الرئيسية » مقالات » الجنس السياسي … أنتحاريات القاعدة نموذجاً

الجنس السياسي … أنتحاريات القاعدة نموذجاً

أظهرت السنوات الماضية التي عاشها العراق بعد 9 نيسان 2003 أن تنظيم القاعدة هو احد أكبر المؤسسات التي تحترف وتتقن الارهاب بأمتياز وتُصّدِِر الدم وتُمارس القتل وتُنفذ الأغتيال والتفجير بشكل عبثي وبأسلوب عدمي وبطرق لامعقولة بحيث لايميز في تحقيق مآربه الوسخة وغاياته القبيحة بين من ينتمون الى مذهبه الديني ممن يختلفون عنه أو بين المسلح والمدني او بين الانثى والذكر بألأضافة الى أنه لايضع في أعتباراته _ وهو ينفذ عملياته المسلحة _ وجود مدني أو رضيع أو طفل صغير أو أمرأة أو شيخ كبير ليس له علاقة بمعارك طواحين الهواء التي يخوضها لبناء دولته المزعومة القائمة على أوهامه وامراضه ومخيلته وهواجسه وأحلامه .

ويبدو أن مبدأ ميكافيللي القائل أن ” الغاية تبرر الوسيلة ” يجد له مساحة واسعة من التطبيق في افكار القاعدة ، فـهولاء الشراذم يقومون بأي وسيلة مهما كانت قاسية وهمجية وقذرة وغير اخلاقية من اجل تحقيق اجندتهم واهدافهم التي وضعها لهم أئمة الضلال، وهم طبقا لهذا لاينظرون لمدى أخلاقية وسلامة وشرعية الوسيلة المتبعة لتحقيق الهدف ، وإنما إلى مستوى ملائمة هذه الوسيلة لتحقيق أهدافهم التي صنعها مخيالهم .

وكان اخر ما أرتكبته ايدي القاعدة في العراق هي قيامهم بتجنيد وأستخدام النساء في المناطق السنية للقيام بعمليات انتحارية في العراق سواء علمت المراة بذلك وهي الانتحارية التي تفجر نفسها عن وعي او المرأة المجنونة التي تستخدمها القاعدة كعبوة انسانية من غير ان تشعر
بذلك، وقد أكدت الاحصائيات التي ذكرها ديبورا هاينز في صحيفة التايمز والتي نُشرت يوم الأربعاء المصادف 30-7-2008 والتي أوردها الكاتب العراقي باسم العوادي في مقاله الاخير أكدت الارقام التالية بالنسبة لأعداد الانتحاريات في العراق :

عام 2003 = 3 انتحاريات

عام 2004 = 0

عام 2005 = 7 انتحاريات

عام 2006 = 4 انتحاريات

عام 2007 = 8 انتحاريات

عام 2008 = 24 انتحارية ، وهذه السنة لم تنتهي بعد ونحن نأمل أن يقف العدد عند هذا ولايتغير ..

ويجب ان نعترف بثلاث حقائق لامناص منها :

الأولى :

أن اعتماد تنظيم القاعدة على النساء الانتحاريات والاطفال دليل واضح لاشك فيه على الهزيمة السايكولوجية والواقعية لهذا التنظيم، ناهيك عن النقص العددي في رجالهم ومقاتليهم الذي هرب الكثير منهم من مناطق العراق ، فالطرف الذي يستخدم نساء في معركة يخوضها رجال ، لايمكن الا ان يكون قد عانى من النقص الشديد في رجاله او اصبحوا عرضة للكشف على يد القوات الامنية التي يقاتلوها.

الثانية :

أن الأبحاث والدراسات التي تتعلق بالأسباب والأهداف التي تجعل من المراة العراقية انتحارية وقاتلة هي قليلة وليست بالمستوى المطلوب ولابحجم هذه المأساة التي تحتاج لتشخيص وعلاج جذري لايكمن فقط في المواجهة العسكرية مع أعضاء تنظيم القاعدة الذين يقومون بتجنيد النساء بل بتشخيص صريح وعلاج فكري يأخذ بنظر الاعتبار العوامل الاقتصادية والاجتماعية والسايكولوجية التي تشكل مدخلاً لتجنيد النساء للقيام بما يطلبه منهن مقاتلو القاعدة .

الثالثة:

على الرغم من مما يشهده العراق في الوقت الحاضر من انخفاض إجمالي في الأعمال الارهابية والعنف الى مستويات قياسية لم يسبق لها مثيل منذ سقوط نظام صدام , على الرغم من ذلك …نلاحظ زيادة كبيرة في اعداد العمليات الانتحارية التي تنفذها نساء مما يدعو الحكومة الى النظر في هذه القضية ودراسة ابعادها المختلفة والوقوف على اسبابها الحقيقية.

أن الحديث عن الأنتحاريات العراقيات التي يقوم بتجنيدها تنظيم القاعدة يجب ان يرتبط بثلاثة محاور أعتقد أنها يجب ان لاتنفصل عن هذا الموضوع اذا ما أردنا الدخول والاستغراق في مناقشة هذه القضية والوصل الى حلول ناجعة …وهذه المحاور هي :

تنظيم القاعدة ….

المجتمع العراقي ….

الحكومة العراقية ….

بالنسبة لمنظور تنظيم القاعدة الأرهابي فهو منظور معروف ومبني على أسس تتعلق بالتكفير وعدم الأعتراف بحق الأخر في الحياة أذا ما تبنى راي مخالف لرأيهم وهم من أجل تنفيذ أجندتهم الخبيثة فانهم يقومون بشتى الأعمال القذرة والسلوكيات الوحشية التي لاتقل مستوى عن افعال البرابرة الخالية من القيم والأخلاق والمعاني الانسانية ، فاستخدموا حينما كانت يدهم طويلة في العراق شتى أنواع الاساليب الدموية من أجل تحقيق مآربهم ، ففجروا الأماكن والاسواق المدنية وقتلوا الرجال والنساء وذبحوا الابرياء وهجروا العوائل البريئة وهتكوا أعراض النساء وفخخوا حتى الجثث التي لها حرمة كبيرة في اي دين ، ولكن حينما ضعف هذا التنظيم ونُزعت شوكته ولاحقته رجالات الصحوة والقوات الأمنية قام هذا التنظيم بالتوجه نحو تجنيد النساء وذلك لعدم أمكانية تفتيشهم في اغلب الاحيان من قبل رجال الامن العراقي وفقاً للعادات والتقاليد العراقية التي تأبى ذلك ، ونفذ _ لهذا _ هذا التنظيم العديد من الهجمات مستخدماً المرأة العراقية غير الواعية والتي غسل هذا التنظيم عقلها اذا ما كانت تلك المراة تمتلك عقلا واعيا قادرة على التمييز بين الحق والباطل ، حيث لاحظ الكثير أن هذا التنظيم لايتوانى أيضاً عن أستخدام النساء ممن فقدوا عقولهم ولا يمتلكون عقلا واعياً متكاملاً بالمعنى الفسيولوجي للكلمة .

اما في منظور المجتمع فالمسؤولية الجسيمة تقع على عاتقه ايضاً في قضية انتحاريات القاعدة فالمجتمع الذي يسحق المرأة ويمتص وجودها ويقتل طموحاتها ويغتال امانيها ويشنق على حبال التخلف امالها واحلامها ….هذا المجتمع يشكل البيئة الخصبة لولادة نساء يمتلكن جرثومة المرأة الانتحارية أو بمعى أدق يشكل بيئة خصبة لصيرورة المراة الرقيقة التي تمتلئ دفء وحنان ومشاعر واحاسيس الى عبوة ناسفة مجرمة قاتلة لاتعبأ ولاتكترث بفعلها البربري الهمجي وهي تفجر نفسها وسط المدنيين ، والمجتمع هنا لا أعني به هذا الكيان والنسيج الكبير الذي يحيط بالمراة في بلدها بل يشمل ايضاً مجتمعها الصغير الذي يحيط بها منذ نشأتها طفلة بين أحضان اهلها مروراً بالمدرسة التي تعيشها وحتى وصولها لبيت الزوجية.

وعندما نصل الى منظور الحكومة العراقية فاننا يجب أيضاً ان لانعفيها من هذا القضية ونحن في صدد نقاشها بصورة موضوعية وهادئة كما ندعي , فالحكومة العراقية مطالبة باستخدام الاسلوب الوقائي في قضية الانتحاريات حيث لايجب ان توفر بيئة ملائمة لصناعة أمراة ارهابية مفخخة قاتلة ، فمستوى المعيشة الجيد ومحاربة الفقر والمرض والتخلف والجهل وتوفير التعليم المجاني الالزامي واعطاء الحقوق المناسبة للمرأة العراقية وحمايتها من العنف الاسري والمجتمعي فضلاً عن تعويض المتضررات منهن جراء العنف الطائفي الذي ادى الى فقدان الكثير من ازواجهن …. كل هذه العوامل تقف مجتمعة لتساهم في الحد ان لم اقل في اجتثاث ظاهرة المرأة الانتحارية في المجتمع العراق الذي لم يألفها طيلة عصوره السابقة ويعدها غريبة عنه ومستوردة من الخارج . في هذا الصدد يقول تياري رات وهو باحث في معهد الحرب والسلام في تقرير نشره موقع الملف برس ان تزايد مشاعر الإحباط بين النساء في العراق مع تدني مستوى الأوضاع المعيشية يعتبر من أهم الأسباب التي تقف وراء قيام المرأة بالعمليات الأنتحارية ، وقد اجرت منظمة ” النساء للنساء الدولية ” مسحاً أوردت فيه أن 27% من النساء العراقيات فقط هن اللاتي يشعرن بالتفاؤل إزاء مستقبل العراق. فيما قالت 71% من المشاركات في المسح أنهن لا يشعرن بالحماية في ظل قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة كما أن 9 من كل 10 عبرن عن خشيتهن أن أفراد أسرهن قد يصبحون ضحايا للعنف.

ان الحكومة العراقية مطالبة اليوم بالوقوف أمام هذه الظاهرة ومنع الاخطاء التي ترتكبها القوات الامريكية او بعض قواتها الامنية في العديد من المناطق اذا ان الكثير من النساء الانتحاريات كان يقف وراء قيامهم بتلك العمليات عامل الرغبة في الانتقام لازواجهن الذين ذهب بعضهم ضحية القتل الخطأ او الاعتقال غير الصحيح من قبل القوات الامنية حيث يُنتج هذا الحيف والظلم لديهم نكران ذات ورغبة قوية في الانتقام من تلك الاطراف خصوصاً مع الغسل الفكري الذي تتبعه خلايا القاعدة ورجالها الذي يبدو انهم تخلوا عن رجولتهم حينما بدأوا يختبأون وراء النساء ويرتدون لباسهن ويقنعوهن بالانتحار والتفجير بدل عنهم …

أن تجنيد المراة العراقية من أجل القيام بعمليات أنتحارية من قبل تنظيم القاعدة يشكل أسلوباً وقحاً وفاضحاً في أستخدام الجنس في الحرب والقتال ، وهم في ذلك ربما يعدون اكثر ذنباً من فعل نجمة العري والافلام الخلاعية الايطالية ايلونا ستالير التي قالت ان الجنس يمكن ان يخدم قضية السلام، ولهذا فانني اقدم جسدي لأسامة بن لادن لممارسة الجنس معي !!! فستالير عرضت جسدها على بن لادن وقدمته له كفكرة ذهنية …. في حين أن القاعدة قدمت نساء العراق بصورة واقعية ملموسة كالقرابين الرخيصة على مذبح سلوكياتهم الهمجية واجرامهم الوحشي وأمراضهم المستعصية .

مهند حبيب السماوي