من قبل حلف الناتو والوعود التي وُعدت بها لتكون جزءا من منظومة هذا الحلف ولذلك عملت اميركا ودول الاتحاد الاوروبي الى كسب جورجيا من خلال تبني شعار الديمقراطية في هذه الجمهورية والدعم الذي حصلت عليه من الدول الاوروبية ومحاولتها احتلال اوسيتيا الجنوبية الانفصالية ،ذلك الاقليم الذي معظم سكانه من الروس الاصليين وكذلك التحرك نحو ابخازيا وهاتان الدولتان تعتمدان على الموارد الرئيسة المهمة التي كان الاتحاد السوفيتي السابق يعتمد عليها ،وهي جزء من الممر الرئيس لانبوب الغاز الطبيعي الذي يربط روسيا بالبحر الاسود وهو منفذ اقتصادي كبير ، والعامل الآخر الذي له الاثر الكبير في اندلاع هذا النزاع وتطوره هو مسألة الدرع الصاروخي والخلافات بين اميركا وروسيا وعملية الشد والجذب بين الطرفين حول هذا الموضوع وبالتالي تسعى اميركا لان تكون لها اليد الطولى في هذه المناطق وبالتالي تضييق الخناق على روسيا لترضخ للارادة الاميركية وربما في قرارة نفس الادارة الاميركية المتمثلة بسياسة بوش الخارجية التي تعتمد على كبح جماح رؤساء الانظمة التي تحاول ان تعطي لنفسها حجما كبيرا في الوقوف او التصدي امام الجبروت الاميركي ومنهم رئيس جمهورية روسيا الاتحادية الجديد الذي حملت الكثير من تصريحاته تهديدات بالوقوف في وجه المصالح الاميركية العسكرية وتوسعها وازدياد مناطق نفوذها ، وهذا يؤكد سعي الاميركان في كسب حكومة جورجيا وضمها الى منظومة حلف شمالي الاطلسي ( الناتو ) فضلا عن الاحاديث الكثيرة التي تلمع من صورتها على انها حكومة ديمقراطية ويبقى الهدف الاساس لكل هذه اللعبة هو مسك روسيا الاتحادية من رقبتها وتضييق الخناق عليها لتكون هناك حرب باردة جديدة تقودها جورجيا بالوكالة عن اميركا ودول الاتحاد الاوروبي . وتبقى هذه الاحداث ومدى تأثيرها على منطقة الشرق الاوسط واضحة للمراقب من حيث التجاذبات بين الدول الكبرى والصراعات التي تدور في المنطقة ومحاولات كسب الدول لهذا الطرف او ذاك وبالنتيجة الخاسر الوحيد هي الشعوب المبتلاة بتلك النزاعات والمصالح ومضارباتها وسياسة السيطرة والاستغلال التي تسعى لها الدول الكبرى وتحول بعض المناطق الآمنة الى مناطق نزاع دولية لتحقيق مصالح وغايات تتبناها تلك الدول .
كاتب واعلامي