الرئيسية » مقالات » بلدية عامودا والكيل بمكيالين في قمع المخالفات

بلدية عامودا والكيل بمكيالين في قمع المخالفات

لاشك أن الأنظمة والشرائع والتي وجدت منذ العهود الغابرة صدرت للسيطرة على الفوضى وهدر الحقوق وكان لحمورابي الدستور المشهور (العين بالعين والسن بالسن) بداية لسن دساتير وقوانين متتالية بحسب العصور التي مر بها الإنسان وأماكن سكناه ومن هذه المراسيم والدساتير ما ينظم حركة السير إلى دساتير لم تصدرها مناطق الشرق والدول النامية لتاريخه لعدم الحاجة الفعلية لسنه وكمثال فأن الدول الشرقية لم تصدر حتى تاريخه قوانين أو مراسيم تقضي بضرورة الانصياع لنظام حركة الطائرات الخاصة فلا توجد في المنطقة مطارات خاصة ولا طائرات خاصة أو في حالة أخرى مثل سن قوانين تحد من التلاعب في الحسابات الالكترونية في البنوك وخصوصاً في بلدان لاتعرف شعوبها الأسهم أو البورصات ونجد مثل هذه القوانين في بعض بلدان المنطقة وخصوصاً في الدول المصدرة للنفط بكميات كبيرة لأنها باتت بحاجة لاصدارها لتتمكن المحاكم ن اصدار أحكامها.
وفي سن الأنظمة والشرائع لا يختلف اثنان إذا كان عموم الشعب متساو سواء أكان المرء سلطاناً أو راعياً ومقياس تقديم المواطن لواجباته تجاه الدولة تقارن بمدى ما تقدمه الدولة من حماية لحقوق هذا المواطن ومساواته بغيره.
ولعل من أهم القوانين والمراسيم الصادرة في سوريا هي الخاصة بمنع البناء العشوائي في البلدان والقرى التي احدثت فيها بلديات في الأعوام الأخيرة والكل يعلم أن أساس الحضارة والتقدم هو التنظيم واساس جماليات المدن هو تنظيمها العمراني من حيث تقسيم الشوارع وتوزيع الحدائق و لكن هناك مدينة تقع في أقصى شمال سوريا معاييرها مختلفة تماماً عن باقي مدن محافظة الحسكة وربما الدولة فهناك سكان تطبق عليهم القوانين بقوة الشرطة والسجن وآخرون تقوم البلدية بغض الطرف عن تجاوزاتهم حتى بالاعتداء على الأملاك العامة من شوارع وحدائق وتحاسب آخرين وتهدم دورهم وهم يبنون مكان غرفتهم المهدمة أو الآيلة للسقوط بفعل عمرها الطويل وهذه الغرف تقع ضمن عقار صاحب الملك وبعيدة عن الشارع والحجة دوماً أنهم لايملكون ترخيصاً للبناء وهذا الترخيص يكلف مايفوق طاقة أي مواطن مسكين يسعى لتحديث بيته أو بناء غرفة يسكنها اولاده وقد هدمت بلدية عامودا في الآونة الأخيرة بواسطة الجرافة (مطبخاً غير مكتمل) ضمن(حوش) يملكها مواطن وهدمت (مرحاضاً) بناه مواطن آخر وأيضاً ضمن عقاره المسور بداعي أنه مخالف. وهدمت حائطاً آخر كان يبنيه صاحبه مكان الحائط المتهالك .لن نغور أكثر في هذا السياق ولن نتكلم عن المعانات والأزمات المادية التي يمر بها المواطنون ولكن يجب أن نذكر أن أماكن هذه المخالفات الصغيرة منظمة من حيث التخطيط و ثابتة ولم تعدل مخططاتها لأي سبب وأن العقار المسور من قبل سكانه لن يتأثر ببناء (حمام أو مطبخ) من اللبن وأن هؤلاء لايبنون مثل هذه الأكواخ للرفاهية.
وبالمقابل نجد في عامودا من لايسأل عن أي ترخيص ومخالفته أكبر من جميع مخالفات البلد مجتمعة من حيث حجم البناء او من حيث اقتطاع جزء من شارع نظامي وقد يستغرب البعض أنه تلقى انذاراً واحداً بوقف العمل في البناء وبالفعل توقف عند المرحلة الاخيرة عند صب السقف بالاسمنت المسلح وهنا برزت الأيادي الطولة والتي تتحدى القوانين بواسطة نفوذها ومنصبها وتبعيتها فقد أمهل أحد أعضاء المكتب التنفيذي شقيقه (صاحب المخالفة الكبيرة) ثلاثة أيام لينتهي من خلالها من أعمال صب السقف
محدداً له موعد سفر أعضاء المجلس في رحلة ترفيهية يقضونها في اللاذقية يزورون من خلالها ضريح الرئيس الراحل وعليه استغلال الفرصة والانتهاء من هيكل البناء وبعد اعطاء الضوء الأخضر من رئيس المجلس و أعضاء المكتب التنفيذي قام الشقيق باكمال بناءه موضحاً أنه قد حصل على الموافقة من رئيس المجلس و المكتب التنفيذي قبل سفرهم
وبتدقيق بسيط نجد صاحب النفوذ هذا متجاوزاً لعدة قوانين أساسية ويسير فيها دون أن تخرج له شارة حمراء واحدة . منها أنه (مختار) و(عضو مكتب تنفيذي) وصاحب (محل عقاري)وحسب قانون الإدارة المحلية فأنه لايمكن لأي عضو في المجالس البلدية ويحمل مهام المختار أن يترشح للمكتب التنفيذي والمخالفة الأخرى عدم تقديمه لترخيص محل لبيع وشراء العقارات . ناهيك عن مخالفات ثانوية أخرى كتمرير قرار في المجلس بالمقايضة مع رئيس البلدية عن تمرير قرار آخر أو الاتفاق على عرقلة عمل يقوم به القطاع الخاص لحين ابتزاز المتعهد.
ومن خلال ماتم توضيحه والموجودة على أرض الواقع فأن أي جهة رسمية لا تحاول الوقوف على دراسة ومتابعة هذه المخالفات الفاضحة ولا تحاسب مرتكبيها كما أن المحافظة لا تطالب الجهات العليا باصدار قرارات خاصة بالمناطق الريفية الفقيرة ومنها السماح ببناء بيوت الطين طالما ليس بإمكان الفقراء بناء بيوت من الاسمنت المسلح ودفع رسومات التراخيص والدولة لا تقدم المساعدات لبناء بيت نظيف يسكنه المواطن
ولن نقول أننا لم نصل للمراحل التي تتطلبها قوانين البناء . فقط نقول لماذا يتحكم مختار معين من قبل الجهات الأمنية بمصير بلد وكذلك تسير تحت سيطرته قرارات المجلس البلدي ولماذا يكيلون معه بحسب ما يهوى من مكاييل وهل يحاسب أمثاله أم أن المكتب التنفيذي موافق على تجاوزاته.

يتبع بتفاصيل أكثر