الرئيسية » مقالات » الزيارة التاريخية للرئيس مسعود البارزاني الى كركوك

الزيارة التاريخية للرئيس مسعود البارزاني الى كركوك

لقد كان لزيارة الرئيس مسعود البارزاني الوقع الكبير وعلى عدة صعد.
فقد جاءت هذه الزيارة بعد الاشكالية الساخنة التي افتعلت في مجلس النواب العراقي كمدخل لمؤامرة كبرى تستهدف النيل من تجربتنا الديمقراطية في اقليم كوردستان ومصادرة الحقوق الدستورية في مدينة كركوك استثناء من باقي المحافظات، وبمحاولة فجة لادستورية انطلت على البعض من اعضاء مجلس النواب، ثم ما لبثوا ان اكتشفوا لا دستورية ولا واقعية هذه العملية المبيتة مسبقا، ومن ثم ظهر ان هذه المحاولة وحسب تحليل بعض المتابعين وبعض الاعضاء من مجلس النواب ومن خارج التحالف الكوردستاني انها كانت تستهدف ارباك الوضع من اجل اسقاط الحكومة العراقية ايضا، لكن كهدف ثان الى جانب استهداف اقليم كوردستان ومطالبه العادلة في اجراء الانتخابات والاستفتاء لبيان مصير كركوك باعلى اشكال الموضوعية.
ان الاجراء الذي حيكت آليته اللادستورية وراء الكواليس يشبه الخاسر الذي يحاول قلب الطاولة لخلط الاوراق من اجل اضاعة الحقيقة.
نعم جاءت زيارة الرئيس البارزاني بعد هذه الاشكالية الساخنة والتي استغلتها مع الاسف الشديد بعض القنوات الاعلامية والفضائيات الموتورة والتي استضافت عددا من النواب ومن (المحللين!) السياسيين الذين كانوا يذبحون الحقائق بدم بارد على شاشات التلفزيون، لقد اصبح الكذب سهلا جدا يتحدثون بمعلومات ناقصة او مشوهة، وبجهل وهم يستغلون طيبة وجهل الكثير من المشاهدين ومن اجل تأليبهم وكأن الكورد يقفون بالضد من الاخرين من عرب وتركمان وكلدواشوريين.
وهكذا كانت هذه الزيارة للسيد مسعود البارزاني رئيس اقليم كوردستان الى كركوك واجتماعه بالعديد من اطيافها من عرب وتركمان وكلدواشوريين فضلا عن كورد كركوك وبحوار واضح صريح حمل اليهم الحب والسلام والرغبة في الحوار المكشوف الواضح مع وجهاء المدينة ورجال الدين فيها من كل القوميات ردا على كل التخرصات والاشاعات والفعاليات الاعلامية المغرضة المسمومة.
لقد تحدث ابناء المدينة عربا وكوردا وتركماناً وكلدواشوريين عن اهمية وضرورة تطبيق المادة 140 وعن ضرورة حل مشكلة كركوك حلا شفافا واضحا وضرورة اجراء الانتخابات دون التحايل على الدستور والحقيقة، كنا نتمنى ان تتصرف الفضائيات التي اشرنا اليها بحرفية عالية فتنقل مجريات هذه الزيارة ووقائعها لا ان تتجاهلها شأنها في ذلك شأن النعامة التي تخفي رأسها في الرمال.
لقد تحدث اهالي كركوك بحميمية بالغة الى الرئيس مسعود البارزاني عن مشاكلهم ونواقص المدينة وسبل تطويرها وانتكاس اقتصادها وكان سيادته يدون بقلمه كل هذه الملاحظات والمطالب. لقد كان حوارا مفتوحا ديمقراطيا واضحا، ورداً على كل الاشاعات ومنها ان الكورد قد ادخلوا نصف مليون كوردي من تركيا وايران في كركوك.
سأل الرئيس مسعود البارزاني اهالي كركوك عربا وتركمانا وكلدواشوريين ان يدلوه على مكان هذا الحشد الكبير من البشر (نصف مليون) كوردي غير عراقي اين يعيشون وكيف وهم حتى في لهجتهم لا يشبهون الكورد من اهل كركوك؟ وفي وقت لم تستطع القيادة الكوردية لحد اليوم اعادة نصف الكورد المهجرين من كركوك وهم اهل كركوك الاصلاء.
ستبقى هذه الزيارة مصباحا مضيئا للحقيقة التي سعى البعض الى اخفائها او تشويهها، ان كركوك واهل كركوك لا مشكلة لهم مع اقليم كوردستان مادام اقليم كوردستان يحمل هويته العراقية، وان كركوك ان اصبحت جزءا من اقليم كوردستان فهذا لا يعني ان كركوك غير عراقية.. نعم نحن الكورد عراقيون ومشاركون في الحكم وان تجربة اقليم كوردستان لن تكون الوحيدة فهناك اقاليم تنتظر ان تولد قريباً في العراق الفدرالي التعددي الديمقراطي.