الرئيسية » مقالات » دعوة لإنشاء: المركز الوطني لضحايا الإرهاب الفكري في العراق

دعوة لإنشاء: المركز الوطني لضحايا الإرهاب الفكري في العراق

يقول الجواهري الخالد:

يا “هلال الفِكر” لَم يُلفَ عنيدٌ مِثلَ جبارٍ من الفكرِ عنيدِ

عنجهيٌ يُكرِهُ الخَلقَ على وعيهِ ،من عبقريٍّ و بليدِ

يتحدّى الموتَ كالإعصار يطغى فتهاوى دونه كلّ السدود

و ضحاياهُ ذووه،شيدوا دارةً ،فاسْتُبدلَتْ دارَ خلودِ

أنتَ ممن كنتَ عن قرنٍ مضى شاهداً عدلاً على ألف شهيد

***

لماذا ” المركز الوطني لضحايا الإرهاب الفكري في العراق” !؟

نقول:

إذا حضر العقل.. تراجع التوحش!

إذا حضر الفِكر.. تراجعت القسوة والسلاح!

إذا حضرت الثقافة والتنمية.. تراجع التخلف!

أذا حضر التاريخ .. انكشفت عورة الطغاة!

إذا حضرت الحقيقة..تراجع الزيف!

****

اليوم والعراق يختنق بالسموم التي نفثتها و تنفثها “مزابل” الطائفية و العرقية المقيتة التي تراكمت منذ عهد الدكتاتورية وتفاقمت بعد الاحتلال.. والتي شَرْذمت وتُشَرذم الأحياء و الأموات من العراقيين..

حَريٌّ بنا أن نستضيف “الحقيقة ..الشاهد والشهيد” تحت شمس تموز الخالد.. لنتعلم منها:

كيف نتصالح مع أنفسنا ..

وكيف نُطَهِّر حاضرنا ..

وكيف نَقي مُستقبلنا من أوبئة الدكتاتورية والتعسف!

وكيف نُنْجِبُ “ديمقراطية” خالية من العيوب الخَلْقِيَّةِ!

ولأن الديمقراطية صيرورة ثقافية ..وسلوكية ..ومعرفية فردية ومجتمعية ، قبل أن تكون تشريعا وإلزاما قانونيا .. فإن إنشاء هذا الصرح “الوثائقي..الشاهد” سيكون مصدرا معرفيا لتحرير:

التاريخ من الأكاذيب..

والفكر من التَحَجُرِ..

والثقافة من الخَواء..

والتعبير من التَلَجْلُجِ ..

وسيكون عبرة للشعب ..

كي يمنع صعود المتعسفين – من كل الألوان – للسلطة من جديد..

وسيكون إختباراً لمدى احترامنا ووعينا لتاريخنا الفكري الذي سُفكت على جوانحه دماء اشرف نسائنا ورجالنا ..من أجل:

الحرية الفكرية الفردية والمجتمعية..

و بناء مجتمع العدل و الرفاه ..

و صياغة الدولة الديمقراطية التنموية..

و سيكون أغنى رمز للوطنية العراقية.. لأنه سيحتضن كل مبدعي العراق المظلومين على إختلاف أسباب مظلوميتهم!

و لأن نتاج الفكر على تنوعه.. إنسانيٌ..

موَجَّهٌ للإنسان ( دون تمييز)..

فان هؤلاء المبدعين ( الشهداء والضحايا ) ينتمون إلى أسرة واحدة .. ” أسرة شهداء و ضحايا الإرهاب الفكري بكل صنوفه ” ..

الذين أخترقوا في كفاحهم ذات الجدار الصلد و القاتم للتخلف والإستبداد ..

من خلال بحثهم الفكري المكرس لتحسين حياة الإنسان ..

لـ” أن الحياة بغير بحث ليست جديرة بالإنسان”… كما يقول سقراط ..

فكان – سقراط – لذلك..من أوائل شهداء الفكر .. وما زال صوته يمتد عبر الزمن في ضمائر محبي الحرية : ” لقد حكمتم عَليَّ بالإعدام و هذا لا يُحزنني بل يُسعدني ، لأني انتصرت على أعدائي .. أُفَضِّل أن أموت حرَّاً على أن أعيش عبداً”.

وتَعَرَّض المفكرون و المثقفون العراقيون لذات السيوف “القَسرية” التي مزقتهم زُمَراً في الكهوف و الخنادق العقائدية الضيقة والمعتمة..

وجعلتهم أول سبايا التَخَلف العُرُقي و الديني و الطائفي و السياسي!!..

فمن حقهم إن يجتمعوا في..

صُرحٍ مُطَهَرٍ من التمييز بكل أشكاله..

مِحرابٍ يجمعهم حول ” سراج حرية الفِكر”..

شاخصٍ،شامخٍ .. يُبَدد بنوره حلك التضليل..

شاهدٍ و شهيدٍ على درب الآلام الذي سلكوه ..

و لهذا نقترح:

· إنشاء مركز وطني يضم أسماء و تراث و سيرة كل المفكرين و المثقفين العراقيين – دون تمييز -،الذين كانوا ضحية التعسف، السياسي و الفكري منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة عام 1921 إلى يومنا هذا.. و أن يكون مفتوحا لكل الضحايا القادمين!!..

يستوطن فيه..كل ضحايا التعسف السياسي و الفكري الذين جمعتهم مَرارة الأزمنة المُجْدِبة.. كما يقول شاعرنا الخالد عبدالله كوران:

أخي العربي يا ذا العينين السوداوين

مُرّاً كان نصيبك.. مُرّاً كان نصيبي

قد تجرَّعنا المرارة من كأس واحدة

فأضحَت أُخوَّتنا عسلاً شهياً

· وأن يكون “قصر النهاية” مقراً لـ” المركز الوطني لضحايا الإرهاب الفكري في العراق” بحيث تُصَنَّف وتوَّثّق فيه جميع الشواهد والوثائق الخاصة بهؤلاء الضحايا!.

· وأن تتوفر عن كل شخصية فكرية أو ثقافية تُضَمْ إلى سجل ضحايا الإرهاب الفكري في العراق.. البيانات و الوثائق التالية:

1. السيرة الذاتية للمفكر أو المثقف.

2. الصور والوثائق المختلفة المتوفرة لصاحب السيرة.

3. النتاجات الفكرية المنشورة لصاحب السيرة.

4. النتاجات الفكرية المخطوطة لصاحب السيرة.

5. نماذج من الأعمال الفنية أو المعمارية المنفذة أو غير المنفذة لصاحب السيرة.

6. أية وثائق أخرى تضئ السيرة الذاتية.

· تكليف هيئة – مستقلة – من المفكرين والمثقفين العراقيين المختصين بالتصنيف و التوثيق و التدوين و النشر و الترويج للإشراف على عمليات جمع و تصنيف و عرض ونشر تلك الوثائق.

· يمكن الإستفادة من خبرات المنظمات الدولية و الوطنية المختصة بالشؤون التوثيقية الثقافية.

· عدم استثناء أي شخصية فكرية أو ثقافية تعرضت للتعسف، أو أية وثيقة أو أي نتاج فكري أو ثقافي أو أدبي أو فني إبداعي امتدت له يد القمع ..من الإنضمام الى هذا ” الشاهد الفكري الإنساني و الثقافي الوطني”.

يقول جان جاك روسو:

قد أختلف معك في الرأي لكني مستعد للموت دفاعا عن حريتك في الرأي.

· إصدار سلسلة منشورات باسم “ممنوعات” تنشر فيها جميع المخطوطات التي عجز مؤلفوها عن نشرها لأسباب فكرية، أو سياسية، أو مالية..وتشكيل فريق من المثقفين المختصين لتحقيق تلك المخطوطات.

· لتجنب الالتفاف على الغاية الوطنية و الفكرية والتاريخية والقيَمية للمشروع، و مَنْعا لسيوف المحاصصة التمزيقية والتهميشية من الاقتراب من تراث آلامِنا..

يجب إبعاد أية ( وصاية ) للمؤسسات الحكومية أو الحزبية أو الدينية أو الطائفية على عمليات جمع و تصنيف وإيداع وإدارة تلك الوثائق الخاصة بالمشمولين في هذا المركز الوطني..وان تكون إدارة (المركز) بإشراف مجلس النواب العراقي.

· يتم تصنيف ضحايا الإرهاب الفكري والثقافي على النحو التالي:

1. الشهداء بسبب مواقفهم الفكرية والسياسية والثقافية..وهم:

· الشهداء الذين أعدمتهم الأنظمة المتعاقبة منذ عام 1921 و إلى يومنا هذا.

· شهداء الصراعات بين القوى السياسية.

· شهداء الحروب.

· شهداء النزاعات القومية و الدينية و الطائفية.

· شهداء الغربة.

· شهداء سياسات التهجير والتطهير العرقي والطائفي.

· شهداء الكفاح المسلح ضد الأنظمة المستبدة.

· شهداء الفقر والعوز.

· الشهداء من ضحايا “الإرهاب”المستورد والمحلي.

· الشهداء من ضحايا قوات الاحتلال.

2. المعتقلين بسبب انتماءاتهم الفكرية أو السياسية..

3. المفصولين من العمل لأسباب فكرية أو سياسية..

4. المُبعدين عن مواقع سكناهم بسبب مواقفهم السياسية أو الفكرية..

5. المهجرين أو المهاجرين بسبب مواقفهم الفكرية والسياسية..

6. الممنوعين من نشر نتاجاتهم الفكرية والثقافية والفنية..

7. المفكرين والمثقفين الذين انكفؤا للنضال ضد الدكتاتورية في: جبال كردستان ..واهوار الجنوب ..وفي البيوت السرية بمدن العراق المختلفة.

****

تشمل الفقرات من 1 إلى 7 جميع هؤلاء الشهداء والضحايا في المراحل التالية:

· العهد الملكي من 1921 لغاية 14 تموز 1958.

· من 14 تموز لغاية انقلاب 8 شباط 1963.

· من انقلاب 8 شباط 1963 لغاية 18 تشرين 1963.

· من انقلاب 18 تشرين لغاية انقلاب 17 تموز 1968.

· من انقلاب 17 تموز 1968 لغاية سقوط الدكتاتورية واحتلال العراق 9 نيسان 2003.

· من احتلال العراق في 9 نيسان 2003 إلى يومنا هذا.

ندعو جميع المفكرين والمثقفين والمسؤولين العراقيين إلى دعم هذا المشروع الوطني ليجتمع فيه تحت سقف واحد شهداء وضحايا التعسف الفكري في العراق..بعد عقود من الشتات والإغفال لمفكرينا ومثقفينا ” ضمير شعبنا وصوته الشجاع “..

وليكون هذا المركز حاضنة لـ:

1. تراث جميع المفكرين والمثقفين العراقيين المعارضين للتعسف على اختلاف اتجاهاتهم بعد أن غَيَّبَتهم الأنظمة الظالمة..وفَرَّقَتهم التناحرات العقائدية والقومية والدينية والطائفية..وتَلَبَّد على تأريخهم الناصع غبار المطامع السياسية الثقيل!

2. وراعيا للمؤتمرات والندوات والمعارض والمنشورات الفكرية الدولية والإقليمية والمحلية، الداعية والداعمة لحرية الفكر والتعبير.

3. ومركزا للدراسات والبحوث الخاصة بالحريات والديمقراطية.

17/8/2008