الرئيسية » مقالات » إيران، و(ملأ الفراغ) في العراق!

إيران، و(ملأ الفراغ) في العراق!

خلال الأيام القليلة المنصرمة، ازدات، ونشطت، تحركات النظام الإيراني، واستعراض عضلاتها في الخليج. ولعله تشجعت أكثر بالعدوان الروسي على جورجيا، وردود الفعل الغربية الضعيفة، وانقسام دول الاتحاد الأوروبي نفسها، بين ” أوروبا القديمة”، وأوروبا “الجديدة”، أي المنسلخة عن الاتحاد السوفيتي، أو الدوران في فلكه. روسيا تعلن أنها لن تتخلى عن المنطقتين الانفصاليتين، ووزير الخارجية الروسي يعلن أن القوات الروسية لها حق البقاء في أراض جورجية، دفاعا عن أمنها، وعن حاملي الجنسية الروسية، وهذا يشمل حتى أوكراانيا.

نقول إن هذا الوضع الدولي الجديد، ما لم يتخذ الغرب موقفا موحدا، وحازما، يشجع النظام الإيراني مواصلة تحدي المجتمع الدولي حول المشروع النووي، علما بأن روسيا من الآن ستقوي معارضتها لفرض عقوبات جديدة على إيران، نكاية بالغرب.

ما الجديد الإيراني”
قبل كل شيء، تصريح أحمدي نجاد بأن “الدول الإقليمية” يجب “أن تملأ الفراغ في العراق” بعد انسحاب القوات الأمريكية!، وعندما سئل: هل هذا يعني بأن قوات إيرانية سترسل للعراق، فإن إجابته كانت عمومية وهي أنه لم يقل ذلك!

ماذا يعني “ملأ الفراغ هنا”؟ يعني، ببساطة، إعطاء الدول الإقليمية، والمقصود إيران وحدها، وربما سوريا، حق التدخل في شؤون العراق، لحد إرسال قوات عسكرية، باعتبار ذلك حماية لأمن هذه الدول، إقتداءً بما تفعل روسيا في أوسيتيا الجنوبية، وأبخازيا، وأراض جورجية غيرها، وكما أن من المرجح التعامل مع أوكرانيا أيضا بهذا المنطق.

إذا كان أحمدي نجاد لا يصرح عن حق إرسال قوات إيرانية للعراق، فنحن نقول: وهل تعوزهم اليوم قوات وقوى، تعمل بأوامرها داخل العراق؟ ألا نعرف عن وجود المئات من ضباط، وعناصر فيلق القدس في أنحاء كثيرة من العراق، لاسيما في جنوبه؟ ألا نعرف أن مقتدى الصدر هو أداتهم المفضلة ضد شعبنا؟ وهل من الصدفة أن يعلن هذا، وفي هذا الوقت نفسه، عن تشكيل شبكات بعنوان تقديم الخدمات المدنية، كما يفعل حزب الله، الذي يقيم دولة داخل دولة؛ ثم الإعلان عن طلبه من أتباعه للتوقيع بدمائهم على تعهد على استمرار محاربة “المحتلين، وقوى العلمانية الغربية”، سواء في العراق أو في الدول الإسلامية؟ وقد أحسن الدكتور كاظم حبيب في مقاله، “هل المأساة والمهزلة اجتمعتا في شخص واحد” [ أي الصدر]، في تحليله لهذا التحرك الجديد، وذكّرنا بما فعله صدام حين فرض على رئيس، وأعضاء مجلس النواب، أن يوقعوا بدمائهم أيضا بشأن “عهده ” هو الآخر؛ كما أن الصدر يضيف لقائمة أعدائه السنة أيضا، الذين يسميهم النواصب”.
النشاط الإيراني الآخر في العراق، والذي تتحدث عنه أنباء اليوم، هو قيام فيلق القدس، وحزب الله، بتدريب فرق اغتيالات لمن يوصفون بأعداء إيران “الدائمين”، والقائمة هنا لن تتوقف عند حد، من قادة أحزاب، وشخصيات سياسية أخرى، ونشطاء المجتمع المدني، والمثقفين الحريصين على سيادة العراق، ووحدته، وطموحه نحو لديمقراطية.

إن الخطر الإيراني لا يهدد العراق وحده، بل ويهدد دول الخليج، وفي هذه الأيام تزداد التصريحات العدائية الإيرانية لأهل الخليج، بينما قامت إيران ببناء مواقع عسكرة جديدة داخل جزيرة أبو موسى الإماراتية، التي تحتلها إيران، مع جزيرتين أخريين. نقول، على الهامش، إنه كان من الغريب، ومن المعيب، أن الوفد البرلماني العراقي تحفظ في مارس الماضي، على إدراج فقرة عن الجزر الإماراتية الثلاث في البيان الختامي لاجتماعات الاتحاد البرلماني العربي في أربيل.
إذَنْ، فلِمَ قلق إيران، ولها مثل هذه “الحماية” السياسية في العراق، ولها سند قوي في سياسات الصمت، أو المسايرة لأهل الحكم تجاه التدخل الإيراني المتصاعد؟! أجل، لماذا هذا القلق المصطنع؟؟!
في هذا الوقت أيضا، ومع الإصرار على تخصيب اليورانيوم، تطلق إيران صاروخا جديدا باسم [ أوميد ]، أي الأمل. صاروخ ضد أي خطر؟
أخيرا، لا نريد تكرار نقدنا لموقف قيادات الحكم من إيران، ولكن نكرر أنها مواقف لا تخدم أمن العراق، ولا مستقبله الديمقراطي. فهل من استعبار؟!

18 آب 2008