الرئيسية » مقالات » تحالف (مدنيون) المدني ولد متأخراً , ولكنه قادر وقابل للحياة والتطور!

تحالف (مدنيون) المدني ولد متأخراً , ولكنه قادر وقابل للحياة والتطور!

حين وقعتُ على بيان “مدنيون” وحين نشرت مقالاً حول ولادة “مدنيون” وحين ألقيت محاضرة في مقر اللجنة المركزية للحزب الشيوعي العراق ببغداد في شهر مايو/أيار 2008 وتحدث بشأن “مدنيون” أيضاً , أشرت بوضوح وود لجميع من شارك في خلق “مدنيون” إلى النقاط التالية والتي استقبلت بارتياح , رغم أني طرحتها بطريقة أخرى و ولكن المحتوى لم يتغير:
* إن تحالف “مدنيون” المدني الوجهة والقوى جاء متأخراً جداً , ولكن ظهوره الآن أفضل من عدم نشوئه. ولكن علينا أن نسابق الزمن , لكي لا يعقبنا التاريخ بسبب وصولنا متأخرين!
* يحتاج هذا التحالف المدني إلى برنامج أوسع مما طرح حتى ألآن ليلم بقضايا الساعة وتجتمع عليه إرادة المدنيات والمدنيين في العراق. كما يمكن إيجاد سبل التعاون مع التحالف الكرُدستاني في إقليم كُردستان.
* يحتاج تحالف “مدنيون” المدني إلى وضع نظام للعمل وتنظيم مناسب وخطة عمل , إضافة إلى ضرورة الاتفاق على توزيع العمل بين أطراف التحالف المدني لعمل كل منهم حيث يجد قاعدته الاجتماعية والسياسية , بحيث يمكن تغطية مساحة واسعة من فئات المجتمع أولاً , ويعتبر هذا هو الطريق الأفضل والأمثل في المرحلة الراهنة لتقليص فجوة العلاقة مع المجتمع والتخفيف من ضعفنا الراهن وفرقتنا الطويلة.
* العمل من أجل كسب الشباب والنساء على نحو خاص , ولكن هذا لا يعني بأي حال نسيان الفئات العمرية الأخرى , إذ لكل فئة عمرية مهمات وواجبات .
* كما ركزت , ومن باب النقد , على ضرورة التواضع في مواجهة بعضنا للبعض الآخر والتسامح والتفاعل بحيث نسمح بحصول تكامل في ما بين القوى المتحالفة وليس تنافس غير عقلاني.
أجد اليوم , ونحن لا نزال بعيدين عن انتخابات مجالس المحافظات لمدة ثلاثة شهور على أقل تقدير , إذ لم تتم المصادقة حتى الآن على قانون انتخابات مجالس المحافظات ويفترض مناقشته وتعديله قبل ذاك , بأن القوى السياسية والاجتماعية والثقافية المتحالفة في مدنيون , وخاصة قيادات القوى الثلاث مع إشراك بعض المستقلين و أمامها فرصة الجلوس المشترك على طاولة الحوار والمفاوضات باتجاهات ثلاثة , وهي:
1. وضع برنامج ملموس لكل محافظة أو لعموم المحافظات العربية وفق واقع الحال فيها ووفق حاجات سكانها.
2. أن يجري التنسيق بين الأطراف الثلاث وبعض المستقلين من خلال تشكيل لجان مشتركة تشرف على عمل هذه القوى في المحافظات وتعالج المشكلات التي تظهر على الأرض مباشرة , وحين يتعذر الاتفاق , يتم الاتصال بالهيئة الأعلى ليكون القار النهائي.
3. الاتفاق على القوائم وأتباع ما اقترحته في مقال سابق حول تسلسل أسماء ممثلي القوى في الانتخابات.
إن مثل هذا التوجه , مع التعامل بوعي وشفافية وتواضع وود متبادل , يمكن أن يساهم في تعزيز الثقة الغائبة حالياً بين القيادات أو بين القواعد. أدرك بأن يداً واحدة لا تصفق وحين ينشأ خلاف يكون فيه طرفان يفترض فيهما أن يعالج كل منهما موقفه ليكتشف الخطأ ويعالجه.
إن انتخاب ممثل عن الحزب الشيوعي هو قوة للحزب الوطني الديمقراطي والحركة الاشتراكية العربية , وكذا الحال حين يفوز ممثل الحزب الوطني الديمقراطي والحركة الاشتراكية هو نصر للحزب الشيوعي ولكل القوى الديمقراطية في العراق. لهذا أرجو أن لا يجعل الأخوة الذين سيتفاوضون من قائمة المقاعد سبباً لتفليش التحالف المدني الذي يدخل أول تجربة له في هذه الانتخابات. ليست خسارة حين يتنازل ممثل الحزب الشيوعي أو الحزب الوطني الديمقراطي أو الحركة الاشتراكية العربية لبعضهم عن مقعد أو آخر , فنجاح أي واحد هو نجاح للآخرين , خاصة وتنتظرنا معارك انتخابية قادمة أكبر بكثير مما سنلج فيه قريباً.
نحن بأمس الحاجة إلى التفاهم والتعاون والمساومة في ما بيننا , لأن ما ينتظرنا من مساومات أكبر بكثير مما مررنا به , ولن نكون آهلين بتمثيل أوساط الشعب العراقي سياسياً ما لم نتعلم السياسة وما لم نتعلم التسامح والمساومة وما لم نعزز الثقة المتبادلة في ما بيننا بما يقوي وينشط الجميع.
إلى هذا أدعو السادة قادة الأحزاب الثلاثة وبقية القوى العاملة في “مدنيون” , وأرى بأن هذا هو الطريق الموصل إلى نتائج أحسن لصالح العراق والمجتمع.

10/8/2008 كاظم حبيب