الرئيسية » مقالات » أهوارٌ على الدانوب !

أهوارٌ على الدانوب !


وحوش !
*****

انا الشفقُ المُضاءُ بِحُمرةِ الزَّهَرِ
نشأتُ مع الوحوشِ الضارياتِ
جميعِها بعرينِها وبنابِها النَّضِرِ !
فأيَّاً مِن أحاديثي الكِثارِ
تُرى اليها سوفَ أختارُ ؟
انتبهتُ ,
فليس مأمولاً عن الشكوى هُروبُ
وعن مَرِّ النسيمِ به ترفُّ رموشُها
فإذا دمائي تنثني
ورمادُها ناراً يؤوبُ !
لها سأقولُ : إني قد أضعتُ هنا اليقينْ
وإني خالدٌ في غربتي كالعاشقينْ !

—–
قواربي
*****

تمهَّلْ لستَ عَلاّمَ
الغيوبْ
صنعتُ قواربي – كي ألتقيكَ –
من القروح , من الندوبْ
ومن نجوى
الخيالِ وقد دنا
قَصَباً وأهواراً على الدانوبْ !

—–

أجدادي
*****

أجدادي
يا شعراءَ الخمرةِ الميامين !
هَلمّوا
فقد هيَّأتُ لكم كؤوساً لا تعرف الصحو
وموسيقىً لا تستقرُّ في أعماقٍ
إلاّ لتسكنَ أخرى
وهيَّأتُ لكم من الأحزان أنبَلها
ومن المغترَبات أطولَها .
هلمّوا
وارثوا معي لزعانفَ تدَّعي الشِّعرَ والريحَ ,
تتميَّزُ كآبةً
كلَّما أزهرتْ أغاني عصفور !

—–

خدود التين
*****

بارحتُ داري
وكيف صار بنائيَ
الوَرَقيُّ دارْ !؟
يا أجملَ الأحلامِ تنحَتُها يدُ الأحجارْ
أسلَمْتُ قافيتي
جَميعي
كيلا أضيعَ ولا تَضيعي
كيما أظلَّ على ارتقابٍ
إنما هُما دمعتانِ
وقد سَكَبْتُهُما
فاين هي الدموعُ الباقياتُ الى الربيعِ ؟
ما أبتغي فرحٌ كما فرح الدِّلاءْ
حزنُ الحياةِ وأهلُها
يمشونَ
أجساداً
من الأضواءْ
وإذا استحالَ وعَزَّ ذاكَ
فضحكةً لو يقطفونْ
رُغْماً
عن الزَعَلِ المُدَلّى من خدودِ التينِ واللَّيمونْ !

—–

لَمعة
*****

مُتْرَعٌ بالوقاحةِ هذا الفُضولُ
كُنْ فارغاً وستعرفُ بأيِّ شيءٍ تمتليءُ جَعبتي
وكُنْ غزيراً وستعرفُ بأيِّ شيءٍ
يمتليءُ قلبي !

—–

السقم
*****

القاكَ تسخرُ مِن سواكَ ومَن
يسعى على الأرضِين فيما انت – يا مُتسلِّقاً – فُطْرُ
في كلِّ باديةٍ أراكَ
وكلِّ سانحةٍ
فَقُلْ
أفذاكمُ ما علَّمَ المتسابقينَ اليومَ مِن أمثالِكَ الشِّعرُ ؟
لو عشتَ قبلَ العصرِ هذا شاعراً او بعدَهُ
لرأيتَ مَن ليسوا يرونكَ ( فَلتَةً )
لكنْ بحيث تكون أسقامُ الكبارِ
تكون عافيةُ الصغارِ
وهكذا
عُوفيتَ لَمّا أُسْقِمَ العَصْرُ !

—–

رؤية
*****

ليس لأحلامي نظيرْ
الى بيوتِ النحلِ في الليلِ
أرى
أسألُ : هل لي يا تُرى فيها سريرْ !؟
وشمعةٌ مِن ضوئِها أُعرَفُ ؟
او
طَبَقٌ من عَسَلٍ
بهِ يدي تَهتُفُ !؟

بؤس
*****

لا الى اللُّقيا سبيلٌ
لا ولا للهجرِ داعْ
قصبُ السبقِ لبؤسي
وبراءةُ اختراعْ !

—–

دعوة الى مالك الحزين
*****

الحقلُ يأسرني بمالكهِ الحزينْ
يامالكاً ،
مرآكَ
يسعدني وليس تشفِّياً
صنوانِ نحنُ ،
ألا ترى
:
متباطيءٌ دربي، وخطوي
لا يبينْ ؟
دعْ حقلكَ الواهي إذاً
فغداً تُعَبِّدُهُ المدينهْ
وتعال توصلك
الدموعُ
لقعر روحيَ ، قعرهِا
فاذا وصلتَ ترى
حقولاً يانعاتٍ
بانتظاركْ
وهوىً ربيعياً
ومالكةً حزينهْ !

—–

المرعى
*****

تأخذني
اللذّةُ
حين تغادرني أشيائي ,
حين تلامسني أعضائي
واللذّةُ بَوحُ
أسمعُ أنغاماً
يسمعني نَوحُ !
واللذةُ أصلُ التبريحِ
وشراعي العالقِ في
الريحِ
واللذّة أسرارُ
أحملُ أشجاراً
تحملني ثِمارُ
وتُفَرِّقُ أشعاري
بينَ دروب الأيّامِ
عرباتٌ مَلأى بحقول الشَّمّامِ
واللذَّةُ تبريكُ
وعلى
أسيجةِ المرعى عند الفجر
تَميسُ غِلالُ
يُشَعْشِعُ هالُ
يؤَذِّنُ ديكُ
:
عندي مِن حُبِّ حبيبي قارّهْ
عندي الى رَبّي أنباءٌ سارّهْ !

——————–
كولونيا