الرئيسية » مقالات » مصر ملاذاً للأحرار الكورد

مصر ملاذاً للأحرار الكورد

لمصر وكوردستان علاقات موغلة في القدم حتى عهد الفراعنة؛ لاسيما منذ إقتران الأميرة الحيثية نفرتيتي بأخناتون(أمنحوتب الرابع/ الأسرة الثامنة عشر) والذي تأثر بمعتقدها الديني التوحيدي…أمّا الزخم الأكبر في الأواصر والوشائج فيعود إلى العهد الأيوبي، الذي دشنه صلاح الدين الأيوبي، الذي كان يرافقه دائماً في معاركه إثنا عشر ألف فارس كوردي (حسب إشارة د.أنور عبدالملك) ثم إن أخلاف الأيوبي معروفون، ولا مجال لتعدادهم، إنما تجدر الإشارة إلى( شجرة الدر). وبعد العهد المملوكي، جاء العهد الخديوي بدءاً بمحمد علي باشا الكبير(الكوردي من ديار بكر أصلاً)والذي أُعجب بإصلاحاته وتحديثه لمصر حتى ماركس وأنجلز، وقد حكم عشرة من أخلافه مصر حتى ثورة يوليو 1952والتي خلعت الملك فاروق، بل وكان من بين الضباط الأحرار الذين أزاحوه إثنان كورديّـا الأرومة وهما زكريا محيي الدين صبري وابن عمه خالد محيي الدين، اللذان يعدّان من أبرز الشخصيات المصرية العسكرية والسياسية في النصف الثاني من القرن العشرين.أما لجوء البعض من آل بدرخان الأحرار إلى مصر من عسف السلطات العثمانية وإصدار أول جريدة كوردية باسم (كوردستان)في 1898 فهو معروف للقاصي والداني …

لقد كانت مصر العريقة حضارياً والمعروفة بانفتاحها ملجأً وملاذاً وراحت تحتضن الأحرار الكورد المضطهدين في بلدانهم، لاسيما من الإنتلجنسيا الكوردية في إيران إبّان العهد القاجاري و في السلطنة العثمانية ثم الدولة الأتاتركية الشوفينية الفاشية وبأعداد ملحوظة؛ فلاعجب إذن إن وجدنا ضمن أعلام مصر، العشرات من المنحدرين من الأرومة الكوردية على شتى الصعد:السياسية والعسكرية والثقافية والإجتماعية، في العصور الوسيطة والحديثة والمعاصرة، وإليكم قائمة بأبرزهم:
صلاح الدين الأيوبي(1137-1193)/ محمد إبن نباتة(1287-1366)/ عبدالرحيم العراقي(1325-1404)/ إبن الأمشاطي(1409-1496)/ محمدعلي باشا(1769-1849)/ المشير شاهين باشا(ت 1884)/ علي رضا بيكَـ الكوردي(1814-1890)/ إسماعيل تيمور باشا(1814-1882)/ عثمان أبو بكر دقنه(1837-1926)/ عائشة التيمورية(1840-1902)/ الشيخ علي الشرقاوي/ الشيخ محيي الدين صبري/ الشيخ محمدعبده(1849-1905)/ قاسم أمين(1863-1908)/ احمد شوقي(1868-1932)/ احمد تيمور باشا(1871-1930)/ عمر طوسون(1872-1944)/ نجيب الريحاني(1889-1949)/ عباس العقاد(1889-1964)/ أحمد أمين(1886-1954) محمد حلمي/ محمد تيمور(1892-1921)/ محمود تيمور(1894-1973)/ محمد حسني(1896-1971)/ محمد علي عوني(1897-1952)/ سيف وانلي(1906-1976)/ أدهم وانلي(1908-1959)/ احمد بدرخان(1909-1969)/ محمود المليجي(1910-1983)/ عمر وجدي الكوردي(1901-1991)/ محمد فريد وجدي(1878-1954)/ محمد نجم الدين محمد امين الكوردي(1911-1986)/ سهير القلماوي(1911-1997)/ زكريا محيي الدين(1918- )/ الدكتور حسن ظاظا(1919-1999)/ خالد محيي الدين(1922- )/ عامر العقاد(1926-1985)/ عبدالباسط عبدالصمد(1927-1988)/ فاروق خورشيد(1928-2005)/ أحمد رمزي(1930)/ محمدعبدالرحمن الكوردي(1933-1988)/ صنع الله ابراهيم(1939)/ الدكتور محمد علي الكوردي/ يوسف شعبان(1936)/ علي بدرخان(1948)/ محمود الجندي/ حسين فهمي(1940)/ نسرين/ عمر خورشيد/ شريهان خورشيد(1965)/ سعاد حسني(1943-2001)/ نجاة الصغيرة/ ودرية عوني.
وليس هؤلاء الأعلام بأعلام كورد،كما يحلو لأغلب الكتاب الكورد تصنيفهم، وإنما يصح نعتهم بأعلام مصريين منحدرين من أصول كوردية، مع وجود شبه إستثناء كما الحال مع المترجم والباحث المحتفى به محمد علي عوني (المتعاطف مع قضيته القومية عملياً) ولايعد هؤلاء منسلخين قومياً طوعاً أو قسراً، أو قسر-طوعياً كما الحال مع نظائرهم في العراق، سوريا، تركيا وإيران.
هذا وإن وجود العشرات من الكلمات الكوردية في اللهجة المصرية يدل على وجود الكورد بكثافة ملحوظة في مصر المحروسة منذ العهد الأيوبي، وسأترك هذا الجانب إلى فرصة أخرى، وأكتفي بالإشارة إلى كلمة(زمالك) التي تعني بالكوردية (مصيف الملوك)!
وأخيراً ما أحوجنا إلى تعزيز العلاقات التاريخية الحسنة بين الشعبين العربي والكوردي! إذ أن إحتفالية عابرة محدودة الأثر مثل هذه لن تحقق الغاية المرتجاة، وإنما نحن بأمس الحاجة إلى ترجمة عيون الإبداع الأدبي والفني الكوردي إلى اللغة العربية، وهذا المقترح يتطلب عرضه في فسحة أخرى.

شفق