الرئيسية » بيستون » رحلة البحث عن هوية الكورد الفيلية ( 6 )

رحلة البحث عن هوية الكورد الفيلية ( 6 )

قبل مغادرتنا الى بغداد كانت لنا لقائات متفرقة مع رموز من الكورد الفيلية وبعض الوزراء من أقليم كوردستان من ذوي العلاقة بشؤون الكورد الفيلية ومنهم الاستاذ مدحي المندلاوي وزير الأقليم لشؤون الفيلية والاستاذ كريم سنجاري وزير الأقليم للشؤون الداخلية والدكتور محمد إحسان وزير الأقليم لشؤون المناطق الكوردية خارج أقليم كوردستان الحالي ، فأثناء تواجدنا في أربيل كان الأخ مندلاوي وكيلا لوزير الثقافة أضافة الى وظيفته كوزير للأقليم لشؤون الكورد الفيلية فقابلناه في مقر هذه الوزارة بحضور الكاتبة تامان شاكر سكرتيرة المكتب وقابلناه أكثر من مرة في مقر إقامة الوفد بفندق أربيل الدولي وفي كل زيارة كان يصطحب مجموعة من الأكاديميين من الكورد الفيلية الذي أغنوا جعبتنا بفيض أقتراحاتهم وآرائهم السديدة وكان الحرص باديا في طروحاتهم ومن جملة اللقائات علينا أن نذكر مؤتمرنا المصغر في أحدى قاعات فندق أربيل الدولي حيث بادلنا أياهم وجهات النظر وبرنامج العمل المعد لهذه الزيارة ، والاستاذ مندلاوي كان قريبا منا فهو الآخر كاتب نقرأ له مقالات شيقة باللغة العربية أيضا وهو شقيق الفنان الكاريكاتيري المعروف علي مندلاوي ومن عائلة معروفة في مدينة مندلي الكوردستانية التي تعتبر من حواضر الفيلية في العراق ، هذه المدينة التي يخبرنا من يزورها بأنها أكثر من مهملة شأنها شأن الشريحة الفيلية التي تحتاج المزيد من العمل من قبل كافة الأطياف وأهل الحل والعقد في العراق وقد أشرنا سابقا بأن الاهتمام المناطق والمدن الخاصة بالكورد الفيلية شأن خاص من الشؤون التي أدرجناها في ورقة العمل المعد من قبل الوفد وقد اكد الأكاديميون الفيليين على هذا الجانب أيضا .

أما الدكتور محمد إحسان كان كريما ولصيقا الى درجة كبيرة مع الوفد ، فقضينا أياه أمسية جميلة على حدائق منتزه خانزاد وعند زيارتنا الى مقر وزارته أفاضنا بمقترحاته الجدية

فوضع أمامنا وثائق تخص الكورد الفيلية وخصوصا أنه ملم بشكل كامل بملف الفيلية وحثنا بالتأكيد على القضايا الرئيسية دون الخوض في تفاصيل المشاكل الجانبية التي من شأنها إضاعة رأس الشليلة اثناء لقائات الوفد بالمسؤولين كافة وقد وضعنا هذا المقترح نصب اعيننا وأستفدنا منه ، فقال ضمن ما قال في إجتماعنا معه في مقر الوزارة أن قضية شهداء الكورد الفيلية شأن مهم وعليكم التأكيد على هذه النقطة وحث المسؤولين ذات العلاقة بأصدار قرار من الدولة العراقية يتم الاعتراف بهم وتأمين حقوقهم شأنهم شأن شهداء الحركة الوطنية في العراق ، ففي الحقيقة أن هذه النقطة مهمة فعلا ، فمغيبي الكورد الفيلية هم شهداء وضحايا في آن واحد ، فالكثير منهم لم يشترك في أي عمل حزبي معارض ولم يتصرف أي تصرف يعقب عليه ب 24 ساعة حبس ، لا بل كان الكثير منهم جنود يخدمون في الجبهات الأمامية للحرب التي كانت دائرة بين العراق وإيران وكان لنا منهم الكثير من الأصدقاء والمعارف وحين تم ترحيل أسرهم على حين غرة وبقرار إرتجالي من الدكتاتور صدام حسين وعلى مرآي كل من شاهده وهو يزرو أحد مصابي حادثة المستنصرية ، غير أن النظام لم يسفر الشباب من الكورد الفيلية الى إيران لكي لا يتحولوا من جنود في الجيش العراقي الى جنود في الجيش الايراني فتم حجزهم في سجون خاصة ولم يكتف بذلك الأجراء التعسفي فحسب ، بل بدأ يعدم الكثير منهم دون إجراء أية محاكمات حتى الصورية منها ، ولم يعاملهم حتى كأسرى حرب لان الاسرى لهم حقوقهم بموجب القوانين والاعراف الدولية ، فمن الأجرائات الأكثر تعسفا في تأريخ الدول الضالعة في الوحشية هو أعتبار هؤلاء الشباب من الفيلية كنماذج للتجارب في المختبرات الخاصة بتصنيع المواد السامة ، فقد كانوا أناس لا تلتزم بهم أية دولة في العالم بعد أن جردوا من كافة مستمسكاتهم العراقية وحتى إيران لا يطالب بهم لكونهم عراقيين أساسا وليسوا رعايا لهم ، وهكذا ذهبت دمائهم هباءا منثورا وحتى صيحاتهم لم يسمعها سوى جلاديهم من البعثيين فقط ، ولذلك كنا في لقائاتنا دائما نؤكد على إعادة الاعتبار الى عراقيين ظلموا في أبشع صور وأعتقد جازما أن الحكومة العراقية لا يحق لها أن تتدعي كونها تمثل عراقا جديدا الا بعد أن تبرهن ذلك بالفعل لا بالقول .
لكي نكون على بيينه من قرار التسفير الجائر يكفينا أن نعرض قرارا صادرا من وزارة الداخلية العراقية لعام 1981 ففيه الجواب التام لكل تساؤل ويرفع الشك واللبس عن كل الحقائق الساطعة التي نقولها عن المظالم الحقيقية حول الكورد الفيلية فإليك نص القرار :
(( الجمهورية العراقية – وزارة الداخلية ـ برقية رقم 2884 في 10/4/1980
لوحظ وقوع اخطاء والتباسات عديدة من قبل اجهزتكم في التسفيرات وتحديد المشمولين بها والمستثنين من التسفير . توضيحا للتعليمات السابقة ، ادناه الضوابط التي يجب العمل بموجبها في هذا الشأن :
1- يسفر جميع الايرانيين الموجودين في القطر وغير الحاصلين على الجنسية العراقية وكذلك المتقدمين بمعاملات التجنس ايضا ممن لم يبت بأمرهم .
2- عند ظهور عائلة ، البعض منها حاصلون على شهادة الجنسية تشملهم الضوابط الا ان البعض الاخر مشمولون فيعمد مبدأ ( وحدة العائلة خلف الحدود ) مع سحب الوثائق اي الجنسية ان وجدت والاحتفاظ بها لديكم ، ومن ثم ارسالها الى الوزارة مع تزويد الوزارة بقوائم المشمولين بقرارنا هذا ليتسنى لنا اسقاط الجنسية عنهم .
3- يجري تسفير البعض خاصة العوائل عن طريق القومسيرية وفي حالة عدم استلامهم يجري تسفيرهم من مناطق الحدود الاعتيادية .
الاستثناءات :
اولا : العسكريون على مختلف الرتب يسلمون الى الانضباط العسكري في بغداد للتصرف بهم من قبلها وحسب التعليمات المبلغة اليها .
ثانيا : عدم تسفير الشباب المشمولين بالتسفير المقيمين في القطر وتزود هذه الوزارة بقوائم تتضمن هوياتهم الكاملة واعمالهم .
ثالثا : النساء الايرانيات المتزوجات من اشخاص عراقيين ترسل قوائم بأسمائهن الى الوزارة .
رابعا : عدم تسفير الشباب المشمولين بالتسفير الذين اعمارهم من 18 – 28 سنة والاحتفاظ بهم في مواقف المحافظات الى اشعار آخر .
خامسا : يستثنى من التسفير الارمن الايرانيون المقيمون في القطر وتزود الوزارة بقوائم تتضمن هوياتهم الكاملة واعمالهم .
سادسا : لا يشمل التسفير الاجئين السياسيين الايرانيين .
سابعا : يستثنى العرب العربستانيون المقيمون في القطر من التسفير .
ثامنا : عند ظهور اية حالة من غير الواردة اعلاه اعلامنا هاتفيا قبل البت فيها .
نؤكد امرنا في فتح النار على من يحاول العودة الى الاراضي العراقية من المسفرين .
انتهت .
نرجو الاطلاع والعمل بموجبه .
وزير الداخلية
)) .


هذا ولم يخجل النظام الظالم من فعلته الشنيعة فأصدر طابعا تذكاريا يخلد التهجير وقد أضيفت العبارة التي قالها صدام مهددا الفيلية بأقسى العقوبات كون الذي نفذ ضربة المستنصرية ( سمير غلام ) من الكورد الفيلية عندما أراد إغتيال طارق عزيز هناك عام 1980 ،والمسألة كما أتضح مؤخرا لم تكن سوى سيناريو مهيأ للبت في تنفيذ تلك الجريمة التي تمثل أعلى درجات العنصرية والشوفينية :

من اللقائات المهمة الاخرى للوفد في أربيل هو اللقاء الذي طال لأكثر من ساعة مع وزير الأقليم للشؤون الداخلية الاستاذ كريم سنجاري في مقر الوزارة ، فقد لمسنا من الوزير دراية كافية لتشعبات القضية الفيلية وقد كان متجاوبا مع مقترحاتنا وطروحاتنا وقال أن وزارته تقدم كل أنواع المساعدة لكل فيلي يريد التزود بالأوراق الثبوتية العراقية وقال لنا لجنة مشكلة لمثل هذه الطلبات ولمن يتقدم ولم يحمل الأوليات الكاملة فلنا مراجعنا الخاصة نتكأ اليهم عند الحاجة وضرب اسم الاستاذ يدالله كريم مثلا ، وفعلا أن الأخ يدي واحد من أهم المراجع في هذا الميدان ففي زياتنا إلتقيناه لمرات عديدة ووجدناه خزين أمين وأنسكلوبيديا حية لكافة الشؤون المتعلقة بالفيليين سواء في الامور الاجتماعية أو السياسية واخبار الفيلية في كافة مراحل الحيف وهو شاهد عيان مع شديد الأسف لم يسعفني الوقت أن أسجل أيه مقابلة مسجلة للتاريخ عسى أن يقوم بهذا الشئ من المهتمين بالقضية أحد سواي مقيم باربيل .


في الحلقة التالية سينتقل الوفد الى بغداد وسنتحدث عن مجريات بغداد وسوف نقسم الحديث الى أقسام حسب اللقائات مع المسؤولين في السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية وكذلك الشخصيات الدينية والمراجع واللقاء مع مثقفي الفيلية والشخصيات العامة .