الرئيسية » مقالات » تعالو نسأل الروح الطاهرة للشهيد مطران رحو

تعالو نسأل الروح الطاهرة للشهيد مطران رحو

” مكتب رئيس الوزراء العراقي اتصل بعائلة الراحل الشهيد المطران بولس فرج رحو واعلمهم بأنه سيتم اعدام المجرم قاتل المطران الشهيد يوم الخميس السابع من آب المقبل في مدينة حديثة ( غرب العراق) ، وطلب المكتب أن يحضر أحد افراد العائلة لمشاهدة عملية الإعدام التي ستنفذ في مدينة حديثة ”

قرات الخبر والالم يعصر قلبي . تذكرت ذلك الرجل الوطني الذي انذر حياته لخلاص شعبه العراقي . دعنا نسأل ماذا خسرنا بقتل الشهيد المطران رحو ؟ خسرنا رجل وقور مثقف كان يبعث السلام من اعماقه ينادي الصلاة طالبا الهدوء والسكينة الى العراق يدعو المحبة بين ابناء الرافدين . يدعو انقاذ العراق وشعبه من هجمة الارهاب التي لارحمة لها على الشعب العراقي باسره .
في زيارتي الاخيرة لكردستان قبل شهرين كان لنا الشرف بلقاء مع رئيس حكومة الاقليم مع السيد نيجرفان برزاني في اربيل . جاء السيد نيجرفان بمثال يثبت فيه تكاتف مكونات الشعب العراق قائلا: ( الشهيد مطران رحو كان صديقي قال لي مرة انا اتوقع سوف يعتقلوني الارهابين لاتعطو اية اموال لاطلاق سراحي لان هذه الاموال ستصل الى الارهابين ويقتلون بها ابرياء الشعب العراقي ) “ماذا اطلب اكثر وطنية من هذا الوطني ؟ هذا الرجل “الشهيد ” الذي وهب حياته من اجل انقاذ ابناء الشعب العراقي هل يقبل باعدام قاتله ؟ ”
كنت اتمنى ان لايحضر احدا من عائلته الى عملية الاعدام . اتوجه بطلب الى القضاء العراقي . اية جريمة قتل لرجال الدين او المراكز الدينية ان تتحول الى المحكمة الجنائية العليا لسببين الاول لتلافي التمييز الديني والطائفي واظهار القانون العراقي يسري على الجميع دون استثناء . ثانيا المراكز الدينية الجوامع والكنائس والمعابد ليست ملك رجال الدين ولا ملك الدين بل هي ملك الشعب العراقي ملك البشرية جمعاء. هذا تراث عراقي اصيل . هذا تاريخ العراق وحضارة وادي الرافدين التي يتغنى بها العالم اجمع . لايختلف اثنين ان حضارة العالم وعلى رأسها الحضارة الغربية والشرقية امتداد لهذه الحضارة العريقة . والشهيد مطران رحو احد ابناء هذه الحضارة . عليه ارجو من رجال القانون العراقي اعادة النظر بمحاكمة المجرمين لن اطالب باعدامهم بل اطالب باعلان محاكمتهم امام الجمهور العراقي .
في لحظات اعدام صدام كنت على برنامج ليري كينك ,على CNN – – سألني ليري كينك ما هو شعورك باعتبارك احدى ضحايا النظام الديكتاتوري وثانيا باعتبارك مشتكية وشاهدة علنا في محكمة الجنايات العليا العراقية ؟ كان جوابي : لايعنيني شيئا ابدا اعدام صدام , الذي يعنيني نظام الديكتاتور انتهى وايدلوجية النظام انتهت . لكن لو اعدام صدام ينقذ حياة الملايين من ابناء الشعب العراقي المنكوب ويحل السلام في بلدي سأكون مع هذا الاعدام , علما اني سفيرة السلام انادي بروح التسامح والمصالحة لشعبي العراقي لنرجع ايام كنا نعيش , جيران في المحلة . زملاء في الدراسة , رفاق في النضال , اخوان في المصاعب , هذا ما طلبه الشهيد مطران رحو مع كل الطوائف.
الان اطرح ثانية المطالبة بمعاقبة كل المجرمين الذين ساهمو بقتل اي فرد عراقي من صغيرهم الى كبيرهم وامام انظار الشعب العراقي بعيدا عن المساومات السياسية . كما اطالب واصرخ باعلى صوتي طالبة من السيد رئيس القضاء العراقي القاضي مدحت محمود ان يحافظ على استقلالية القضاء العراقي بعيدا عن السياسة والاحزاب السياسية . هذه مسؤولية تاريخية يتحملها القضاء العراقي . البرلمان العراقي ليس برلمان عادل قوي مستقيم بل يقع تحت تأثير الاحزاب السياسية القوية في البرلمان دون النظر الى مصلحة المواطن العراقي الذي تحدى الارهاب ووقف امام طوابير صناديق الاقتراع انه حقا خيانة كبيرة للناخب وهذا حديث اخر . لكن القضاء احد الاركان الرئيسية في العملية الديمقراطية .
اب 2008 د. كاترين ميخائيل