الرئيسية » مقالات » وقفة أخرى حول التاريخ العراقي في براغ

وقفة أخرى حول التاريخ العراقي في براغ

بعد نشر دراستنا التوثيقية الموسومة “تاريخ عراقي في ذاكرة براغ” في العديد من وسائل الاعلام قبل فترة وجيزة، واصدارها تالياً بكراس خاص في تموز (يوليو) الماضي، وردت إلينا حولها، وبصددها، ملاحظات وإضافات متنوعة، كنا نتوقعها، بل وطلبنا مثلها، بهدف اتمام ما نقص في تلك الدراسة من تفاصيل، أو تصحيح ما ورد فيها من تواريخ وأحداث واستنتاجات، ولاسيما من المعنيين وذوي العلاقة…
وإذ سنشير في التالي من السطور، ونوثق لأهم ما وصل حتى الآن من الاضافات والتوضيحات، فمازلنا نطلب المزيد والمزيد، خاصة وقد علمنا، ان ثمة عتباً هنا، و”انتقادات” هناك، قيلت شفاهاً، أو عبر وسطاء وبصاصين ومتنصتين، وهو ما لا يعول عليه كثيراً، ولا يمكن اعتماده، سيّما ونحن في صدد التوثيق والتأرخة أولاً، وأخيراً، وليس لاجتراح البطولات “الدونكوشيتية” أو التباهي بالأمجاد التليدة، عاجزين أو متقاعسين عن القيام بفعل جاد، يتناسب وعالم اليوم، المعاصر، الحديث علماً ومعرفةً وفكراً متنوراً، بعيداً عن “الجاهلية” والجمود العقائدي والنحيب على الأطلال…
… وبعيداً عن أهواء ومزاعم “المناضلين الجدد” والمتنطعين، والمنتحلين سمات السياسة والثقافة “يظنونها جبباً ترتدى”… وتقولاتهم وانتقاداتهم اللئيمة، نعود للأصدقاء والمعنيين الأعزاء ممن كتب، أو نوّه، أو أضاف بشأن دراستنا حول بعض التاريخ العراقي في براغ، فننقل ان رئيس بعثة بغداد الدبلوماسية لدى الجمهورية السلوفاكية حسن قاسم حسن الشيخ قد اشر ان فترة التمثيل الدبلوماسي العراقي الأول في براغ بعهدة السفير قاسم حسن، كانت متميزة ومشهوداً لها، وحتى الانقلاب البعثي الأول في بغداد (شباط 1963)، وعليه فلا يمكن ان تقارن تلك الفترة، مع الفترات والعهود “الدبلوماسية” الأخرى التي توالت خلال الأعوام الخمسين، التي أرخت لها دراستنا موضع هذه المتابعة…
كما نشير في هذا السياق الى ما زودنا به الاقتصادي، والسياسي العراقي المخضرم د. موفق فتوحي، وخلاصته ان مكتباً، أو مركزاً، افتتحه في العاصمة التشيكية براغ عام 2001، “المؤتمر الوطني العراقي بزعامة د. احمد الجلبي، معارضاً لسلطة صدام حسين ونظامه الدكتاتوري… وقد نهض بجملة نشاطات مهمة، وعلى مدى عامين تقريباً، بحسب الكاتب الذي أكد أن من جملة من عمل معه، وهو المسؤول الأول عن ذلك المكتب، أو المركز: ماجد شماس وعدنان عنيزان، وكذلك حميد الياسري (في براتسلافا).
… كما ونشير في هذا السياق إلى معلومات توضيحية من الناشط السياسي العراقي طه معروف، عن تشكيلات ومنظمات طلابية وسياسية تابعة، أو مرتبطة، أو موجهة من جانب المركزين الكرديين، الرئيسيين في العراق، الاتحاد الوطني، والحزب الديمقراطي، قد نشطت في براغ وغيرها من المدن التشيكية، وكذلك السلوفاكية خلال الأعوام الخمسين، موضع الدراسة… وان مسؤولين بارزين من ذينك الحزبين الكردستانيين، وعلى أرفع المستويات، زاروا البلاد التشيكية في تلك الفترة، عدة مرات لمهام وعلاقات سياسية وغيرها…
… وفضلاً عما تقدم، نوّه إلينا أحد المنتسبين السابقين لحزب البعث وتشكيلاته الطلابية في براغ بالقول، ان ليس جميع البعثيين العراقيين الدارسين أو العاملين في البلاد التشيكية والسلوفاكية، كانوا موافقين على نهج قيادات السلطة في بغداد، أو ممثلياتها “الدبلوماسية” في براغ… وان بعضهم قد عاب، وانتقد، بل وترك التنظيم البعثي، وأية علاقة به وخاصة بعد عام 1979، احتجاجاً على السياسة الحزبية والرسمية، وبشكل رئيس على ممارسات القمع والارهاب والقتل والحروب وما إليها، وعداها، من وقائع أدانها الضمير الانساني قبل التاريخ، بحسب “البعثي” السابق الذي طلب عدم نشر اسمه، في الوقت الراهن على الأقل…
… وأخيراً، نجدد وفي عُجالة أيضاً، الامتنان الكبير سلفاً، ودائماً، للمزيد من الملاحظات والاضافات والتوضيحات ذات الشأن، وكل ذلك من أجل استكمال الدراسة التوثيقية، التسجيلية عن شؤون ومحطات سياسية وثقافية عراقية، في براغ، على مدى نصف قرن، والتي شهدت – كما سبق التأكيد – وقائع وأحداثاً مهمة، ومؤثرة في تاريخ الحركة الوطنية العراقية عموماً، وعلى مدى عقود طوال، وفي ستينات وسبعينات وثمانينات وتسعينات القرن الماضي بشكل خاص.

مع تحيات بابيلون للاعلام
www.babylon90.com