الرئيسية » مقالات » من هم المرشحون لمجالس المحافظات!؟

من هم المرشحون لمجالس المحافظات!؟

تقول الحكمة الصينية الكونفوشيوسية :

ليس مهما أن يكون القط ابيض أو اسود مادام يأكل الفئران.

وهنا نريد القول – تجنبا للحوار العقائدي المحاصصي!؟- :

ليس مهما أن تكون السلطة من أي لون..المهم أنها تقضي على الفقر والتخلف!

ونحن ندرك إن لـ ـ التخلف ـ ألوان،وأشكال،وحجوم،وأزياء،وعادات ،وسلوكيات،وروائح،وعقائد،ومفاهيم،ورموز،ومروجين،ومُنَّظرين،وتضاريس،ومواقع،وأزمنة..

ومن بين شواخص ذلك التخلف الفاقعة المستشرية في مجتمعنا:

· عجز الفرد عن تغطية تكاليف حياته اليومية.

· اتساع خط الفقر ليشمل قطاعات واسعة من السكان.

· تدني الخدمات الصحية وزيادة نسبة الوفيات بين الأطفال والأمهات.

· تفاقم أزمة السكن وخاصة لدى القطاعات الواسعة من السكان الفقراء الذين يعيشون في بيئة سكنية لا تليق حتى بالبهائم.

· عدم توفر وسائل الإنتاج الحديثة التي تنمي الموارد الاقتصادية المحلية.

· تحجيم دور المرأة في الحياة العامة، مقارنة بطاقاتها الإبداعية وأغلبيتها السكانية في المجتمع.

· تدني المستوى التعليمي في المجتمع.

· تراجع مكانة الثقافة في سلم أوليات الفرد والمجتمع.

· طغيان التقاليد والعادات البالية على نمط الحياة الدستورية المتمدنة.

****

لكننا نريد أن نلملم الحديث..

باتجاه ـ تشخيص ـ السلاح المناسب الذي ينبغي أن تستثمره مجالس المحافظات المنتخبة ..لمواجهة التخلف..

ألا وهو :

الديمقراطية”البيولوجية”!..

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=142549

وتعد “مجلس النواب” و”مجالس المحافظات” إحدى أدواتها!

مع التأكيد على أن :

لا ديمقراطية حقيقية دون استقلال وطني ناجز ..

ودون ضمان حرية الفرد غير المنقوصة!

وبما إن التخلف ظاهرة شاملة فان علاجها ينبغي أن يكون شاملا..وتراكميا ومتدرجا (مجتمعيا وفرديا)..ابتداء من:

وعي التخلف ذاته كنمط للحياة والتفكير..

ووعي التقدم..كرؤية ومنهج للحياة ونمط للتفكير المتحرر من القمع..

وضرورة انحسار تخلف الوعي،كغاية ومنهج وسلوك وموقف..

مع إشاعة الوعي المجتمعي ألانتقادي التنموي..

لأنه السبيل لتحليل الواقع وتشخيص عيوبه وإبداع المعالجات الكفيلة بإعادة إنتاجه على شكل ومضمون تنموي أرقى.

****

وإذ يقترب موعد إجراء انتخابات مجالس المحافظات..لابد من التساؤل:

من هم مرشحو مجالس المحافظات؟

ونجتهد بالإجابة:

إنهم باختصار..العراقيون من..

· ذوي الكفاءة..

· والنزاهة..

· والمتمتعين بالوعي النقدي التنموي.

· والمدركين لمهام مجالس المحافظات كقيادات لإستراتيجية تطوير المدن والأرياف والارتقاء بإنتاجها وخدماتها وتحضرها من خلال ثلاث محاور رئيسية متكاملة:

1. الإدارة الحضرية للمحافظات والمدن والأرياف، وفق معايير الكفاءة والنزاهة والمساءلة والشفافية.

2. التنمية المنهجية للاقتصاديات المحلية.

3. القضاء على أسباب الفقر ومعالجة تداعياته.

· ويمكن تحقيق تلك الغايات من خلال:

1. ترسيخ منهجيات المشاركة الواسعة بالإدارة الحضرية المؤسسية.

2. إعداد الميزانيات المتوازنة وفق أولويات احتياجات خطط التنمية للمحافظة ، ببنودها المحصنة من الفساد، وبالاستفادة القصوى من الميزانية السنوية والميزانية التكميلية، دون إهدار للمال العام ،أو ارتجاع أموال منها إلى وزارة المالية.

3. اتخاذ القرارات التنموية والإدارية الفعالة وبمشاركة حقيقية من منظمات المجتمع المدني ومن المختصين.

4. الحرص على تطبيق منهجيات المساءلة والشفافية في الميادين المالية والإجرائية والخدمية.

5. وضع الخطط التشغيلية الفعالة لتنفيذ بنود خطة التنمية الإستراتيجية للمحافظات.

6. إطفاء منهجي للفقر..وتنمية الحياة الحضرية،في المدن والأرياف.

7. اعتبار تراجع الفقر في المحافظات أحد أهم النتائج المعيارية لنجاح خطط التنمية في المحافظات.

8. اعتبار منح الأراضي السكنية لأبناء المحافظة ودعم بنائهم لها ..احد أهم أشكال الاعتراف الرسمي بحقوق وانتماء سكان المحافظة – كأفراد – لإقليمها..إضافة إلى أهمية ذلك في تنشيط الاستثمار والتنمية الحضرية.

9. تطوير الخدمات العامة كالكهرباء والماء وشبكات الصرف الصحي والنقل والصحة والتعليم .

10. تحسين مستوى الخدمات والعيش في المستوطنات العشوائية في المدن والارياف ،لحين إيجاد مساكن حضرية دائمية.

11. تطوير البنية التحتية،بما يستجيب للاحتياجات الإنتاجية والخدمية في المحافظة وبالتكامل مع الجهد التنموي الوطني.

12. دعم الحياة الدستورية،والإدارة الحديثة للمؤسسات على اختلاف نشاطاتها.

13. توفير مستلزمات التنمية الاقتصادية المحلية،وفق القدرات والمميزات الاقتصادية لكل محافظة.

14. توفير شروط نجاح الخطط الاستثمارية واستقطاب المستثمرين.

لتحسين مساهماتهم ف

وقد أظهرت تجربة مجالس المحافظات الحالية خلال السنوات الأربع الماضية عددا من مشكلات التخلف السارية في تلك المجالس..مثل:

1. اعتقاد بعض أعضاء مجالس المحافظات بان تطوير المدن يكمن في:إعادة طلاء الأقواس الكونكريتية للنصر على الخصوم ..التي تخنق مداخل المدن والتي عُلِّقَت عليها خلال الخمسين سنة الأخيرة وجوه سادت ثم سَفَتها الأعاصير..فالدولة تدول وهم لا يدركون..إن مشارق المدن ومغاربها ينبغي أن تزدهي بحدائق وحقول عامة يلهو بها أطفال المدن.. لا وجوه مكفهرة تَتَوعد القادمين إليها!

2. الاستخفاف بدور المرأة و بطاقاتها..لأنهم مازالوا قابعين في مستنقع إعتبار المرأة – عورة- ..رغم أن جميع الموبقات التي لَطَّخت وجه التاريخ ولَوَّثت الجغرافيا ودَنَّست نقاء العائلة هي من صنع الذكور!

3. تجاهل دور الثقافة في الحياة العامة،وفي الخطط التنموية الإستراتيجية والتشغيلية،رغم إن مثقفو المدن كقوى منتجة ..هم القادرون على قيادة عملية الانتقال بنمط الحياة القروية في المجتمع المديني إلى طور التحضر والتمدن باستخدام التقنيات الحديثة وبمشاركة كل قوى المجتمع.

4. عدم – الإدراك التنموي – لأهمية تطوير البنية التحتية على حياة الفقراء من السكان ،من خلال فقر وقلة تلك المشاريع خلال السنوات التي عملت بها تلك المجالس.

5. التنكر – من جانب بعض الفئات الطفيلية – للفقراء من السكان البُناةْ الحقيقيون للوطن..والذين يجب أن يكونوا المنتفعين الرئيسيين من خيراته وثمار عملهم، والثراء على حسابهم.حيث يندر أن نجد مشروعا تنمويا استراتيجيا ساهم في معالجة مشكلات الفقر ..كالبطالة والصحة والتعليم والسكن..بحيث أصبحت عمليات زج وتشغيل مئات آلاف الشباب ومنهم عدد كبير من الخريجين والمهنيين والحرفيين في عمليات تنظيف الشوارع في المدن العراقية..مكسبا نباهي به الأمم!

6. إغفال حقوق ضحايا الاستبداد..والتمييز بين أولئك الضحايا وفق انتماءاتهم السياسية – عند إعادة اليسير من حقوقهم لهم – ، خلافا للقوانين الموضوعية والوضعية ، إذ نجد الشهداء أصناف والسجناء السياسيين مراتب والمشردون فئات والمهجرون أنواع ..يرتفع رصيدهم ويتدهور حسب قربهم أو بعدهم من صاحب (بيت المال)..!..وكأن التقنيات الالكترونية الحديثة عاجزة عن إدخال كل تلك الأسماء كعراقيين متساوين باستحقاقاتهم.. وتبرمج تلك الأسماء وفق معايير عادلة تحدد زمان ووقت ونوع تلك الحقوق التي عمدوها بدمائهم وسنوات عمرهم وعوائلهم.

7. المتاجرة بدماء شهداء المعارضة من قبل بعض الحركات السياسية والأفراد للحصول على الامتيازات على حساب معايير الكفاءة والنزاهة.حيث نجد العديد ممن تسلق المناصب والمراتب بدماء الشهداء من أهله – دون كفاءة – للمنصب ، إلى جانب الغالبية العظمى من عوائل الشهداء والسجناء والمشردين الآخرين الذين مازالوا يتعثرون بالحرمان والخوف والعوز ..والامتهان أحيانا من رفاق الامس!

8. غياب الرؤية التنموية المتكاملة والشاملة للصناعات المحلية في المدن بالاعتماد على المواد الأولية المحلية وطبيعة القوى العاملة فيها،التي تعد احد أكثر الثروات سخاء بالمواد الأولية للصناعات المحلية..إذ لا توجد محافظة في العراق لا تتميز بتوفر أكثر من مادة أولية للصناعات الاستخراجية أو الإنتاجية أو الغذائية أو التسويقية أو السياحية ..وغيرها..

9. إغفال الدور الاستراتيجي للزراعة المحلية في المحافظات تبعا لطبيعة منتجاتها التي خبرتها. رغم إننا ومنذ منتصف القرن الماضي كنا نتصفح الأطلس المدرسي وعليه برتقالة على خد ديالى ، وعذق تمر يتوج هامة البصرة ، ولفافة تبغ تزين كتف السليمانية ، وربيع يزدهي بالموصل ،وعنبر يفوح من الفرات الأوسط ، ودار بطيخ في سامراء ..وو..!..

10. عدم التركيز على التأهيل المهني لأبناء المحافظات لخلق القوى العاملة الفنية – الوسطى – القادرة على تنفيذ المشاريع الإستراتيجية والتشغيلية العامة والخاصة..رغم إن هذه القوة البشرية هي التي ستمنح العراق وجهه المتمدن ..لأنها هي القوة البشرية الواسعة المؤهلة التي ستتولى تنفيذ المشاريع الاستثمارية الكبرى والمتوسطة والصغيرة الوطنية أو التي ستنفذ بالرأسمال الأجنبي.

11. تدني المسؤولية لمعالجة حاجة معظم سكان المدن والقرى والأرياف للسكن اللائق الذي ينقلهم من “بيئة البهائم” إلى “بيئة إنسان 2008 “..فما قدمته المجالس في هذا الميدان يثير الاستغراب..فكأن المدن العراقية العارية من المساكن التي يعيش فيها هؤلاء – أعضاء المجالس – قد اكتفت من الحاجة للمساكن وأصبحت (الشقق فاضيه- كما يقول عادل إمام)!!

12. طغيان العقلية القبلية على ثقافة التمدن في عقول معظم أعضاء المجالس،فهم يتدافعون متنافسين مع ممثلي القبائل والعشائر في المضايف..ولم نجدهم يوما يستدرجون أهل القبائل لصالات البحث والتخطيط الحضري!

13. اضمحلال المشاعر “الوطنية” في وعي العديد من أعضاء المجالس ، وتورم “المناطقية أو الطائفية أو العرقية الضيقة” على حساب المنهجية التنموية التكاملية بين أقاليم ومحافظات الوطن ومدنه وقراه وأريافه.

14. احتقار الفنون ..فالفنانون في ثقافة غير المتحضرين “كاولية” يدعونهم للمناسبات البهيجة كالأعراس ،والترويج للشعارات التضليلية،وحفلات الختان الجماعي،والأعياد الموسمية!

15. انعدام الحس السياحي الاستثماري في محافظات العراق المتميزة جميعها بخصوصيات سياحية متفردة!

نحن متفائلون ..

ونشير باعتزاز إلى جهود عدد غير قليل من أعضاء مجالس المحافظات الذي لم يبخلوا بقدراتهم وجهدهم ووقتهم لانجاز ما يعتقدون انه في مصلحة ناخبيهم ووطنهم..

لأننا ندرك إن الديمقراطية ليست وصفة طبية يتناولها الفرد أو المجتمع – في سبعة أيام – فيصبح ديمقراطيا!..

وندرك إن طريق صيرورتها طويل..وشائك..ومليء بالعثرات والمفارقات..

لكنه أفضل طرق المشاركة،والتكامل ،والتداول التي اخترعها الإنسان..لتنظيم وإدارة حياته ..كفرد حر ومجتمع متحضر..

****

في موئل (الديمقراطية) الحديثة..وفي أواسط القرن الماضي عندما كان الفيلسوف الانجليزي الساخر برناردشو في ( مجلس العموم ) يحضر مناقشة قانون تطوير نظام التعليم العالي في بريطانيا العظمى..كتب تعليقا عن ذلك الاجتماع..

جاء في مضمونه..

إن (مشروع ) دراسة أسباب تدني مستوى التعليم العالي في بريطانيا وصياغة مستلزمات الارتقاء بالدراسات الأكاديمية الجامعية..وضِعَ في أيد أمينة وكفوءة..لان أكثر من 70% من أعضاء اللجنة المكلفة بهذه المهمة التطويرية لا يحملون الشهادة الثانوية..وأكثر من نصفهم لا يعرفون أين تقع الجامعات البريطانية!!!

13/8/2008