الرئيسية » مقالات » منظمة حقوق الإنسان في الدول العربية ألمانيا (أمراس)

منظمة حقوق الإنسان في الدول العربية ألمانيا (أمراس)

فكر بعض العراقيات والعراقيين في ألمانيا في العام 1990 بتشكيل منظمة غير حكومية تأخذ على عاتقها المشاركة في الدفاع عن حقوق الإنسان في الدول العربية من جانب ,وعن حقوق مواطنات ومواطني هذه الدول في ألمانيا من جانب آخر , بغض النظر عن قومياتهم وأديانهم ومذاهبهم والدول التي ينتسبون إليها أو يحملون جنسيتها أو الجنسية الألمانية التي يحملها البعض الكثير منهم. إلا أن تنفيذ هذه الفكرة تم فعلياً في منتصف العام 1991. وقد لقيت هذه الخطوة ترحيب وتأييد عدد مهم من المواطنات والمواطنين من الدول العربية وساهم فيها الكثير من العرب من مختلف الدول العربية , بما فيها فلسطين , إضافة إلى جمهرة من الكُرد والأمازيغ ومن جنوب السودان , كما شارك فيها المسلمون والمسيحيون والصابئة المندائيون والأيزيديون وأتباع ديانات ومذاهب أخرى. عقد المؤتمر التأسيسي لهذه المنظمة في قصر الثقافات في برلين وحضره حشد كبير من مؤيدي فكرة التأسيس ومناصري حقوق الإنسان من مختلف المدن الألمانية وبرلين. وكان لحضور الأخ الأستاذ محمد فائق , أمين عام المنظمة العربية لحقوق الإنسان حينذاك , ومركز هذه المنظمة في القاهرة ولها فروع في مختلف الدول العربية وبعض الدول الأوروبية , أثره الإيجابي على سير أعمال المؤتمر. كما حضر وشارك في أعمال المؤتمر مسؤول المنظمة المماثلة في كل من النمسا وبريطانيا كضيوف على المؤتمر.
مر الآن 17 عاماً على تأسيس المنظمة حيث قدمت خلالها الكثير من الخدمات الطيبة لمواطنات ومواطني الدول العربية الذين جاءوا إلى ألمانيا لاجئين أو احتاجوا إلى مساعدة ملموسة من المنظمة , خاصة بعد أن شكلت المنظمة هيئة خاصة لاستقبال وتقديم الدعم للاجئين. كما أصدرت الكثير من البيانات الاحتجاجية ضد التجاوزات على حقوق الإنسان وحقوق القوميات الأخرى وحقوق معتقلي الفكر والرأي السياسي في الدول العربية. وعقدت خلال الفترة المنصرمة عدة مؤتمرات وندوات فكرية تبحث في قضايا حقوق الإنسان بشكل ملموس في الدول العربية وفي ألمانيا. ولعبت الأمانة العامة . وخاصة رئيسها الذي انتخب في العام 1995 , السيد المهندس نبيل يعقوب , وأمينها العام , السيد الدكتور حامد فضل الله , دوراً كبيرا في إنجاح المنظمة وتطوير عملها وخدماتها لكل من احتاج إلى المساعدة قدر الإمكان.
وخلال الأعوام الثمانية المنصرمة من القرن الحادي والعشرين تفاقمت حالات التجاوز على حقوق الإنسان في الدول العربية , كما نشطت قوى الإرهاب الدموي ضد الناس الأبرياء واحتدمت صراعات ووقعت تجاوزات كبيرة وفظة على حقوق الإنسان وحقوق المواطنة وعلى الحقوق القومية والدينية والمذهبية في الدول العربية. في مقابل هذا , تراجع عمل منظمة حقوق الإنسان في الدول العربية واختفى صوتها تدريجاً , ولم تعد تعقد حتى مؤتمراتها السنوية إلا نادراً , ودب الخلاف في صفوفها مما أدى إلى عدم عقد حتى اجتماعات الأمانة العامة للمنظمة. وواصل رئيس المنظمة عمله بالرئاسة طيلة الفترة المنصرمة دون تغيير.
اتصلت أكثر من مرة برئيس المنظمة ورجوته عقد مؤتمر المنظمة من أجل تنشيطها , خاصة وأن الحاجة إليها لم تضعف , بل ازدادت أكثر من ذي قبل وخلال السنوات الأخيرة التي أعقبت أحداث الحادي عشر من أيلول / سبتمبر 2001 . وافقني على ذلك , ولكن لم يحصل أي شيء في هذا الصدد. كما أن الأمين العام يعاني من نفس المشكلة , ولكن النتيجة , وغالباً ما يفشل في عقد اجتماعات الأمانة العامة. ولا شك في أنه , كما أرى , الأنشط بين كل العاملين في المنظمة منذ تأسيسها.
إن حرصي على هذه المنظمة وعلى عملها وقناعتي بأهمية الدور الذي يمكن أن تلعبه – على تواضعه – يتطلب من رئيس وأمين عام المنظمة وبقية أعضاء الأمانة أن ينسوا خلافاتهم التي نشأت بسبب العمل وأن يتجهوا صوب عقد مؤتمر المنظمة لاختيار أمانة عامة تأخذ على عاتقها مواصلة العمل وتطويره وتنشيطه , خاصة وأن الحاجة إليها في تزايد.
أملي أن يصل هذا الصوت إلى جميع أعضاء المنظمة , الذين نسوا أو تناسوا منظمتهم , ليقوموا بدورهم الآن – بعد أن تخلوا عن دورهم – في الضغط على الأمانة العامة لعقد مؤتمرها الذي فات أوانه منذ فترة طويلة جداً , وأن يبدوا التزاماً بما اتفقوا عليه حين أصبحوا أعضاء في هذه المنظمة الإنسانية.
ليس الهدف من هذه المقالة الإساءة لأحد بأي حال , بل تحريكهم لإعادة الحياة للمنظمة , علماً بأن جميع من رشح وانتخب في الأمانة العامة متطوعون للعمل وليس بموظفين فيها , ولكن من يقبل بمسئولية معينة يفترض فيه القيام بواجباته.
18/8/2008 كاظم حبيب