الرئيسية » التراث » بين (فرويد) والطب الشعبي الكوردي

بين (فرويد) والطب الشعبي الكوردي

نحن لانأتي بشيء جديد لو قلنا بأن العالم النفساني النمساوي (سيكموند فرويد) معروف لدى القاصي والداني في جميع أرجاء العالم. وقاد مدرسة التحليل النفسي ببالغ الجرأة وبكثير من النجاح. وهو صاحب مؤلفه الضخم والثر (تفسير الأحلام) حيث ترجم هذا الكتاب الى جميع لغات العالم. وحسب علمنا ترجم مؤخراً الى اللغة الكوردية. وذاع صيت فرويد كثيراً في المحافل العلمية لدى نشره لنظرياته الخاصة حول علم النفس وتحليله لنوازع النفس البشرية. سر نجاح هذا العالم يكمن في خوضه ودراسته السريرية للأسباب والدوافع المتعددة التي تفضي الى ظهور عوارض الأمراض النفسية بكثير من التأني. وأهتم أهتماماً بالغاً بعوالم اللاوعي والأحلام وتأثيرها على سلوكيات وتصرفات الفرد.ذات يوم تعترض أمرأة طريق فرويد وتقول له بكثير من التشكي بأن منزلها يعج بالجن والعفاريت. مدعية بأن ساكني البيت يلمحون أشباحاً بين فينة وأخرى. وأنهم عرضة لمظالم تلك الكائنات الغريبة.. وتناشد العالم بألحاح أن يبادر مشكوراً بطرد تلك الأشباح من منزلهم..! بعد سماع فرويد لتلك الادعاءات يضطر أن يطالب الساكنين بمغادرة المنزل ليتسنى له دخول الدار وطرد جميع الاشباح والعفاريت منه.. ينفذ فرويد مهمته ويتفقد بمفرده جميع أرجاء المنزل ومن ثم يرجع والأبتسامة مرتسمة على شفاهه، مدعياً بأنه أستطاع أنجاز مهمته وأخراجه لجميع الأشباح والعفاريت من المنزل عنوة.. بعد مضي عدة أيام يتسنى لفرويد أن يلتقي بالمرأة صاحبة المنزل ويسألها عن وجود الأشباح والعفاريت في بيتهم.؟ تجيب المرأة بكثير من الأنشراح عن سؤال فرويد وتدعي بأنهم جميعاً قد تخلصوا نهائياً من الأشباح منذ تلك اللحظة التي طردوا من البيت من قبل فرويد. ولم يتراءى أي شبح أو عفريت لساكني البيت طوال تلك الفترة السابقة..! أحد أصدقاء فرويد يوجه الاسئلة نحوه قائلاً ياترى هل حقاً أنت تجيد التخاطب بلغة الأشباح.!؟ ويرد فرويد بالأجابة عليه قائلاً: في حقيقة الأمر يخلو المنزل من كل ما تدعي به تلك المرأة والبيت غير مسكون من قبل الأشباح، بل أن تلك المرأة تتملكها الهواجس وبدوري قمت بأيهامها والتحايل عليها، رغبة مني بتخليصها من جميع مخاوفها وأوهامها.. تلك الواقعة التي حصلت لفرويد تذكرنا بأحد الأحداث القديمة في المجتمع الكوردي. كما هو معروف فيما مضى لم تكن مستلزمات الطب وأدوات العلاج متوفرة في المجتمع الكوردي. لذا كان الناس يلجأون الى الطب الشعبي والأدوية البدائية المتداولة في حينها. وكان الأعتقاد السائد بأن أحد أنواع الحشرات التي بطول عدة سنتميترات وبعديد من الأرجل والتي تسمى باللغة الكوردية(هه زاربي) وباللغة العراقية الدارجة (أم اربعة وأربعين)، في حالة دخول تلك الحشرة الى اذني أحد الأشخاص فأنها تصيبه بالصمم. يقال بأن أحد الأشخاص كان يتشكى من دون أنقطاع مدعياً بأن تلك الحشرة قد دخلت أحدى أذنيه وأنها تقوم بأيذائه أناء الليل وأطراف النهار.. يتضح فيما بعد لأحد الأطباء الشعبيين بأن ذلك الرجل تتملكه الهواجس، لذا يهب لنجدته ومعالجته وتخليصه من تلك الأوهام التي يعيشها.. يستلقي الرجل على الفراش ويتظاهر الطبيب الشعبي بأنه يقوم بمعالجته وتنظيف أذنه. يقوم الطبيب بإخراج حشرة ميتة من جعبته خلسة وبدون علم الرجل، ومن ثم يمد يده نحو الرجل ليريه الحشرة الميتة وبتلك الطريقة يقوم بأيهام الرجل زاعماً بأنه تمكن من أخراج تلك الحشرة اللعينة من أذنه..! ويقال بأن الرجل من ذلك الحين لم يعد يشتكي من أي ألم في أذنه.. فحقاً الشيء الذي حصل لفرويد قريب الشبه بالحالة التي وقعت في المجتمع الكوردي القديم. وأن الحالتين تدخلان ضمن المعالجات النفسية. فمن المرجح بأن ذلك الحكيم الكوردي عاش قبل ولادة وظهور مدرسة التحليل النفسي لفرويد بردح من الزمن.. وتسمى هذه الحالات في حقول علم النفس ب(الايحاء) أو (الأيهام). وهناك أيضاً حادثة فكهة أخرى على ذات المنوال وهي قريبة من النادرة أو النكتة الضاحكة، ويقال بأنها حصلت فيما مضى في المجتمع الكوردي. يقال والعهدة على الراوي، بأن أحد الأشخاص أصيب بحالة نفسية وهيستيرية حادة ويزعم بأنه قد أبتلع حصاناً بأكمله..! ويقوم طبيب شعبي بعصب عينيه ومن ثم التظاهر بمعالجته.. من دون علم ومعرفة الرجل يقومون بجلب حصان الى ذلك المكان ليعرضوه أمام الرجل لمشاهدته، لأيهامه بأن الطبيب المعالج قد تمكن من أخراج الحصان من جوف بطنه..! عند رؤية الرجل المريض للحصان الواقف أمامه، يصيح بأعلى صوته قائلاً: – هذا الحصان ليس بالذي قد أبتلعته.. لأن هذا الحصان له لون أبيض، في حين الحصان الذي قمت أنا بأبتلاعه أسود اللون..!؟

التآخي