الرئيسية » مقالات » كركوك .. هذه شهادتي ( 3 ) / بقلم:

كركوك .. هذه شهادتي ( 3 ) / بقلم:

المشكلة، الان، تتمثل في ان ثمة ” ارادة ” في المشهد العراقي، ومن اصطفاف سياسي لفئات قومية ودينية، يدفع(لاسباب مختلفة) الى تكريس امتيازات الاقلية العربية في كركوك المستمدة من ملف اجراءات التعريب والعزل وانعدام حقوق المواطنة والمساواة، وقد عبر ذلك عن نفسه في مشروع “الثلث المتساوي” للمكونات الثلاث، الكردية، التركمانية، العربية، للسلطة الادارية في مشروع قانون مجالس المحافظات المصوّت عليه في الثاني والعشرين من الشهر الماضي، وتشاء المياه العكرة في مجرى الصراع ان تغوي احزابا وفئات سياسية تركمانية في استسهال التحالف مع ساسة ومشايخ ومتنفذي الاقلية العربية، لبناء معادلة ترد الاعتبار لمنهج الريبة حيال الكرد، وتبطل برنامج تطبيع الاوضاع في المدينة وخطة الاستفتاء، دون حساب دقيق ومسؤول لمعنى واخطار وتبعات إبقاء مئات الالوف من اكراد مدينة كركوك في حال “لاجئين” داخل بلدهم وعلى مشارف مساكنهم واملاكهم وقراهم. .
فلم يكن احد ليتحدث، طوال عقود الصهر والاجلاء والتعريب ” كما يتحدثون الآن بحمية غريبة ” عن كركوك كمدينة للتآخي، ولا عن كركوك كرمز للوحدة الوطنية العراقية، ومما يثير الاستغراب، ان دعاة الابقاء على”وتقديس” إرث الصهر العنصري في كركوك تجاوزوا في اندفاعهم حتى صلافة النظام السابق الذي كان يدير برنامجه القهري تحت اقل ما يمكن من الاضواء، واكثرما يمكن من الحذر، وقد ردّ، مرة، مندوب النظام السابق لدى الامم المتحدة نزار حمدون على احتجاج فرنسي حيال اعمال التهجير القسري في كركوك بالقول “انها اجراءات ادارية تمليها دواعي تنظيم الشؤون الاقتصادية والزراعية وتستهدف تطوير المنطقة” وتلقى الفاتيكان تفسيرات مشابهة للحملة المنظمة لاجلاء المسيحيين عن كركوك، وياليت المنافحين الجدد اعادوا انتاج هذه الذرائع البائسة بدل الحديث عن ضرورة حماية هوية كركوك التاريخية الاكثر بؤسا ، ولكي تبقى المدينة، حسبهم، رمزا للهوية العراقية الوطنية، وهم بذلك يربطون هذه الهوية، عن قصد (وبعضهم عن جهل) بعار الاستئصال والقهر والابارثيد الصدامي .
ثم لماذا كركوك حصرا، ويراد لها “الان الان وليس غدا” ومع استمرار بصمات الاستئصال القومي ان تكون رمزا لوحدة العراق؟ اليست مدينة ديالى، مثلا، تضم اطيافا قومية ودينية ومذهبية مختلفة لتكون رمزا وطنيا للعراق؟ ثم، اليست مدينة الموصل هي الاخرى تشترك في هذا التنوع السكاني الوطني مع كركوك وديالى لتكون رمزا للهوية الوطنية العراقية؟ ثم، وايضا، ماذا نقول عن بغداد، ودجلتها ومساجدها وكنائسها ومعابدها وسكانها المتعايشين من العرب والكرد والتركمان والكلدواشوريين، ومن المسلمين والمسيحيين والصابئة المندائيين والايزيديين؟.
اعرف ان جهلة وانصاف كتاب واصحاب مشاريع سياسية محلية واخرى محسوبة على جيران، وشوفينيين من اسلاب الفكر العنصري يركبون صهوة اليقظة “الوطنية” المفاجئة حيال كركوك، ولا يهمني امر مناقشتهم، لكني اعرف ما هو اهم بان هذه الاطروحة لم تنفتق خارج مزايدات الصراع السياسي والاعلامي على خلفية الجدل على مصير كركوك الاداري، الاتحادي.. فتعالوا، ايها العقلاء، نجادل بالحجة، لا بالسكاكين.

ـــــــــــــــــــــ
.. وكلام مفيد
ـــــــــــــــــــــ
“ماذا ستفعل حينما يكون الشخص الوحيد القادر على مسح دموعك ، هو من جعلك تبكي ؟”.

حكمة انكليزية