الرئيسية » مقالات » من سيكون غاندي العراق؟!

من سيكون غاندي العراق؟!

منذ سقوط الصنم أنطلقت عملية أصطلح على تسميتها بالسياسية. حملت قي ثناياها عناوين كبيرة ضمنها الدستور كدولة القانون والنظام البرلماني والفيدرالية. لكنها تفتقر ألى بنية تحتية بشرية قادرة على تنفيذ تفاصيلها.

خيار محاصصة العملية السياسية بأريحية تقاسم الغنائم . قد ذوب المصلحة العراقية العليا في أرادات متضاربة لمحيط العراق. مما سبب أنهيار ألأمن وتعثر البناء السياسي وألأقتصادي للدولة العراقية .


لم يتأتى هذا ألأنهيار فقط من الفراغ المؤسسي للدولة فقط. بل أنه أستفحل نتيجة ضمور شخصية المواطن العراقي . في ألأعتماد على الذات لفرض سلطة القانون بأرادة شعبية عراقية أيجابية. تضع حدا للفاسدين في الدولة وألأرهابيين في الشارع.


عرف تأريخ البشرية تجارب شتى لا تختلف في سماتها العامة عن المحنة العراقية في الوقت الحاضر. لاسيما أن الهند بشعوبها ومكوناتها المختلفة. قد شهدت صراع أجتماعي وسياسي رافقه تواجد أنكليزي وعسكري بريطاني.

في مرحلة تفاقم العنف السياسي والديني لدى الهنود. حمل رجل هندي ضعيف البنية الجسدية عليه باللاعنف. سيما أنه قد أستلهم من المحتل البريطاني النظم القانونية المتمدنة لبناء دولة الهند الحديثة. عند دراسته الحقوق في بريطانيا.

وحَد غاندي بواعث التدين المختلفة المتصارعة. في مقارعة القهر ألأجتماعي كأولوية تؤسس لثقافة اللاعنف والتعايش السلمي . من أجل هذا لم يكتف بسلك المألوف من العمل السياسي بل أنه تحسس معضلة بلده كما هي في الهواء الطلق . فصام وأضرب عن الطعام أحتجاج على قانون يمييز بين الهنود. أيضا حشد غاندي الهنود في مسيرة الملح الشهيرة ألتي حررت أقتصاد الهند من الهيمنة ألأقتصادية البريطانية.

وجد غاندي أن مركزه السياسي في حزب المؤتمر يحد من دوره التصوفي بأعتباره مثالا صارخا في التضحية وألأيثار لدى أبناء شعبه . لذا فأنه قد فضل أعتزال العمل البيروقراطي السياسي ليكون مع الفقراء في الريف الهندي.

بمسحته ألأنسانية أصبح غاندي رمزا للسلم يلتقي فيه جميع المحاربين . أذا حينما نشبت أزمة الخلافات بين الهندوس والمسلمين دعا غاندي ألأغلبية الهندوس ألى أحترام حقوق ألأقلية المسلمة . ورفض أنفصال باكستان عن الهند نتيجة هذه الصراعات الدينية ألتي راح ضحيتها بأغتياله عام 1948 نتيجة مواقفه المنصفة للأقلية المسلمة في الهند.


الخلاصة أن غاندي قد نجح في أعادة بناء مجتمع مزقته ماكتة العنف الديني . فترك له أرثا في اللاعنف والتعايش وألأيثار . ودولة مدنية يحتمي بها جميع الهنود دون تمييز.

لا يختلف العراقيون عن الهنود في حاجتهم ألى الغاندوية . كخارطة طريق تقود ألى تحقيق السلم ألأجتماعي والسياسي .

بمجرد تقليب التأريخ السياسي للامة العراقية . يمكن الجزم بأن سلوكيات البداوة من العنف والتمرد التي تلحفت بالغطاء الديني والحزبي . سببت تأخير تحول المجتمع من الحالة الفطرية ألى المدنية (شعب الدولة) مع بداية تأسيس الدولة العراقية. من ثمَ فأن هذه السوكيات قد جمحت في ثورات وطنية الفرهود أوأنقلابات عسكرية .


المجتمع العراقي لم يمر بمرحلة أنتقالية تؤهله لبلوغ ثقافة لا عنف مؤسساتي تنهض به منظمات مجتمع مدني. قادرة على ترويض فطرة الفرد العراقي الفردية المتمردة. نحو التعايش وقبول ألأختلاف. أذ خلاف ما يجب أن تسير عليه مهام بناء الدولة . أبتلعت السلوكيات البدوية ألأداء السياسي . بمعنى آخر أن العقل السياسي في العراق لم ينضج مدنيا. الفرق هنا أن المجتمع المدني قوامه تأسيس هوية أنسانية للتعايش بين المختلفين في أمور شتى . بما يمهد تنامي الشعور بألألتزام بقبول التداول السلمي للسلطة بين تيارات سياسية عدة.

نحت ألأداء السياسي في مخيلة الفرد العراقي ثمة شخصية قائد (الديكتاتور) . يقوده ويسوقه بقوة بوليسية . هنا دورة العنف في العقل السياسي العراقي قد تم أغلاقها أبتداءا من شرعية العنف في المنظومة ألأجتماعية (الدينية , العشائرية) ألى عنف شرعية الدولة في ألأداء السياسي.

سمت أجندة القرية على الحالة المدنية للدولة. فتجلت غنائم السطوة في خطوات عدة كأجتثاث مكونات عراقية لا تنسجم مع المشروع السياسي للفئات القابضة على السلطة .ناهيك عن تشكيل مليشيات شوارع مسلحة تحمي رموزالسطوة (, الدينية, الحزبية العشائرية )الغازية لمؤسسة الدولة.

في عام 2003 أنفلتت أواصر الشد نحو شرعية العنف التي تجلت في سلطة الرئيس القائد الفذ بغطاء الدولة!!! . أذ فقدت مركزيتها وتوزعت في نواحي شتى سواء من خلال حواسم أوفساد أداري ومالي أومحاصصات أحزاب . لا سيما أنه ليس ببعيد عنها هنالك ثمة بوادر لأعادة بناء السلوكيات أللاعنفية . مستفيدة من قسط الحرية المتاحة خلال هذه المرحلة ألأنتقالية. ألا أن العراق لم يزل يفتقر ألى أسس متينة للوصول ألى أنتاج غاندي العراق..

تناقلت وسائل ألأعلام عزم العراقي مثال ألآلوسي أعادة المهجرين الى بيوتهم في حي العدل والجامعة. فحشد مظاهرة سلمية لفرض القانون بأرادةشعبية بالتعاون مع الحكومة . في الجانب ألآخر صدً أمراء العنف الطائفي مستغلين خطب الجمعة الدينية . عودة المهجرين محلات سكنهم .

مثابرة أعضاء الحزب الشيوعي العراقي دوما على التواجد بين الفقراء والكادحين. لتوفير خدمات شتى من خلال أقامة مستوصفات متنقلة للخدمات الصحية . في مناطق تعد خطرة كالعامرية في بغداد. نموذج آخر.

ربما سيشهد العراق جولات أخرى لغرس بذرة الغاندوية في المجتمع العراقي . ألا أن هذه الثقافة ما تزال يافعة في العقل السياسي العراقي . ألذي لا يخرج عن كونه سوى مقطورة تراكمت فيها عقد التأريخ المقدسة. تجرها قاطرة يتناوب على أدارة دفتها أما رجل دين أو شيخ عشيرة أو زعيم حزب محصن بألأيدلوجيا.

في العراق الجديد ألذي تحكمه قواعد اللعبة السياسية بأشراف دولي . هل سيفقد السائق توازنه فتنقلب العربة ؟.

ذلك ما ستثمر عنه مسيرة الحرية المسحونة بالتجربة السياسية للوصول ألى مرحلة البلوغ الديمقراطي . فهي كفيلة بجعل الغاندوية في أللاعنف والتعايش السلمي مذهبا فكريا يعتنقه أغلبية العراقيين. كي تتخصب ثقافة التعايش السلمي واللاعنف . و تنتهي المحاصصات على الوطن أرضا وشعبا ودولة . عندها يمكن أن نقول أن الديمقراطية في العراق يستثمرها ديمقراطيون.


يقول المهاتما

الديمقراطيه ليست الدولة التي يقع فيها الناس يتصرفون مثل الاغنام

جوهر الديمقراطيه هو ان كل شخص يمثل جميع المصالح المتنوعة التي تؤلف الامة.

من سيكون غاندي العراق؟