الرئيسية » مقالات » ربما يكون جزءا من الحل … بناء جدار عازل بين العراق وإيران فكرة تلاقي ترحيبا شعبيا واسعا

ربما يكون جزءا من الحل … بناء جدار عازل بين العراق وإيران فكرة تلاقي ترحيبا شعبيا واسعا

على الصعيد الشعبي وبنسبة أقل الصعيد الرسمي يكاد يكون الحديث عن التدخلات الإيرانية في العراق في رأس الهرم بعد أن أصبحت التدخلات معلنة وواضحة فضلا عن الأدلة والبراهين المادية التي لا يمكن حصرها.

إن الرأي العام المحلي فضلا عن الإقليمي والعالمي لا يمكن تجاهله وهو في الدول المتحضرة أحد المعايير الهامة في اتخاذ القرارات لا سيما المصيرية منها والمتعلقة بالوطن الذي هو ملك الجميع وليس الحكومات والأحزاب.

ولو دخلنا بين المواطنين في أحاديثهم حول هذه المسألة نجد أن هناك حلولا تُطرح منها ما هو عاطفي ومنها ما هو عقلاني وما بين ذلك كثير، وإذا ما أخضعنا تلك الحلول نجد أن بناء جدار عازل بيننا وبين إيران أكثرها تداولا وقبولا لدى الأوساط الشعبية، وإذا أمعنا النظر أكثر وجدناه أقرب الحلول للواقع حيث يعالج أكبر الجوانب خطورة في التدخل الإيراني الا وهو التدخل العسكري وتصدير الإرهاب والأسلحة وتدريب الميليشيات وإيواء المجرمين وليس أدل على ذلك من كميات الأسلحة والأعتدة والمتفجرات ذات الصناعة الإيرانية التي دخلت العراق عن طريق الحدود العراقية الإيرانية وكذلك العناصر الإرهابية التابعة لفيلق القدس.

ومن المعلوم أن التدخل والإغواء الفكري لبسطاء الناس لا سيما في جنوب العراق كان هو المرحلة الأولى التي هيأت ومهدت الطريق للتدخل العسكري إذ لولا وجود بيئة صالحة له في العراق لما استطاعت العناصر الإجرامية المسماة بفرق الموت من ارتكاب كل تلك الجرائم والمجازر الوحشية ضد مئات الآلاف من الأبرياء على الهوية. وللتدخل الفكري حلوله لكن ما يهمنا في هذه اللحظة هو منع تسلل الإرهاب من الحدود الإيرانية منعا باتا.

إن العديد من دول العالم لديها تجربة في هذا المجال (بناء الجدران العازلة) يمكن على الأقل الاستفادة منها نظريا في إنشاء جدار عازل بيننا وبين إيران، إن لم يُطلب الخبراء للعمل بأجور مُغرية، فالذين مروا بتجارب عملية وتعرضوا للعوائق على الأرض ووضعوا حلولا لها هم أجدر أن يُستفاد من تجاربهم وأن يُستقطبوا بأي ثمن ولا نجد ثمنا يوازي عزل إيران عن العراق عزلا مُحكما.

وفي هذا الأمر يجب أن تُراعى أشياء أهمها:

1- نشر أبراج ووحدات مراقبة ثابتة ومتحركة ونشر غطاء جوي متناوب على طول الحدود العراقية الإيرانية قبل وفي أثناء عملية بناء الجدار، حيث يمنع العمليات المضادة والتخريبية للعمل، كما يمنع إيران من استغلال الفرصة المتبقية لإدخال أكبر عدد من الإرهابيين والأسلحة.

2- المدة الزمنية: يجب أن لا تكون المدة الزمنية لإنشاء الجدار طويلة بحيث تسمح لإيران بتكثيف محاولاتها وعملياتها قبل الانتهاء من بناء الجدار ومن المعروف أن مدة الإنجاز بشكل عام تُقلص من خلال زيادة الصرف.

3- إقناع الدول العربية والدول الصديقة بأهمية المشروع وانعكاساته الإيجابية على العراق بشكل خاص والعالمين العربي والإسلامي بشكل عام.

4- تفعيل عمل المخابرات العراقية وكافة الأجهزة الأمنية كجهات ساندة من خلال حماية المشروع من الخطرين الخارجي والداخلي إذ توجد قوى إرهابية مسلحة وأحزاب وتجمعات موالية لإيران في العراق وهو مما لا يخفى أما الخطر الخارجي فالمقصود به (الجارة) إيران.

5- إفهام الأطراف العراقية التي يُحتمل أن ترفض المشروع وكذلك القائمين على القرار السياسي والدبلوماسي في إيران أن هذا المشروع لا يُلغي وجود علاقات سياسية ودبلوماسية (مجاملات دولية) بين العراق وإيران وأن هذا المشروع جاء لردع العناصر التخريبية الإيرانية التي صرحت الحكومة الإيرانية (كذبا) في أكثر من مناسبة أنهم خارج سيطرة الحكومة في إيران.

ومن الجدير بالذكر أن الأحداث الدموية الأخيرة التي عكست مدى وحشية النظام الإيراني واستهتاره بدم الإنسان سواء كان من خلال التخطيط والتنظير والتنفيذ من خلال ذيول النظام الإيراني في العراق أو من خلال التنفيذ المباشر بأيدي عناصر فيلق القدس الإيراني، إن تلك الأحداث لم تكن الوحيدة التي وجهت الرأي العام الشعبي في العراق بهذا الاتجاه بل جاء هذا التوجه نتيجة لتراكمات نفسية ومادية وفكرية نابعة من أفكار وعقائد الأنظمة الإيرانية المتعاقبة على سدة الحكم في إيران خلال حقب مختلفة لا سيما في أثناء حكم الخميني حيث الإصرار على (تصدير الثورة) وإخضاع بعض الدول لتلك الأفكار الهمجية السوداء المنضوية تحت غطاء حب آل البيت والتباكي على مصائبهم.

لذا فإن مشروع بناء الجدار العازل بين العراق وإيران أمر غاية في الأهمية ولا ينبغي للقائمين على الأمر في العراق من حكومة ومجلس رئاسة ومنظمات رسمية وغيير رسمية ومفكرين وغيرهم أن يؤجلوا التفكير في هذا الحل فضلا عن غيره من الحلول المطروحة وأن يحذوا حذو الدول المتقدمة في إعطاء أهمية للرأي العام الشعبي وعدم تجاهله أيا كانت الظروف ولا نظن أن هناك معنى للديمقراطية غير هذا المعنى.