الرئيسية » مقالات » امرأتان في مكتب الاعلان

امرأتان في مكتب الاعلان

قطع شارع السعدون بخطى سريعة ونشاط لم تثنه الحرارة المنبعثة من القير الاسود والتي تجعل الجو اكثر اختناقا من اختناقات السير في شوارع العاصمة بغداد، فثمة موعد مهم يتعلق بتحديد ملامح مستقبل غامض بالنسبة له، في الواقع لم يكن موعده محددا في وقت معين، حيث كان قد اتفق مع احد الصحفيين الشباب خلال لقاء عابر وتعارف سريع على ان يزوره في أي يوم يشاء بين العاشرة صباحا وحتى انتصاف النهار حيث يعمل الى جانب وظيفته في احدى الصحف المحلية, مندوبا للاعلان في مكتب لم يكن ليصعب عليه عنوانه.
عدل من هيئته ونظم اوراقه المتعرقة بين يديه حين علق بصره على قطعة معدنية صغيرة استوقفته حروفها الذهبية قبل ان يطرق الباب الخشبي الانيق، (.. للدعاية والنشر والاعلان)، التفت يمينا وشمالا في الممر الذي لايتجاوز عرضه المتر، كانت بناية نظيفة جدا، نادرا ما كان يرى مثل روعة تصميها في العاصمة المختنقة بأزمة اقتصادية بدت ملامحها ترتسم شيئا فشيئا في ارجاء البلاد، فالماكنة العسكرية سحقت كل شيء، المال.. البنون.. وكل شيء، في حرب الثماني سنوات التي عظمت اوزارها حتى رغم مرور عامين على اخماد نيرانها.. لم يكن احد في الممر رغم ان النهار لم ينتصف بعد، ولكنه شعر بان هناك حركة دائبة داخل الشقق والمكاتب التي تضمها البناية الفاخرة.. فالاعمال مازالت تجري بهدوء.. تحسس الفرق بين هذه الشقق الفارهة وبين الدور الهرمة التي يسكن احداها في ازقة حي شعبي ضاقت دروبه باكوام الاوساخ والمياه الآسنة، والحال يبكي الحال في معظم شوارع بغداد.. تجلى له الفرق في ضحكة مكتومة ضاعت بين انفاسه المتقطعة جراء المسافة التي قطعها مشيا من منطقة سكناه، ليس بسبب أزمة في الوقود او النقل، بل لأزمة في الجيوب ليعلل النفس دائما بان المشي رياضة، استجمع ذهنه وحاول ان يركز فيما سيقوله لصديقه الصحفي الذي كان قد وعده بنشر كتاباته في مجال القصة والشعر اذا ما وجدها صالحة لذلك، كما سيقوم بأخذ رأي مديره في مكتب الاعلان، لان الأخير صحفي بارز، ويشرف على تحرير صفحة كاملة في صحيفة حكومية، ولربما يستطيع مساعدته، عدل من هيئته مرة اخرى بعد ان طرق باب المكتب طرقات خفيفة وتنحى جانبا بأدب وخشوع منتظرا الجواب.. حاول ان يطرق سمعه علّه يستطيع سماع حركة او أي صوت آخر من الداخل بعد ان تأخر الجواب على طرقاته التي كررها عدة مرات، لكن يبدو ان المكتب خالٍ، رغم ان اللافتة الصغيرة المعلقة بجانب الباب تؤكد بأن دوام المكتب لم ينته بعد.. مرت الدقائق بتثاقل وهو متسمر امام الباب حتى تسرب اليه الملل فقرر مغادرة المبنى.. نزل السلم المجاور لباب المكتب مسرعا، وهو يلعن حظه العاثر، فلم تكن هذه المحاولة الاولى له من اجل نشر نتاجاته، وفي كل مرة يقرر عدم تكرار المحاولة حتى يعود فيستسلم امام اغراءات النشر والصحافة وحلمه في الدخول لذلك العالم الخاص، كانت شمس الظهيرة تلهب رأسه الموجوع والطريق الاسفلتي يشير لتعب محتوم وارهاق دفعه لعدم الاستسلام هذه المرة، على الاقل كي لا تذهب جهوده سدى، كما انه لم يكن قد ابتعد عن البناية الفاخرة كثيرا، فعاد ادراجه بخطى واثقة وتفاؤل اكبر وما هي الا دقائق اخرى حتى اصبح على بعد خطوتين او ثلاث من الباب الخشب الانيق لمكتب الاعلان، لم يكن الممر خاليا هذه المرة فثمة امراة بدينة بعض الشيء كانت تقف على سياح الممر المنخفض قبالة الباب، كان يبدو عليها انها لم تتجاوز الاربعين من عمرها, قطع الخطوتين المتبقيتين ليطرق الباب فانتبه لأشارة من يدها وابتسامة خفيفة ارتسمت على شفتيها العريضتين في وجهها الذي لم يكتسحه أي مسحوق صناعي وهي تردد بصوت تخللته بحة خفيفة:
– لايوجد احد في الداخل.. انا انتظر هنا منذ دقائق ولا ادري اين ذهبت أنوار.!؟
(فكر مع نفسه لبرهة) – ياترى من تكون أنوار هذه؟.. (لم يشغل ذهنه طويلا فبادر قائلا).. كنت هنا قبل دقائق قليلة ولم اجد احدا ايضا (يشير الى اللافتة الصغيرة وهو يتابع).. رغم ان الدوام لم ينتهِ بعد…
اقتربت منه وهي تسحب قميصها الاسود الذي التصق ببطنها بسبب الرطوبة العالية, فوق تنورتها الرمادية الضيقة والتي تكشف عن ساقين ممتلئتين وهي تردد بسخرية مصطنعة.. – لربما تكون أنوار قد ذهبت الى مكان قريب لذا لم تكتب أية ملاحظة على الباب وحتما ستعود بعد قليل..
لم يستطع صبرا حين تساءل – ومن تكون أنوار هذه.؟؟
فتنطلق منها ضحكة هادئة لم يعرف لها سببا ثم تقول – أولا اخبرني من تكون..؟
– وهل هذا مهم بالنسبة لك (يردد بسرعة فتهز رأسها قائلة).. لربما.. فهوايتي التعرف الى الناس.. (تصمت برهة ثم تتابع).. أجد نشوة خاصة في التعرف على شخصياتهم..
يتمتم مع نفسه مرددا – هواية ليست غريبة على النساء (ثم يتابع بصوت مسموع).. هل أنت صحفية.؟
– فلنفترض ذلك.. وأنت.؟
– شخص عادي جدا جئت لمقابلة صديق لي يعمل هنا..
– ظننت انك جئت لمقابلة أنوار.. (تردد بتهكم), – أنوار.. (يصمت برهة ثم يتابع).. ومن تكون هذه.؟
– ألم تدخل المكتب سابقا.؟
– انها المرة الاولى.. ولكن لم تجيبي على سؤالي..
– ها.. أنوار.. انها اجمل فتاة تعمل في هذا المكتب بل وفي البناية كلها, وحتى اجمل مني.. (فيهز رأسه مبتسما ويقول) – هذا يعني انك تعملين هنا (فتجيب بسرعة) – مندوبة اعلان, مرهقة ومتعبة وجائعة ايضا انتظر ان اسلم بعض الاوراق لأنوار التي تعمل سكرتيرة للمكتب ثم اتوجه من هنا الى بيتي لأطعم اطفالي الجياع وزوجي العاطل, بعدها اغادر لعملي في الصحيفة.
– سررت بالتعرف اليك (يمد يده لمصافحتها ويتابع).. ولكن لا أدري حتى الان بمَ اناديك.؟ (تمد يدها ايضا وتقول).. – مثلما يناديني زملائي (ثم تضغط على يده بقوة وتتابع قائلة).. أم دنيا.. ولاتسألني من تكون دنيا ايضا..
(يسحب يده بهدوء ويقول) – أفهم من هذا انه ليست لديك ابنة اسمها دنيا.
– لم أحسبك بهذا الذكاء.. (فيرد بانزعاج) – وهل ابدو لك بليدا.. (حينها تستدرك قائلة) – ارجو ان لايزعجك مزاحي فأنا هكذا دائما.. (فيحاول اخفاء انزعاجه وهو يردد) – انا ايضا احب المزاح.. ربما اكثر منك لأنه ينطوي على شيء من الصراحة.
– هل هذا يعني انك اعجبت بي (تقولها بسخرية مصطنعة فيرد بحزم لم يتصور حدته) – هل تعلمين ياأختي الكريمة انني مجرب فاشل ولاسيما لدى النساء, والسبب في ذلك بسيط جدا وهو اني أرتجف امام أية فتاة.. بل ويكاد قلبي يتوقف ايضا..
(فتردد بسخرية قائلة) – ولكنك تقف امامي الان بثبات دون اية رجفة..
(يبتسم بوجهها قائلا) – وهذا ما أستغرب له انا ايضا.
– ان لدي ولدا بعمرك تقريبا وربما اصغر بسنتين او ثلاث وهو مثلك تماما في سرعة البديهية.
– هل اعتبر هذا اطراء..
– انك تجيد المراوغة.. ولكنك لن تستطيع ذلك امام أنوار.. أخبرني ما أسمك.؟
– وهل أنوار جميلة الى هذا الحد.!!
– انها اجمل من صوفيا لورين..
– وهل عرفت أنوار حتى اعرف صوفيا لورين..
– وهل يوجد احد في الدنيا لايعرف صوفيا لورين..
– كثيرون.. وانا واحد منهم..
– ألم اقل لك انك تجيد المراوغة فلم تخبرني باسمك ولماذا جئت الى هنا..
وقبل ان يبدأ بالحديث دعته للجلوس بقربها على السلم القريب, فلم يجد بدا من تلبية طلبها, ثم بدأ يحدثها عن سبب مجيئه, وامور اخرى لم يخطر بباله انه سيحدثها عنها, ولكن ما شجعه على ذلك حديثها المسهب عن حياتها هي ايضا, وكأنهما يعرفان بعضهما منذ امد بعيد, حيث حدثته عن عملها, وعن بيتها, وعن الكثير من حياتها الشخصية, وامور خاصة جدا لم يتوقعها, كان الحديث بالنسبة لهما ممتعا ولاسيما انهما مجبران على الانتظار..
شعر ان ام دنيا تفتح له طريقا جديدا نحو تحقيق حلمه في الولوج الى عالم الصحافة, لذا لم يكن يبغِي اكثر من صداقتها, وكذلك هي وجدت فيه شابا قد تستطيع من خلاله تلبية بعض رغباتها المفقودة في زوجها السكير كما رددت ذلك على مسامعه مرارا, فحاولت استمالته بأية صورة كانت, فبين برهة واخرى كانت تتعمد تصادم كتفها بجسده في حركة مفتعلة حاول تجنبها وعدم الاهتمام لها, كما حاول ان يبعد نفسه عن حديثها الخاص وهو يتساءل بعدم اكتراث..
– حسب طبيعة عملك كمندوبة للاعلان, فأنت تدخلين اماكن مختلفة و… (تقاطعه بسرعة وهي تردد) – كيف تحمين نفسك.. أليس هذا ما أردت قوله..
يهز رأسه موافقا فتبتسم له وهي تفتح حقيبتها الجلدية التي كانت قد وضعتها على فخذيها لتخرج منها سكينا صغيرا لايتجاوز طول نصلها عن طول ابهام عادي فيشير نحوها بسبابته قائلا بسخرية – بهذه تحمين نفسك..!! (تهز رأسها بايجاب وتقول) – نعم هذه.. واعتقد انها كافية..
– ولكن كيف.؟ انها لاتؤذي ذبابة..
– أعلم ذلك ولكنها تنفع على كل حال…
فيضحكان بصوت عالٍ وهي تلوح بالسكين امام وجهه في حركة خفيفة لتثيره حتى لم يجد بدا من الامساك بيدها ضاغطا على اصابعها برقة لترتخي وتسقط السكين ارضا وهي تنظر اليه بعينين جريئتين كعيني ذئب حين تلتمعان لرؤية الفريسة.. تسللت اصابعه مرورا بساعدها حتى زندها وكتفها دون ان تبدي اية رغبة في الحركة مكتفية بابتسامة شجعته على المضي حتى عنقها لكنه انتفض فجأة من مكانه وهو يشعر انه يهوي في بئر عميقة وموقف لم يكن ليرغب ان يكون فيه.. فتركته يبتعد بضع خطوات عنها ليتكئ على السياج القريب ويشعل سيجارة حاول من خلالها السيطرة على اعصابه.. لم تتركه شارد الذهن طويلا حين اقتربت منه لتقطع الصمت الذي مزق لحظة كانت بانتظارها, فرددت وكأنها تهمس له قائلة:
– يبدو انك سرحت, هل بدأت الرجفة تسري في عروقك أم ماذا.؟؟
ينفث الدخان الى الاعلى وهو يحاول تجنب نظراتها قائلا – اعتقد ذلك.. ولكن ليس كما تتصورين..
فتربت على كتفه وتردد قائلة بالهمس نفسه – لم احسبك بهذه الجرأة و… (يقاطعها قائلا بسرعة) – لم افهم قصدك.؟؟
فتغمز له ثم تسحب نفسا عميقا وتقول – بل فهمت قصدي ولكنك تحاول التهرب.. اخبرني بما يجول في خاطرك ربما استطيع المساعدة..
يعتدل في وقفته ثم يرمي عقب السيجارة ارضا ويسحقه بقدمه ويقول – استغرب لأمر وأود ان تصارحيني به..
– وماهو (تردد بلهفة فيستفسر قائلا) – أرى في عينيك رغبة لمساعدتي بأي شيء وبأية صورة فهل لي ان اعرف السبب.؟
– هل ستصدقني اذا قلت لك لا أعلم.. (ثم تعتدل في وقفتها امامه وتتابع قائلة).. ولكني اشعر برغبتي في ذلك و.. (يقاطعها مجددا) – حتى على الرغم من اننا تعارفنا للتو وعلى السلم ايضا..
– تصمت دون ان تجيب بشيء عندها تقدم نحو السلم ليرفع اوراقه التي كان قد وضعها هناك وهو يردد – اعتقد ان الانتظار لافائدة منه.. (فتقترب منه وتقول) – هل ستغادر الان (فيجيب دون ان يلتفت اليها) – لدي اعمال اخرى بدلا من تضييع الوقت في هذا الانتظار وعلى العموم انا اعتذر اذا بدر مني أي شيء قد ازعجك..
– انك تزعجني بتركي وحدي انتظر هنا.. (تصمت برهة وهي تراقبه يعدل من هيئته ثم تتابع).. ولكن كيف سأراك مجددا.؟
عندها يلتفت نحوها وقد رسم ابتسامة مصطنعة على شفتيه قائلا – ربما سأزورك في مقر عملك في الجريدة, فربما فعلا تستطيعين مساعدتي..
(فيمد يده لمصافحتها وهي تردد) – سأنتظرك.. وستجدني ممتنة لمساعدتك, كما انني واثقة بانك لن تتأخر كثيرا.. (فيتحول نظرها نحو السلم وهي تمسك بيده مصافحة ثم تقول متابعة).. اعتقد انك ستؤجل ذهابك فهاهي انوار قد جاءت اخيرا..
التفت سريعا فرأى فتاة رشيقة القد بهية الطلعة لاتتجاوز العشرين من عمرها وهي ترتقي السلم ببطء وخفة زادت من تألق جمالها الأخاذ والذي لم يتوقع ان يسحره ويجعله متسمرا في مكانه دون ان يستطيع السيطرة على عينيه وهي تلتهم ساقيها البيضاوين والتي علتهما تنورة زرقاء غطت جزءا يسيرا من ركبتيها وضاقت حتى اظهرت روعة ردفيها وخصرها وامتلاء فخذيها, مرورا بنهديها الصغيرين والمنتصبين بشموخٍ وتحدٍ للقميص الابيض الشفاف والذي اظهر مساحة من زنديها وصدرها كانت كافية لاشعال حريق في داخله, هذا اذا ماغضّ بصره عن وجهها البيضوي الذي سيزيد الحريق اشتعالا وشعرها الاسود المنسرح على كتفيها, فكانت عيناه في صعود ونزول حتى اقتربت منهم.. وبعد تحية سريعة وحديث قصير مع ام دنيا فتحت الباب الخشب الانيق ودخلت فانتبهت ام دنيا الى شرود نظراته فقالت بسخرية:
– ألم اقل لك انها اجمل من صوفيا لورين..
فالتفت نحوها وهي تسحبه الى الداخل محاولا اصطناع الهدوء واللامبالاة مرددا – بل اجمل من القمر ايضا..
فتسير بقربه وهي تهمس قائلة – انها فتاة طيبة جدا.. كما انها جميلة جدا.. لكنها تبحث عن زوج وعائلة و… (يقاطعها قائلا) – انك عجولة جدا يا أم دنيا..
– بل صريحة جدا كما قلت انت بنفسك..
يجر نفسا عميقا وهو يسترجع حديثها عن زوجها السكير ورغباتها ويضحك في قرارة نفسه على هذا الموقف الغريب الذي لم يتصور يوما انه سيواجهه, امرأتان في يوم واحد, ولحظات اختطاف قلبه كانت كافية لتنسيه نساء العالم و.. حتى الشوارع القذرة في محلته القديمة بل وكل شوارع العاصمة, تمنى ان يتوقف الزمن عند هذه اللحظات التي قضاها بقربها في الصالة الانيقة والمرتبة وهو يراقبها تتحدث مع ام دنيا التي قطعت نظراته التي لم تفارق عيني الفتاة حين اخبرته عن زميله الصحفي الذي كان لايأتي الى المكتب الا في اوقات نادرة, غير ان الفتاة وعدته بايصال كتاباته الى مديرها الصحفي البارز.. تجدد الامل في داخله ليس في حلمه القديم فحسب بل في الوصول الى عالمها الخاص حين اصبح بامكانه تكرار الزيارة.. والتي تكررت عدة مرات دون ان يشعر برغبة في الحديث عن اوراقه بقدر ماكان يرغب في التقرب منها اكثر فأكثر, فكان يشعر بالفرح حين يعلم ان مديرها لم يطلع بعد على كتاباته بسبب انشغاله, وهذا ماسيتيح له فرصة اخرى لرؤيتها.. حتى تعودت على رؤيته والحديث معه في امور شتى, وكأنها شعرت من خلال نظراته وزياراته المتكررة بمبتغاه.. وتأكد لها ذلك حين حدثتها ام دنيا عنه كما وعدته مسبقا بمساعدته لكن أنوار كانت تنتظر مبادرة منه, اما هو فمازال يرتجف لصوت المرأة, فهو اضعف من هذه المبادرة, المرأة الوحيدة التي لم يرتجف امامها هي ام دنيا التي قبضت ثمن مساعدتها له في التقرب من أنوار عبر ليالٍ وساعات ساخنة ذكرته بالمياه الطافحة في مجاري محلته القديمة…
واختفت أنوار من حياته قبل ان تختفي ام دنيا, حيث اختطفتها أيدٍ كانت أسرع منه في المبادرة بل واكثر جرأة.. ولم يبقَ لديه شيء يربطه بمكتب الاعلان ولا بام دنيا سوى الاستفسار عن كتاباته التي تسلمها أخيرا وقد هُمّش عليها بخط احمر من قبل الصحفي البارز الذي ابدى ملاحظاته حولها وختمها بعبارة.. غير صالحة للنشر…