الرئيسية » الآداب » الكورد والفن السابع

الكورد والفن السابع

احلام كبيرة واهداف تطمح للوصول الى العالمية ورؤية مفتوحة تتحدى المستحيل. هكذا فقط استطيع ان اصف السينما الكوردية الان.
من الجميل ان تلاحظ هذا التقدم الحاصل في السينما الكوردية وهذا الشيء متوقع بسبب الدعم الجيد والرعاية الحقيقية من قبل حكومة اقليم كوردستان لهذا الفن وذلك تبلور عن طريق الاهتمام بالمهرجانات التي تقام والاهتمام بجميع النشاطات السينمائية ودعم الانتاج السينمائي. والسينما الكوردية في الاقليم حققت اهدافاً رائعة وهي الان تطمح الى تقديم المزيد اذ وصلت الى العالمية بفيلم (كيلومتر زيرو) للمخرج هونر سليم الذي شارك في مهرجان كان السينمائي. وقصة الفيلم تدور حول شاب يعيش في فترة الثمانينيات مع طفلة وزوجته ووالدها، ويعاني هذا الشاب من اضطهاد الحكم له كأي كوردي آخر حيث تقتحم قوات الجيش منطقته ويقومون باذلاله وقتل من لايروق لهم بتهمة انتمائه للمناضلين الكورد. ويزداد حصار هذا الشاب بسبب عدم تمكنه من الهجرة وذلك لتمسك زوجته بالبقاء بجوار والدها العجوز المقعد اذ لايصبح امامه سوى احد الحلين اما الانتماء للمناضلين الكورد او للجيش العراقي. ومن هنا تبدأ حبكة الفيلم وحرفة المخرج في ايصال القصة الى المشاهد التي تتكلم عن معاناة الشعب الكوردي.
ومن الافلام المتميزة التي يجب ذكرها ايضاً فيلم (جيان) للمخرج جانو روزبياني وفيلم (السلاحف تستطيع الطيران) لبهمن قوبادي. هذه الافلام اثبتت وجودها عالمياً بتسميتها افلاماً او سينما كوردية وهذا التقدم يجدر الاشارة اليه بانه نجاح كبير في عالم السينما وذلك لان هنالك العديد من الدول والكيانات السياسية الكبيرة التي لاتمتلك سينما خاصة بها وليس لها أي انتاج سينمائي يذكر. ومن الناحية الاخرى ترى السينما الكوردية تزدهر وهي تمثل قومية وهوية ليس لها دولة مستقلة بها.
والسينما الكوردية دخلت العالمية بثقة كبيرة لانها تهتم بالانسانية وتعبر عن المعاناة الطويلة والمستمرة عبر التاريخ وهي معاناة شعب يبحث على الاستقلال وتحقيق ذاته، لذا نراها قريبة جداً من ناحية الاسلوب الى الواقعية الايطالية اذ تتميز بالتصوير المباشر للطبيعة وتجسيد الحياة كما هي. والبعد قدر الامكان عن الاستديوهات وعدم استخدام ممثلين محترفين حتى للادوار الرئيسة في الفيلم كما تتجنب ان يحتوي السيناريو على الحوارات الادبية وانما تفضل الخطابات العامية باستخدام اللهجات الدارجة والاتصال المباشر مع الواقع الاجتماعي . هذه الاساليب تسمى بالمدرسة الواقعية الايطالية وهذا الامر كان في صالح السينما الكوردية حيث انها ساعدت بدرجة كبيرة في اعطاء الفيلم الكوردي طابع البساطة والصدق على الاحداث المقدمة. والسينما اليوم تعتبر من اهم وسائل الاتصال واكثرها خطورة لقدرتها الكبيرة على الاقتراب من الواقع، اذ اصبح الفن السابع بعد الستينيات الالة الاهم للتعبير عن وجود الامم ونقل سماتها الى جميع امم الارض. ان لغة السينما لغة عالمية وليست عصية على الفهم بل اذا كان الفنان قد استوعب قضيته واجاد طرحها على الشاشة فان أي مشاهد في العالم سيتفهمها بسهولة وهذا الشيء اكده السينمائي العالمي (تاركوفسكي) عندما قال ان نفوذ السينما هائل ونستطيع من خلاله ان نطرح اكثر مشاكل العصر الحاحاً وتعقيداً ويجب على الحكومات عدم اعتبار السينما وسيلة للمتعة فقط بل النظر الى جوهرها المرتبط بحاجة الانسان لادراك العالم واستيعابه. واخيراً اشد على ايدي كل من يسهم ويدعم السينما في كوردستان لان السينما فن وصناعة وتصطف مع باقي الاستثمارات العالمية.
التآخي