الرئيسية » مقالات » رقاب عراقية تحت المقصلة !!!

رقاب عراقية تحت المقصلة !!!

لطالما يرى بعض ألأخوة حتمية أن يقدم من ينتقد أداء الحكومة العراقية أدلة وأرقام تثبت ألأدعاء . بالرغم من أن الشمس لا يغطيها غربال . ألأمر ببساطة شديدة نحن نتحدث عن بلد تنهش به محاصصات وفساد أداري ومالي . تشير أليه تقارير ألأمم المتحدة والمنظمات الدولية المتخصصة بأرقام مخيفة.

يتلمس العراقيون في حياتهم اليومية جميع هذه ألأدلة المخفية . من خدمات سيئة تتعلق بمياه ملوث وأنعدام خدمات صحية وفقر وبطالة وضعف توفير الطاقة الكهربائية …. ألخ. مقابل هذا نجد أن المسؤوليين سواء في ألأدارة أوقادة ألأحزاب وأبواقهم والحواشي ينعمون بخيرات الدولة النفطية. ألى حد أجراء فحوصات طبية بسيطة في أرقى المستشفيات في أمريكا وأوربا . فمن أين لكم هذا.؟

من نافلة القول تناول مأساة عراقيي الخارج كما يتوق للبعض تسميتهم. حيث تتداول وسائل ألأعلام بين الفينة وألأخرى معضلة تتعلق بحياتهم في المهجر . تقف الحكومة العراقية ممثلة بسفاراتها عاجزة عن معالجتها. عندئذ يضطر العراقيون ألى ألأرتماء في أحضان الدولة ألأجنبية طلبا للمغفرة والمساعدة وألأقامة.أو أن تتحرك منظمات دولية أنسانية لأعانتهم . هنا لا تغيب عنا تقارير ألأمم المتحدة بخصوص الوضع المأساوي للأطفال والنساء والمرضى العراقيين تحديدا في دول الجوار.

حاولت الحكومة العراقية أتخاذ بعض ألأجراءات لمعالجة أوضاع العراقيين في دول الجوار. وتشجيع عودتهم ألى بلدهم . مع توافر ألأستقرار ألأمني . فكانت مبادرة السيد المالكي بتخصيص طائرته الخاصة لأستخدامها . لنقل من يرغب بالعودة مجانا .

ما ينقص أداء الحكومة العراقية أنها لم تقدم حلا جذريا يضع حدا لمعاناة اللاجئيين العراقيين في دول الجوار . بحيث يكتسب المواطن العراقي بموجبها حماية قانونية. سواء ضمن سيادة ألأقايم للدولة العراقية أو السيادة الشخصية للدولة على مواطنيها في الخارج. بما يضمن متابعة شؤونهم والدفاع عنهم وفق ألأصول المرعية في القانون الدولي. كما تفعل الدول المتمدنة ألتي تحترم مواطنيها.

سيما أن المعمورة قد شهدت الكثير من أمثلة تفاني حكومات الدول في الدفاع عن رعايها بغض النظر عن الجرائم المرتكبة. أذ تحولت قضية ممرضات بلغاريات ألى قضية سياسية دولية تهدد العلاقات بين ألأتحاد ألأوربي وليبيا. مع العلم أن التهم الموجه أليهُن شديدة الخطورة. هي حقن أكثر من مئة طفل ليبي بفايروس ألأيدز. زد على ذلك قضية شاب ألماني في تركيا متهم بأغتصاب فتاة بريطانية. قد حشدت الرأي العام ألألماني لصالح هذا المواطن ألألماني . بحيث أن ألمانيا أستخدمت ورقة أنضمام تركيا ألى ألأتحاد ألأوربي . للضغط على تركيا لنقل أختصاص المحاكمة ألى القضاء ألألماني لعدم ثقة ألألمان بالقضاء التركي. ليس ببعيد عنا نشهد في الصحف ووسائل ألأعلام نشوب أزمة دبلوماسية بين دول عربية ودول أخرى . بسبب مسألة قضائية تتعلق بأحد الرعايا . فتسعى ألى ممارسة مختلف الضغوط السياسية. لضمان قانونية ألأجراءات المتخذة بما يتفق مع ألأصول المرعية في المحاكمات العادلة.

على سبيل الحصر فقد عملت حكومة المملكة العربية السعودية على أعادة مواطنين سعوديين متهمين بجرائم أرهاب دولي أمام القضاء العراقي. فمارست شتى وسائل الضغط على الحكومة العراقية لأعادتهم الى بلادهم بمعية مسؤول عراقي على درجة كبيرة من المسؤولية (موفق الربيعي) مستشار ألأمن القومي. لا غرابة في ذلك طالما أن المملكة تؤكد هيبتها بشتى الوسائل المتاحة وتحترم مواطنيها.

في المقابل تم تسريب خبر مفاده أن عراقيين محجوزين في سجون سعودية . البعض منهم دون تهمة موجهة أليه وألأخر قد قضى محكوميته ألا أنه مازل في السجن ومنهم من تم قطع رقبته نتيجة الحكم عليه بألأعدام (القصاص). في هذا الصدد لا يمكن لوم المملكة العربية السعودية بأعتبارها دولة مستقلة لها سيادة ونظام قضائي مستقل . مارست سيادتها بحق مواطنين أجانب قد أنتهكوا القانون السعودي.

منذ عام 2003 أدمن السياسيون العراقيون سواء في الحكومة أو البرلمان . على أطلاق تصريحات تؤكد حرصهم على سيادة العراق . خلاف ذلك نجد على أرض الواقع أن الحكومة العراقية متماهلة في ممارسة أبسط مظاهر السيادة أتجاه مواطنيها. فألأقليمية منها التي يخضع بموجبها جميع من يقطن على أقليم الدولة العراقية. يعلم الجميع فرار الكثير من المختلسين واللصوص وألأرهابيين من وجه العدالة . أنما البعض منهم ما زال عضوا في مجلس النواب أو وزيرا . أما الشخصية التي تقضي بسيادة الدولة على رعاياها حتى خارج الحدود على أن لا يخرج ذلك عن ألأصول المرعية في المواثيق وألأعراف الدولية. فأن العراقيون يعيشون مأساة التشريدة دون حماية قانونية من لدن حكومتهم تصون كرامتهم ألأنسانية.

منها قضية العراقيين الموقوفين في السجون السعودية ألتي أثيرت في ألآونة ألأخيرة. هنا لابدَ من توجيه عدة أسئلة للحكومة العراقية . هل تعلم الحكومة بقضايا هؤلاء العراقيين ؟ في حال علمها هل حضر من يمثلها في أ جراءات التقاضي من التحقيق ألى ألأحالة ألى المحاكمة ألى توجيهة التهمة والتجريم وتنفيذ العقوبة؟ هل وكًلت الحكومة العراقية محاميا للدفاع عن هؤلاء؟ هل فعًلت معاهدة تسلمين المجرمين مع المملكة العربية السعودية؟ . ألأمر لا يتعلق بهذه القضية فقط بل يمتد ألى عراقيين في سجون ألأردن وسوريا وأيران ومصر اليمن تركيا … ألخ.

دعونا نفكر بخطوات غاندوية وعمل جماعي للوقوف مع محنة أبناء العراق ونطلق حملة للدفاع عن العراقيين في سجون ومنافي العالم مهما كانت التهم الموجهة أليهم. سواء المحتجزين في السعودية أو أيران ألأردن مصر ….ألخ.

خلاصة هذه الحملة لا تمس بسيادة الدول وأستقلال القضاء فيها . بل قوامها الحرص على سلامة ألأجراءات القانونية المتخذة بحقهم . المتاح أمامنا لبلوغ هدفنا يجمل في الخطوات التالية .

ألضغط على الحكومة العراقية لتفعيل معاهدة تسليم المجرمين مع دول الجوار خصوصا. وفي حالة عدم وجود هذه المعاهدة. فأن الظروف الحالية تتطلب البدء بأبرام هذا النوع من المعاهدات لتسهيل تبادل المعلومات ألأمنية من ناحية كذلك توفير الضمانات الكافية للمحاكمة العادلة.

مخاطبة حكومات دول الجوار والرأي العام فيها بعيداعن المواقف السياسية المسبقة المتشنجة التي يسوقها ألينا دعاة الطائفية والعنف في العراق . كأن العراق عصا بيد أيران لضرب السعودية أو بيد ألأخيرة لضرب أيران. لذا يفترض توافر المهنية والحرفية في مخاطبة الرأي العام وتوجيه رسائل مياشرة ألى الحكومات.

مع كل ألأحترام للنظام القضائي في السعودية فأنه لم ينل ثقة الرأي العام العالمي في عدة قضايا كان آخرها ملف قضية ألأغتصاب . أذ حكم القاضي ببراءة المغتصبين وجلد الفتاة. مما أثار ضجة دولية تمخض عنه تعديل الحكم بعد التمييز. كذلك فأن النظام القانوني السعودي كبقية الدول ألتي تطبق الشريعة ألأسلامية . يطبق عقوبات تخالف المواثيق الدولية ألتي أقرها الميثاق ألعالمي لحقوق ألأنسان . كألجلد الذي يعد بمثابة جريمة تعذيب أو تشويه الجسم البشري كقطع اليد . لايخفى كذلك أستخدام السيف لقطع الرقبة في حالة الحكم بألأعدام . هذه العقوبة المرفوضة من قبل منظمة العفو الدولية.

مناشدة الرأي العام الدولي للتحرك من أجل توفير الحماية القانونية للمحتجزين العراقيين في السجون السعودية وأيران وبقية دول الجوار. بألمطالبة بتطبيق ألأصول المرعية للمحاكمة العادلة كما حددتها المواثيق الدولية في عهد الحقوق المدنية والسياسية لعام 1966 من المواد(6 – 16). المتعلقة بضرورة أن يجد المرء محاكمة عادلة لا تعسفية تضمن له حق الدفاع عن نفسه من خلال محامي . وكذلك ضرورة عدم تعرضه للتعذيب وألأعتراف القسري. كذلك ضرورة تمتع القضاء بالمهنية اللازمة بغض النظر عن جنس أو دين المتهم. أيضا أعطت المادة (16) من أتفاقية 1951 الخاصة بحقوق اللاجئين وما تلاها من بروتكول عام 1967 . حق التقاضي للاجيء.