الرئيسية » التاريخ » في ذكرى تأسيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني (1946-2008)

في ذكرى تأسيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني (1946-2008)

لقد ولد الحزب الديمقراطي الكوردستاني كنتيجة حتمية لواقع سياسي وتلبية تاريخية لامة عانت من التشتت المفروض عليها وتعبيراً عن حاجة قائمة أملتها وقائع الامور بعد الحرب العالمية الثانية واشتداد الحركة القومية الكوردية المناضلة المدافعة عن حقوق ومصير الشعب الكوردي وفشل مشروع الفاشية في العالم واندحاره فارتأت قواه السياسية ان تجتمع في حزب ديمقراطي ثوري يتحمل المسؤولية النضالية بعد ان تكالبت عليه القوى المعادية المحيطة به فكان ان عقد المؤتمر التأسيسي في السادس عشر من اب 1946، والذي انتخب بالاجماع البارزاني الخالد رئيسا للحزب.
ومنذ ان تأسس الحزب اخذ على عاتقه مهمات تحقيق اهداف الشعب الكوردي وتحويل آماله وطموحاته الى برامج عمل على الارض ومن هنا نلاحظ ان كل ادبيات الحزب منذ يوم تأسيسه الى يومنا هذا قد وضعت نصب عينيها الاهداف القومية للشعب الكوردي والاهداف الاجتماعية واهدافاً ديمقراطية عراقية واهدافاً تتعلق بالدفاع عن حقوق وحريات الاقليات القومية في العراق فضلا عن النضال والتصدي للسياسات الجائرة والمتعسفة التي تعاقبت على دست الحكم في العراق.
فعلى الصعيد القومي ناضل الحزب الديمقراطي الكوردستاني وباستمرار من اجل ضمان الحقوق القومية للشعب الكوردي وبمختلف السبل النضالية السرية والعلنية ولعل ثورة ايلول العظيمة 1961 تقف في مطلع الاعمال الثورية النضالية للشعب الكوردي.
ان دفاع الحزب الديمقراطي الكوردستاني (البارتي) عن الحقوق القومية للشعب الكوردي جعل من هذا الحزب يكتسب حب واحترام وثقة الشعب الكوردي بأسره لا في كوردستان العراق حسب بل في سائر انحاء كوردستان الممزقة الاوصال ورغم ان الحزب الديمقراطي الكوردستاني كان على حذر دائم من ان لا يكون متدخلا في شؤون دولة خارج دولة العراق ولكنه لم يأل جهدا انى استطاع وانى ظهرت الحاجة ان يمد يد المساعدة للحركات السياسية الكوردية في كوردستاننا الكبرى.
وبذلك فقد اصبح الحزب نبراسا واملا ترنو اليه الامة الكوردية وللسنوات الطوال الصعبة التي مضت من عمره..
اما على صعيد العراق فقد بارك الحزب عملية النضال السياسي المشترك وكان دوما يقف الى جانب الحركة التحررية النضالية العراقية معبرا عن ذلك سواء من خلال ادبياته العديدة ام من خلال اسهاماته النضالية في المسيرات والمظاهرات الشعبية المتصدية الجريئة في الاربعينيات والخمسينيات من القرن المنصرم فضلا عن احتواء الثورة الكوردية ثورة ايلول 1961 الباسلة لكل من لجأ اليها من الاخوة المناضلين العرب ممن كانت النظم العراقية تحاول البطش بهم فغدت كوردستان وبأمر البارزاني الخالد الملاذ الآمن للعديد من المناضلين الاحرار العراقيين.
واما على صعيد الامة العربية، فلقد كان حزبنا الحزب الديمقراطي الكوردستاني سباقا في الدفاع عن الحركة التحررية العربية مؤازرا لها مناصرا للحق الشرعي للشعب الفلسطيني ومن قبل للشعب الجزائري المناضل فضلا عن وقوفه وتأييده التام لنضال الشعب المصري في رد العدوان الثلاثي بعد اعلان تأميم قناة السويس ولم يزل الحزب الديمقراطي الكوردستاني يؤيد كل الحركات التحررية العربية المناضلة غير المؤمنة بالفوقية او الشوفينية.
واما على الصعيد الخارجي (العالمي) فقد ايد الحزب الديمقراطي الكوردستاني كل الحركات التحررية المناضلة الداعية الى نصرة شعوبها وقد كان منظور (البارتي) الى هذه الحركات انها جميعا وفي الاساس سلسلة مترابطة لموضوع واحد الا وهو قضية الانسان وحقه في العيش حرا وكريما.
ان هذا التأييد المستمر والعملي لحركات تحرر الشعوب في العالم جعل الحزب الديمقراطي الكوردستاني وثورة شعبه الكوردي في ايلول ولم يزل موضع احترام وتقدير جميع المنظمات والتشكيلات السياسية المدافعة عن حقوق الانسان في العالم حتى اصبح البارزاني الخالد رئيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني رمزا من رموز الابطال المدافعين عن حقوق الشعوب وتقرير مصائرهم بانفسهم وتاريخيا وسياسيا يقف البارزاني العظيم اليوم الى صف لومومبا وهوشي منه ونلسن مانديلا وجيفارا وماوتسي تونك وغيرهم من الابطال الرموز الذين صنعوا من خلال قيادتهم الحكيمة لشعوبهم المناضلة تاريخا مشرفا واسسوا لشعوبهم مدارس نضالية ستبقى زاخرة بالعطاء الانساني.
لقد حافظ الحزب الديمقراطي الكوردستاني على اخلاقية نضالية عالية طوال مسيرته ولقد كان للبارزاني الخالد الدور الكبير في توجيه مسيرة الحزب وتقاليده النضالية، فلم يناوئ الحزب احدا او حزبا بسبب افكارهم المناوئة للكورد او للحزب الديمقراطي الكوردستاني، لقد حاول ان يكون مسالما مع كل الايديولوجيات والطروحات وحتى مع الحكومات المعتدية كان دوره دفاعيا غير عدواني داعيا للسلام مرجحا الحوار السياسي على القتال أنى كانت فرصة متاحة لذلك ومن هنا بقى الحزب نزيها في تعامله حتى مع الاسرى والاعداء ابان ثورة ايلول وابان الانتفاضة المباركة انتفاضة كولان العظيمة.
لقد بقي الوقع النضالي المقدس للحزب الديمقراطي الكوردستاني وبعد رحيل البارزاني الخالد مستقرا في وجدان الكورد، مخلصا دؤوبا مصرا على ترسيخ المبادئ والاخلاق الثورية التي اكد عليها البارزاني في مسيرته الطويلة.
بعد كل هذه السنوات الطوال من عمر هذا الحزب لابد ان نشخص الى النتائج النهائية لمسيرته النضالية، لنقول آن للشعب الكوردي أن يزهو بهذا الواقع الكوردستاني فها هو اقليم كوردستان يتمتع بالحرية له برلمانه ورئيسه المنتخب السيد مسعود البارزاني وحكومته الموحدة وترتفع المشاريع العمرانية في سماء كوردستان وسط اجواء من الامن والاستقرار النفسي، واصبح لشعبنا الكوردي ولقيادته الكوردستانية الدور الواضح والمؤثر في العملية السياسية في العراق.
سلاماً لكل المناضلين الذين ذادوا عن تراب اوطانهم ومصائر شعوبهم في العالم.
تحية الى كل مناضلي الحزب الديمقراطي الكوردستاني في ذكرى تأسيس البارتي.
المجد والخلود لشهداء الحزب الديمقراطي الكوردستاني عبر مسيرته النضالية.