الرئيسية » مقالات » الحل … هو حل مجلس النواب

الحل … هو حل مجلس النواب

دعونا في شباط 2007 إلى حل البرلمان وإقامة إنتخابات مبكرة حيث لم تكن القرارات التي إتخذها على مستوى يتناسب والمرحلة الحاسمة من بناء أسس العراق الجديد كما لم يخرج بحصيلة غير زيادة التفرقة بين طوائف الشعب وتخريب أسس المستقبل وتثبيت روح المحاصصة المذهبية والطائفية والدينية والقومية كما لم تستجب قراراته لأي رغبة أو حاجة أو مطلب شعبي بل على العكس من ذلك كان دائما ما يتخذ قرارات تبتعد به عن كونه برلمانا منتخبا لتمثيل وخدمة العراقيين..

وقد تكون أحد أسباب الخلل في هذا البرلمان أن أيا من غالبية أعضائه الذين أنتخبوا وخاصة النساء لم تكن لديهم أي خبرة أو معرفة في الأمور العامة أو السياسية أو التطوير والخلق والأبداع بل كانت أسماؤهم عددا أضيف لتكملة العدد المطلوب فلم نقرأ مثلا لأحدهم كتابا أو بحثا في القضايا العامة أو السياسة أو الأقتصاد كما لم يكن فيهم من مارس الخدمة العامة أو العمل السياسي بين الجماهير ما يزيد على الكلام العام الذي يتكلمه أي شخص في مقهى عام او جلسة خاصة عندما يقترب الحديث من السياسة صدفة. وكان الأغلب فيهم من جاء ببرنامجه الخاص ليس للبناء والتنمية بل لأسباب اخرى مختلفة منها مصلحة ذاتية بحتة أو حزبية ضيقة أو أوامر من مستخدميه من خارج الحدود أو طائفية بغيضة بلغت حد الإسفاف.

ويجب أن لا ننسى في خضم هذه الكلمات والأسى أن لبعض النواب تاريخهم الناصع وخبرتهم الواسعة في عمل الدولة والتخطيط وعلم الأجتماع والسياسة كما كان لآخرين منهم عمق الثقافة والخبرة والسياسة والهدف الواضح في بناء العراق والمجتمع العراقي.

ماذا قدم البرلمان خلال ما يزيد قليلا على الثلاثين شهرا الماضية من عمله ومن عمرنا نحن الععراقيين في الوقت الذي يسير فيه العالم بخطوات واسعة لتحقيق سعادة شعوبه وأمانيها ؟ سيقول البعض من المدافعين عن البرلمان، سبب تلكؤ البرلمان هو الأرهاب. وأقول أنا إن الأرهاب لم يؤثر على عمل البرلمان وحتى إذا تعرض بعض البرلمانيون للأرهاب في أهلهم وعوائلهم وأصحابهم فالطريق كان يجب أن يكون معروفا لمن يخاطر بالسير فيه. فالنائب ليس الملايين والمكتسبات والأيفادات بلا معنى ودور المنطقة الخضراء وتعيين الحمايات والمواكب التي تشابه بل وتتفوق على مواكب صدام وحاشيته والسيارات بلا أرقام غير معروفة المصدر ولقاءات يضحك عليها العراقيون في بعض محطات التلفزيون. الأرهاب هو حجة العاجزين الذين تجمدت أدمغتهم عن تقديم أي جديد أو حل لمشكلة أو تنظيما لمجتمع أو تشريعا لقانون أو تطويرا لواقع.

نعم، أضاف البرلمان إلينا وقودا على مشاكلنا الطائفية الذي كان هو السبب الأساس في خلقها وجعل الناس يضحكون على ديمقراطية طالما سمعوها وتمنوها فإذا بها مهزلة مجلس نواب ينظر لراتبه قبل النظر بحياة العراقيين ويمنح المواطنين عشرة آلاف دينار عيدية بينما في نفس الجلسة يمنح أعضاءه خمسين مليون دينار. يتخاصم نوابه على المناصب الوزارية ليحل محلهم أفراد من أحزابهم لم يتم إنتخابهم وكأنما كان الكرسي حكرا لهذا الحزب أو ذاك في مخالفة دستورية وقانونية فاضحة. وشغل النواب وظائف إدارية قي الوزارة وغيرها خلافا للدستور الذي أقره الشعب وهم بذلك يخالفون قانونا جاء بهم على كراسيهم كما شغل بعضهم وزارات خلافا لقاعدة عدم الجمع بين الوظيفة التشريعية والتنفيذية. وزاد بعضهم على ذلك فلم يعد يعرف إلى أين ينتمي وأي وظيفة يشغل فأخذ يصرح عن السلطة التشريعية والتنفيذية بل وحتى تجرأ بعضهم على السلطة القضائية متجاوزا إياها. ولم يجد معظم النواب حتى الآن موقعهم في التأييد أو المعارضة إن كان يعرف ما التأييد وما المعارضة !!

ولم يتخلص العديد من النواب من جنسياتهم الثانية بموجب الدستور بل ظلوا مخلصين للدول التي منحتهم جنسياتها تحت يمين الإخلاص لها خلافا للدستور الذي شاركنا جميعا في إقراره !

ولنا أن نسأل .. هل يتمكن برلمان مثل هذا البرلمان أن يقودنا خلال هذه المرحلة الحرجة من حياتنا وأن يختط لنا التشريعات التي يجب أن تكون هادينا وطريقنا إلى التقدم والازدهار؟؟

كلا وألف كلا … وأقولها بقناعة كافية وبإيمان مطلق بأن مثل هذا البرلمان سيكون وبالا على العراق إذا إستمر في عمله للسنة القادمة بل حتى لأيام قادمة. إن إستمرار مثل هذا البرلمان سيزيد الوضع تفاقما وسيزيد (الغرقان غطة) كما يقول المثل العامي. إن هذا البرلمان إذا أستمر في عمله وأسلوبه في معالجة مشكلة قائمة طال أوار إشتعالها وهي مشكلة كركوك ومادة دستورية نحن قبلنا بها وواقع مدينة يحبها كل العراقيين عربا وأكرادا وتركمانا وآثوريين وأرمن .. فسيحول هذه المشكلة إلى حرب أهلية بين الدولة والأكراد ويمكن أن يساعد على تفتيت وحدة البلد الذي قاتلنا من أجل وحدته.

لا نريد برلمانا يمزق العراق سكوتا على موظف مطرود يتمسك بكرسيه أو إهمالا لموعد إنتخابات بلدية بدوافع الكسب المادي للحزب أو العشيرة أو تشجيعا لسارق أو دعما لفاسد وسارق.

لم يبق أمامنا سوى الدعوة إلى إنتخابات مبكرة وحل البرلمان الحالي فورا لتجري إنتخابات مبكرة في نهاية عام 2008 تكون أساسا لإنتخاب برلمان مبني على أسس أدق فالشعب قد وعى الدرس الديمقراطي وليس في حاجة إلى درس إضافي فيه من الإطالة والتخريب ما سيضيع عليه سنة أخرى من التقدم والازدهار والبناء. ولن يكون في جعبة هذا البرلمان ما سيقدمه من جديد ولن يكون بإمكانه أن يزيد على ما فعل سوى التكرار وزيادة الوقود على نار التشظي التي أصابت العراق والعراقيين.

وكما ندعو لإنتخابات مبكرة فإننا ندعو إلى إنتخابات على أساس الفرد في المنطقة وليس على أساس القائمة المغلقة التي لا نعرف محتواها وفحواها وتشكيلتها إلا بعد أن يقع الفاس في الراس .

وخلاصة الحديث ..

.. لم يحسن الشعب إختيار ممثليه أولا لأنه لم يعرف سوى رؤساء القوائم.

.. لم يقدم هذا البرلمان شيئا للشعب سوى الخلاف والأختلاف والشقاق

.. فلماذا لا نعيد الأختيار والأنتخاب بعد أن وعينا الدرس وفهمنا المطلوب؟

.. وسنعرف كيف ننتخب ومن ننتخب هذه المرة ليمثلنا لا ليمثل نفسه فقط

.. وسنعرف كيف نحاسب ممثلينا الذين سيخرجون من بيننا هذه المرة

.. وإياك من الحليم إذا غضب !!


عبدالعزيز الونداوي – يغداد
أمين عام إئتلاف عدل (عراق ديمقراطي ليبرالي)

http://libdemiraq.org
dijlafurat@yahoo.com