الرئيسية » مقالات » من القمع الموجه ضد إعلان دمشق إلى إعادة بنائه كائتلاف واسع

من القمع الموجه ضد إعلان دمشق إلى إعادة بنائه كائتلاف واسع

يلفت النظر تركيز قمع النظام على إعلان دمشق و الأحزاب الكردية بطريقة انتقامية واضحة , لم يكتف النظام بمن سبق أن اعتقلهم من أعضاء المجلس الوطني لإعلان دمشق بل يواصل اعتقال شخصيات جديدة من أعضاء المجلس الوطني , فيما تذكر طريقة اعتقال مشعل التمو بأيام القمع الصارخ التي كانت فيها أجهزة الأمن تتصرف “بحرية” مطلقة تجاه السوريين , عدا عن تشديد الرقابة على كل من يحاول الاتصال بالشبكة العالمية , المكان الذي ما زال خارج محظورات النظام , هذا يجري في وقت يخرج فيه النظام تدريجيا خارج الحصار الذي فرضته عليه إدارة بوش في عملية مقايضة تدريجية لطلباتها , بينما الشعب السوري يتعرض لظروف بالغة السوء بحثا عن ضروريات حياته , قد يكون النظام اليوم بوارد القيام ببعض المبادرات سواء على الوضع الاقتصادي أو السياسي مع تراجع إحساسه بالخطر المباشر الذي في طريقه للزوال شبه التام , هذا لن يعني تغييرا كبيرا في خيارات النظام بل سيكون محدودا بأهداف التخفيف من آثارها و تجميلها خاصة فيما يتعلق بسياساته الليبرالية الاقتصادية و موقفه القمعي التهميشي ضد المجتمع و أي حراك مستقل , على الطرف الآخر رغم الصمود الصلب لأعضاء إعلان دمشق المعتقلين فإن الواقع قد تجاوز شكل و صيغة الإعلان في لحظة ولادته و من ثم لحظة انتخابات المجلس الوطني لإعلان دمشق , النظام بعقابه القاسي الذي خص به إعلان دمشق و الحركة الكردية يريد من جهته أن يطيح بأية إمكانية لحراك مستقل و مؤثر خارج سيطرته و من جهة يريد أن يسرع عملية اختفاء الإعلان كقوة هامة في المشهد السياسي مبقيا على قوى أقل حدة في مواجهته لغرض الاستفادة منها في مناوراته المقبلة . لذلك أزعم أنه من الضروري اليوم مراجعة إعلان دمشق لإعادة بنائه كائتلاف واسع للمعارضة كخطوة أولى على طريق تحوله إلى جبهة تغيير شعبية , ليس فقط أن العوامل التي استند إليها الإعلان قد اختفت عمليا بل إن المرحلة القادمة تتطلب مقاربة مختلفة تماما تقوم على إعادة نظر عميقة في مقاربة القوى التي وجهت الإعلان و أصبحت تعتبره فيما بعد كرافعة لوجودها و دورها السياسي , أول نقاط هذه المراجعة أن المعارضة ليست كتلة مغلقة جامدة قائمة خارج الواقع الاجتماعي و اليومي للشعب السوري , إنها ليست قيادة “جاهزة أو مسبقة الصنع” , و ليست “البديل الجاهز” عن النظام , إنها تمثل قوى واقعية , تمثل الجزء المهمش المستغل المقهور من الشعب السوري , و هو ما يمثل غالبية الشعب السوري , أن مشروعها ليس مجرد سلطة بديلة بل هو مشروع نضالي تغييري , كما أن من الضروري التخفيف بكل جهد ممكن من نخبويته و تحويله إلى مشروع جماهيري عبر وسائل عمل و نضال شعبية يومية قد تكون أقل إثارة في بداية الأمر لكنها ستمهد الطريق نحو حراك شعبي مستقل فعلي يتجاوز قمع النظام و لاءاته في وجه المجتمع , من الضروري جدا هنا تجاوز الصورة النخبوية للمعارضة التي تجعلها تقتصر على المنشقين عن النظام ( خدام ) أو العائلة الحاكمة ( رفعت ) أو الإخوان رغم أنهم قوة سياسية أساسية أو النخبة إلى حالة نهوض شعبي متنوع و ديمقراطي , إن الوضع الحالي يتركنا نحن , من يجد نفسه متمايزا عن برنامج و أطروحات الإعلان الليبرالية خاصة و من يريد في نفس الوقت أن يعبر بقوة ليس فقط عن رفضه و استنكاره للقمع الموجه بشكل خاص ضد إعلان دمشق خاصة بل يحلم بإمكانية استعادته كائتلاف عريض واسع يضم كل القوى التي تعارض وحدانية النظام و قمعه و تهميشه للمجتمع , إن طبيعة المشروع الفوقية و النخبوية و مقاربته التجريدية المنفصلة عن الواقع الاجتماعي تجعل منه طوباويا بالفعل بعد أن تراجعت بشدة قوة العوامل التي استند إليها و أصبحت عملية التغيير الديمقراطي من جديد قضية مجتمع مهمش و لا سيما قضية فئاته و طبقاته الأدنى في مواجهة نظام شمولي يقوم على نهب هذا المجتمع و سحق تلك الفئات و الطبقات , و إن كان هذا لا يقلل من نقطتين أساسيتين : أولا أنه كان محاولة هامة لتجميع القوى المعارضة على اختلافها رغم إصرار القوى التي تعرف نفسها بالليبرالية على استفرادها به , و من جهة أخرى لا يعني هذا حلا لأزمة النظام الأخرى و الأهم بزعمي و هي التناقض بينه و بين من ينهبهم و يهمشهم , يجب التأكيد أنه من الممكن على الرغم من كل التناقضات إعادة تشكيل الإعلان و بسرعة وفق صيغة ائتلافية أوسع ما يمكن على التوازي مع بدء نقاش حر و “منفتح” بين كل أطراف المعارضة عن مساحة الاتفاق في صيغة و شكل البديل و الوسائل النضالية الموصلة إليه , ليس في سبيل إعادة ترميم القيادة البديلة عن النظام أو حتى إعادة تشكيلها بل في اتجاه تحرير المجتمع بكل فئاته و طبقاته , خاصة أكثرها تهميشا و استغلال , من قمع النظام و واحديته الفتاكة…..