الرئيسية » مقالات » ما فاتني من لقاء المالكي في برلين !!!

ما فاتني من لقاء المالكي في برلين !!!

أرى أنه من دواعي الحكمة والتعقل أن أتناول لقاء السيد رئيس الوزراء نوري المالكي في برلين مع الجالية العراقية. بعد مرور وقت كافي لأجل تمحيص الوقائع والحقائق بمعزل عن أالشبق السياسي مع السلطة .

عزمت على السفر الى برلين بموجب دعوة وجهتها السفارة العراقية . بصحبة أصدقاء لهم دورهم في نشاطات الجالية العراقية المختلفة . وهم الدكتور حامد السهيل والسيد سامر جواد والسيد عدنان كريم والسيد وفاق الجصاني.

وجدتها فرصة ذهبية أن أشهد مواجهة مباشرة مع رئيس وزراء عراقي بغض النظر عن أجراءات العرائض والطلبات . من شأنها أن تمهد ألى وضع جميع الملفات ألتي تدور في خاطري ومن كان معي من ألأصدقاء فوق طاولة النقاش الديمقراطي الهاديء. حينها أختلجني شعورا بالفخر أمام الشعب ألألماني. مفاده أننا العراقيون أول شعب شرق أوسطي ينقد حكومته وجها لوجه دون منشورات وسجون وتعذيب .

ما كنت أرغب في الحديث عنه . يتعلق بجدية الحكومة وحرصها على أصدار قانون خاص بعودة الكفاءات العراقية المهاجرة؟ كذلك ما وصلت اليه الحكومة من تحقيقات حول الفاسدين في الدولة؟ أيضا ألأجراءات المتخذة من قبل الحكومة لأنصاف ضحايا القرار رقم (666) وهم بألأخص الكورد الفيلية. أخيرا حول ضعف فعالية السياسة الخارجية أتجاه تدخل دول الجوار في الشأن العراقي. وعدم أتخاذ الحكومة العراقية أجراءات قانونية في المحافل الدولية كشكوى ضد هذه الدول أمام مجلس ألأمن الدولي.

كانت القاعة تضج بعدد لا بأس به من أبناء الجالية يتبادلون التحايا مع السادة الوزراء أشدهم حرصا على التواجد بين المواطنين كان السيد وزير الداخلية جواد البولاني. ما لفت نظري أيضا سعي بعض منظمي اللقاء من الموظفين الصغار ألى ألأستعراض على شاكلة صباح مرزا !!1 بوسائل شتى كتبت عنها صحيفة شبابيك ألألكترونية.*

وصل السيد رئيس الوزراء ألى اللقاء متأخرا ساعة واحدة بسبب زيارته متحف برلين الخاص بتأريخ العراق. أستهل السيد السفير اللقاء مقدما أعتذار بأسم السيد رئيس الوزراء بسبب تأخير موعد اللقاء . ثم باشر السيد رئيس الوزراء حديث مدته ساعة كاملة ليس فيه جديد.

تناول السيد الوزراء أرث النظام السابق الجائر من الفساد ألأداري والمالي وأنعدام الخدمات ألأساسية بسبب الحروب الداخلية والخارجية. .لا سيما ما رافق هذه المرحلة من تواجد عسكري أجنبي على ألأرض العراقية لمحاربة ألأرهاب وضمان أستمرار العملية السياسية . كما تناول السيد رئيس الوزراء سعي البعض من ألأطراف الداخلية والخارجية ألى زج العراق في غياهب حرب أهلية تمكنت حكومته من تجاوزها. وتحقيق أستقرار أمني ملحوظ بتعاون المواطنين ورجال الدين والعشائر والكتل السياسية المختلفة . لذا فهنالك جهود حثيثة تبذلها الحكومة لأستثمار حالة ألأمن لصالح تفعيل ملف ألأعمار. الذي كان أحد ألمحاور الرئيسيية في المحادثات مع الجانب ألألماني. أختتم السيد المالكي خطابه بالدعوة ألى عودة الكفاءات.

بعد ذلك سمح السيد السفير للحضور بتوجيه أسئلة صامتة من خلال كتابة السؤال في ورقة مع أسم السائل !!!! . جوبه هذا المقترح برفض الجميع مما أضطره ألى السماح لنا بأستخدام ألمايكرفون. ألا أن السيد السفير لم يخرج عن نهج المحاصصة في توزيع أللاقط أذ كان يناديهم بألأسماء. أما نحن المستقلون فقد مللنا رفع أيادينا.

المهم وجدت أن بعض آلأسئلة المطروحة تتفق مع ما كنت أريد قوله. فتركزت حول عودة الكفاءات . ألآخر حول أعتبار ألمانيا حزب الدعوة منظمة أرهابية. وكذلك مسألة تأخير أعدام علي كيمياوي . أيضا تفاقم الفساد ألأداري والمالي . كانت هنالك شكوى حول علاقة السفارة مع الجالية أصرً السيد السفير على طرحها أمام الحضور.

أجوبة السيد رئيس الوزراء على هذه ألأسئلة وما تضمنته كلمته. تنطوي على ميل نحو نهج المحاصصة عبر أشارته ألى ضرورة تقسيم وظائف الدولة وتوزيعها بين الجميع من شيعة وسنة وكورد وتركمان. أيضا شدد على ألأهتمام بدور العشائر . قال ما نصه ( لاتتصورو العشائر مجموعة فلح بل منهم المهندس والطبيب والمحامي …). أما بخصوص الفساد ألأداري والمالي فقد بين أن مستويات الفساد قد أنحدرت ألى مستويات وظيفية أقل.!!!. بخصوص أعدام علي كيمياوي فقد كان رده مرن غير دقيق يفتقر للحجة القانونية. أخيرا لم يشر السيد رئيس الوزراء ألى نهج منظم تتبناه الحكومة من خلال قانون يصدره البرلمان خاص بعودة الكفاءات.

خلاف تخميناتي أنتهى اللقاء دون أغتنام فرصة بسيطة للحوار المباشر . فمن المفترض أن لا يتعدى حديث رئيس الوزراء بضعة دقائق بسيطة كما تفعل المستشارة ألألمانية لأعطاء فرصة أكبر للرد على أستفسارات الحضور وهم نخبة من المهاجرين العراقيين . ألا أن ألأمور سارت بشكل آ خر . أذ مجمل اللقاء دام ساعتين. أقتطع منه رئيس وزراء ساعة كاملة أما الوقت المتبقي فأنه توزع بمبدأ المحاصصة بين الحضور.

يتوق لي أن أستعرض ما وددت قوله أمام السيد رئيس الوزراء لولا محرومية محاصصة اللاقط !!!.

لم يستطع رئيس الوزراء طرح رؤية واضحة مقرونة بلغة أرقام مستوحاة من ميزانية دولة نفطية. ممكن أن تساهم في عودة الكفاءات العراقية من حملة الشهادات العليا بموجب قانون يستقطب الكفاءات. يشمل حوافز مادية ومعنوية تشجع عودتهم الكريمة كي يشاركو في بناء بلد هجرته العقول بسبب الديكتاتورية وألأرهاب.

علاوة على ما تقدم لم يتناول رئيس الوزراء سبل وأجراءات دقيقة أتخذتها الحكومة. تدعم عملية عودة اللاجئيين والمهجرين في الداخل سواء قبل 2003 وما تلاها. بل أنه لم يتطرق ألى مجمل المحادثات مع الجانب ألألماني بخصوص اللاجئين . ألتي كشف عنها وزير الخارجية ألألماني فيما بعد. أن السيد المالكي دعا الحكومة ألألمانية ألى التريث في منح اللجوء للعراقيين..


أن عودة المهجرين في الداخل أو اللاجئين في الخارج بحاجة ألى تبني عوامل جذب متعددة . من استقرار أمني وتوفير محلات سكن كريمة لهم. وفرص العيش الكريم و صرف التعويضات المالية الكافية . مع ألأخذ بنظر ألأعتبار أن ألأولوية يفترض أن تبدأ بمهجريً الداخل ومن ثم منافي المخيمات في رفحا وأيران. مرورا بسوريا وأيران. كل ٌ حسب حالته وظروفه.


عن منجزات حكومته في أستقرار الوضع ألأمني ومكافحة الفساد ألأداري. أكد السيد رئيس الوزراء أن سبب التدهور ألأمني والفساد ألأداري والمالي يعود ألى بقايا النظام السابق وألأرهاب. متناسيا دور الكتل الطائفية والمحاصصة. بحيث أشار أليها بشكل عابر بقوله( أن خلافنا السياسي في العملية السياسية أنتقل ألى المجتمع).

نتيجة حتمية أن ينتقل الخلاف السياسي ألى المجتمع بحيث يؤدي ألى نشوب حرب أهلية. طالما أن بعض الكتل السياسية المنضوية في العملية السياسية تشظي العراقيين ألى شيعة وسنة ومكونات أخرى. معززة بدعم مالي ومليشيات مدعومة من غنائم الفساد في الدولة أو دول الجوار.

من الطبيعي أن يكون أحد عوامل ألأستقرار هو تفكك هذه الكتل الطائفية من ناحية والتسوية مع البعث(المصالحة الوطنية) من ناحية أخرى . بأعادة النظر في قانون أجتثاث البعث بناءا على ضغط من الولايات المتحدة ألأمريكية. ألتي شكلت مجالس الصحوة في المناطق الساخنة . ناهيك عن بروز الحزم ألأمريكي في مواجهة تدخلات دول الجوار في الشأن العراقي.

بخصوص معالجة آثار القرار المرقم 666. فلم تتخذ الحكومة أجراءات فاعلة ومؤثرة . من شأنها أن تعيد ألأعتبار المادي والمعنوي للفيلية لما تعرضوا له من أجتثاث وتهجير بخطوات

ألغاء سبب ألأجتثاث الرئيسي منذ قيام الدولة العراقية ممثلا بقانون الجنسية العراقية القائم على أساس أن العراقي هو من تكون تبعيته عثمانية. وألأكتفاء بالتبعية العراقية كما نص الدستور الدائم. وذلك يتطلب صدور تشريع خاص من مجلس النواب.

تفعيل مهام هيئة منازعات الملكية العقارية بوجود قسم خاص يختص في النظر بقضايا أسترداد العقارات المصادرة من قبل وزارة المالية بموجب القرار (666).

العمل على تشكيل ورشة عمل من عدة وزارات مختصة. تتولى تسهيل عودة أبناء المخيمات في أيران . وتمليك دار سكني لمن لا يملك دار سكن وصرف أموال تعويض عما أصابهم من ضرر طيلة فترة نفيهم في أيران.

التسريع بمهام المحكمة المختصة بملف قضية القرار (666) . من أجل كشف الحقائق أمام الرأي العام عما أصاب هذا المكون من مظلومية . ولتطمين أهالي الضحايا بأن العدالة ستطارد الجناة.

ألأمر ينطبق كذلك مع بقية المكونات المجتة أولهم يهود العراق.

تناول السيد الوزراء قضية الفساد ألأداري والمالي مكتفيا بنزول مستويات الفساد الى الوظائف ألأدنى . دون أن يشخًص أسماء الحيتان الكبيرة الفاسدة المتهمة بتهريب النفط مثلا . أو طبيعة ألأجراءات القانونية المتخذة بحقهم.


ما تقدم فاتني قوله للسيد رئيس الوزراء في برلين لبضع دقائق على المايك . ألا أن لعنة فراعنة المحاصصة تلاحقنا دوما . مع هذا فأنها تجربة تستحق ألأشادة في هذه المرحلة ألأنتقالية. العراق يسير نحو بناء الوعي السياسي للناخب والمرشح.
dgshallah@hotmail.com