الرئيسية » التاريخ » موقف الحكومة العراقية من القضية الكوردية في العراق في المرحلة الاولى من عهد الاستقلال 1932-1939الحلقة السابعة

موقف الحكومة العراقية من القضية الكوردية في العراق في المرحلة الاولى من عهد الاستقلال 1932-1939الحلقة السابعة

رسالة تقدمت بها الطالبة كافي سلمان مراد الجادري
ولكن المشاكل التي خلفتها هذه السياسة دفعت السلطات العثمانية الى اعادة النظر فيها , ومن ثم اصدرت قانونا خلال عامي 1880 و 1892 حصرت فيه ملكية الاراضي بالدولة وحدها , وتأجيرها وفق رغبتها . وشمل القانون بطبيعة الحال اراضي كردستان(7) .
وعندما احتل البريطانيون العراق , ولتجنب الكلفة الباهضة للابقاء على قوات كبيرة في البلاد , عمدوا الى تقوية العشائر ضد المدن , ضماناً لسيطرتهم على الاوضاع(1). وكما تشير وثيقة بريطانية فان البريطانيين قد شجعوا احياء الروح القبلية لدى العشائر الكردية , في محاولة للسيطرة على هذه العشائر من خلال تقوية صلات سلطات الاحتلال مع الرؤساء والشيوخ والاغوات الكرد بتوزيع مساحات واسعة من الاراضي على هؤلاء(2).
اما في مجال الصناعة فقد احتل الانتاج الحرفي والصناعي اهمية ادنى من الزراعة في العراق ومن ضمنها كردستان بسبب الاثار السيئة للنظام الاقطاعي الذي عرقل تراكم راس المال , وسياسة الضرائب المتخلفة . ولم يشهد العراق , بما فيه كردستان حتى بداية الحرب العالمي الثانية حركة اقتصادية موحدة تساعد على تنشيط السوق المحلية , وكانت اسواق المدن والمناطق الزراعية المختلفة في ركود عام بسبب ضعف العلاقات الاقتصادية والاجتماعية بين اقاليم البلاد ومقاطعاتها لتخلف طرق المواصلات ووسائلها , والعزلة التي كانت تعيشها مناطق البلاد بعضها عن البعض الاخر(3).
توزعت الصناعة في كردستان على صناعات حرفية كحياكة الملابس والسجاد ودباغة الجلود التي اعتمدت ورشات عمل صغيرة , بطاقة عمالية محدودة ولسد حاجة الاستهلاك المحلي(4).
شهدت الدولة العثمانية منذ القرن التاسع عشر هيمنة الرأسمال الاجنبي , والاوربي تحديداً نتيجة سلسلة الامتيازات التي حصلت عليها الدول الاوربية , لاسيما الكبرى منها , تبع ذلك انفتاح اسواق الاقاليم الخاضعة للدولة العثمانية , ومنها كردستان امام البضائع الاوربية المتفوقة النوعية والرخيصة الثمن , وكان ذلك على حساب الصناعات الحرفية المحلية التي تراجع انتاجها الى حد خطير. واغلقت بسبب هذا التغلغل الاجنبي الرأسمالي عشرات الورش ابوابها واصبح عمالها عاطلين عن العمل(5). نورد هنا نموذجاً واحداً فقط للتعبير عن الصناعة الحرفية في ظل تلك الاوضاع . فمن مجموع (12) الف ورشة عمل في بغداد في اواخر القرن التاسع عشر , لم يبق منها خلال السنوات الاولى من القرن العشرين سوى بضع مئات فقط , تدنى انتاجها الى حد خطير(1). واذا كان هذا واقع عاصمة البلاد واكبر مدنها فالصورة تبدو اكثر قتامة اذا طابقناها على كردستان .
على الرغم من الاثار السيئة للاحتلال البريطاني لكردستان , شأن مناطق العراق الاخرى اذ كان لكردستان نصيب منها خلال فترتي الاحتلال والانتداب, فان الواقع الاجتماعي والاقتصادي في المنطقة شهد بصورة عامة تطوراً ملموساً بحكم جملة عوامل , في مقدمتها , انتقال البلاد من نظام عثماني سلطاني متخلف, اعتمد الادارة اللامركزية الذي انصب اهتمامه على جمع الضرائب , الى نظام رأسمالي متقدم اعتمد الادارة المركزية في الحكم . ولا شك ان النفط ادى دورا مهما في دفع البريطانيين ومن ثم الحكومة العراقية بان تولي مناطق كردستان , اهمية خاصة , بالتركيز على تطوير وانتعاش البنى التحتية في هذه المناطق . وامتد التطور المذكور الى ميادين التعليم والخدمات الصحية وخدمات البلدية وانشاء الطرق وتنظيم المواصلات وغيرها(2). فعلى سبيل المثال افتتحت اول مدرسة ابتدائية في اربيل عام 1925 , وفي كركوك عام 1927 , اما السليمانية فقد شهدت افتتاح اول مدرسة للبنات عام 1929(3).
شهد المجال الصحي بعض التطور بعد ان انعدمت الخدمات الطبية في العهدالعثماني,فافتتحت اول مستشفى في كركوك والسليمانية عام 1927,واخرىفي اربيل عام 1929(1).وانشات اول مجزرة للحوم وفق المواصفات الصحية في السليمانية عام 1927.وتم وضع الاساس لتزويد الالوية ((المحافظات)) الثلاث بالكهرباء منذ الاعوام 1928 – 1929(2). وبعد ان كانت مدن كردستان وقصباتها معزولة نسبياً عن بعضها البعض وعن باقي اجزاء العراق بسبب الصعوبات الجغرافية وانعدام طرق المواصلات الحديثة,شهد قطاع المواصلات تطوراً نسبياً. وبين الاعوام 1927 -1929افتتحت شبكة من طرق المواصلات في عموم كردستان العراق , ساهمت في تعزيز الروابط الاقتصادية والاجتماعية بين المدن الكردية , وبينها وبين العاصمة بغداد(3). ومن بين الطرق التي حظيت باهتمام ملحوظ طريق اربيل – راوندوز(4). ولكن هذا التطور النسبي تأثر في جميع المجالات بالازمة الاقتصادية التي شهدها العراق , ومن ضمنها كردستان , كانعكاس للازمة الاقتصادية(5) العالمية.
ومن اجل تكوين صورة شاملة عن اثار هذه الازمة على كردستان يمكن الاشارة الى الانخفاض الحاد لسعر الوزنة(1) الواحدة من الحنطة الكردية الى خمس ربيات(2) وربع الربية , والشعير الى اربعين ربية للطغار(3) الواحد خلال عامي 1930 – 1932 (4) كما قامت العديد من المعامل والورش بتسريح اعداد كبيرة من عمالها وتخفيض اجور من تبقى منهم , الى الحد الذي دفع باعداد كبيرة منهم الى الهجرة الى الاقطار المجاورة للبحث عن فرص عمل(5) . ولمعالجة العجز في الميزانية لجات الحكومة المركزية الى فرض ضرائب عالية على الدخل , وكذلك الرسوم الكمركية(6) .وفي السليمانية فرضت الحكومة ضريبة غريبة هي ضريبة الدخول والخروج من والى المدينة , فارتفعت الاصوات مطالبة بالغائها(7) . وفي اربيل اضرب العمال اواخر اب 1931 مطالبين بالغاء رسوم البلديات الجديد الذي فرضته الحكومة انذاك , الى جانب المطالبة بتخفيض اجور الكهرباء(8) . وقد دفع ضعف الاحوال الاقتصادية وتدهور الاوضاع المعيشية اهالي اربيل الى رفع مذكرة الى وزير الداخلية يشكون فيها اوضاعهم يلتمسون فيها ايجاد الحلول لتلك الاوضاع(9).
رغم انتهاء الازمة الاقتصادية , الا ان اثارها بقيت واضحة , على كردستان, لسنوات لاحقة , عمقتها سياسة التمييز والاهمال المتعمد الذي اتبعته السلطات الرسمية تجاه المنطقة خلال السنوات التي اعقبت عهد الاستقلال
التآخي