الرئيسية » مقالات » سماحة السيد حـــلّ عــنّــا

سماحة السيد حـــلّ عــنّــا

تعليق على خطاب حسن نصر الله الاخير بمناسبة مرور عامين على حرب تموز.

في أعراف طلبة العلوم الاسلامية الشيعية ( الحوزة العلمية)، لا يطلق لقب سماحة السيد او سماحة الشيخ ( السيد من ينتهي نسبه الى رسول الاسلام وآل بيته الاطهار)ـ لايطلق الا على المرجع الديني ( أي الشخص الذي وصل الى درجة الاجتهاد، حيث يستطيع ان يستنبط الاحكام الشرعية، التي يعتقد (أي المجتهد)ـ انها الاقرب لما يرده الله، ورسول الله وآل بيت رسول الله، من خلال مصادر التشريع (القرآن الكريم، سيرة النبي الاكرم وآهل بيته الاطهار،العقل)، ثم يطرح للمؤمنين، كتاب من جزئين، يبين فيه ارائه في العبادات ـ والمعاملات ( الرسالة العملية).
ومن هنا فأن من يطلق عليه لقب، سماحة فلان، وهو ليس مجتهد، او مرجع تقليد، اما لجهل بالاصطلاحات، مثل مناداة السفير،ـ بسيادة السفير، او فخامة السفير، او مجاملة او تهكم.

السيد حسن وخطابه الاخير عن الحرب الالهية

ربما لايختلف عاقلان، على ان حسن نصر الله، امين عام حزب الله اللبناني، يتمتع بشخصية كارزمية ، ولديه شعبيه كبيرة بين مناصري حزبه.
في خطاب السيد حسن، بمناسبة مرور عامين على الحرب التي دارة بين جيشه وجيش اسرائيل، في تموز عام 2006، هذه الحرب التي وصفها السيد حسن بـ ( الالهية)، تركت ورائها كوارث : 1300 ضحية، 5.2 مليار دولار خسائر، و 4500 جريح ومعوق، واعادت لبنان،عشرين سنة للوراء، خصوصا في الجنوب، والضاحية الجنوبية، فضلا عن انتشار قوات اليونيفل في الجنوب، والتواجد الدولي الرسمي في كل لبنان، وحالة الانقسام، حول قرار الحرب، الذي تفرد به السيد حسن.

السيد حسن والمقاومة الشريفة جدا

في خطابه الاخير، وما اكثر خطاباته هذه الايام، تدخل السيد حسن، مرة اخرى في الشأن العراقي، ولكن هذه المرة بطريقة ممجوجة ، حيث تغنى بقتلة الشعب العراقي، من تكفيريين، وصداميين، وعصابات اجرام، هولاء السفلة، القطعان، يتغنى سماحته بهم، وهو يشاهدهم يفجرون انفسهم في مقاهي ومدارس اطفال العراق ودور العبادة فيه، واخر نذالاتهم، القتل الجماعي العشوائي لزوار الامام الحسين سلام الله عليه، حدث هذا قبيل خطاب السيد حسن وبعده.

السيد حسن يدعي: المقاومة ثقافة المنطقة

لايعنيني كثيرا ما يردده السيد حسن، من تحليل اللهي، ولكن الغريب في تحليله الاخير، تأكيد سماحته، ان المنطقة تعيش ثقافة المقاومة ( يقصد مقاومة اسرائيل)، مستشهدا، بالارهابيين في العراق، الذين وصفهم بالمقاومين الشرفاء، وبمقاومة حركة حماس، حماس التي بدأت تعتقل كل من يطلق رصاصة، من مدفع رشاش، باتجاه اسرائيل، فضلا عن توقف صواريخ القسام ( ربما، حماس منحتها هدية للسيد حسن، في ذكرى حرب تموز)، اما لبنان بلد السيد حسن،لبنان الذي نحب، لبنان شرف الدين ورياض الصلح وكميل شمعون، لبنان موسى الصدر وكمال جنبلاط ورفيق الحريري ، لبنان اليوم منقسم بين من يسمي سلاح السيد حسن، سلاح الغدروالفتنة ، بعد ان خلف السيد وعده، ووجه السلاح الذي كان محترم، الى صدور العزل، في غزوتي بيروت والجبل ، وبين من يتبنى وصف ما جرى، بالعلاج الموضعي لتصحيح المسار، بعد قرار حكومة فؤاد السنيورة، التي اعتبرت شبكة اتصالات حزب الله، خارجة عن القانون، اما حليفى السيد حسن ، فـ مشغولان هذه الايام، بترتيب مكان السفارة الاسرائيلية في دمشق، والامريكية في طهران، ويبدوا ان سماحته لايشاهد سوى قناة المنار.

سيد حسن حـــلّ عــنّــا

اننا هنا لا نريد ان نتدخل في الشأن اللبناني، او ننصح السيد حسن ، ماذا يجب ان يفعل، وماذا لايفعل، رغم اننا كشيعة عراقيين اصحاب مدارس اللغة العربية،(الكتابة اصلا وجدت في العراق)، وفي بغدادنا العراقية، ولدت اول حوزة علمية، في التأريخ الشيعي، في زمن العراقي البغدادي الشيخ محمد بن النعمان المفيد، ولكن نذكر، السيد حسن، بأننا لا نقبل ان يتدخل في شؤوننا، ويقدم لنا النصائح، التي هو، وحزبه وحلفائه اولى بها.
ان عدد طلاب العلوم الاسلامية الشيعية، ( معممين وغير معممين)، تجاوز المئات، بل الالاف، في العراق، السعودية، الكويت، البحرين، ايران، لبنان، بريطانيا، باكستان، تركيا وسوريا… وغيرها، فليس معنى هذا ان يخرج علينا كل يوم شخص، مثل السيد حسن او غيره، ويعمل علينا شاطر، و في عراقنا الحبيب توجد حكومة وطنية، منتخبة من قبل الشعب، حكومة ، تمثل الشيعة والسنة والكورد، ونمتلك حوزة علمية، في النجف وكربلاء، تضم عدد، من مراجع التقليد، وعشرات الافاضل، يتزعمها حاليا الامام السيد علي السيستاني.
بأختصار: نقولها صريحة، وباللهجة اللبنانية سيد حسن حـــلّ عــنّــا. 

كاتب عراقي مقيم في سويسرا