الرئيسية » مقالات » يجب علينا أن لا نقبل بالتوافق على المتفق عليه سابقا!

يجب علينا أن لا نقبل بالتوافق على المتفق عليه سابقا!

 
من الإجحاف الشديد، لإقليم كوردستان و قيادته السياسية، بالتوافق للمتفق عليه سابقا، ضمن عملية دستورية، قبلنا بها على مضض، للتنازلات المعنوية التي قدمتها قيادتنا، حفاظا على تيسير و تسيير العملية السياسية المتعثرة، التي كانت العراق تمر بها قبل أكثر من سنتين، و بالضبط حين كتابة الدستور العراقي التوافقي، بين جميع المكونات الاثنية و التيارات السيادينية الشيعية منها و السنية.

من أهم تلك التنازلات التوفيقية هي: القبول بالاستفتاء على مصير أجزاء لا تتجزأ من كوردستان، و كأننا في شك من أمرها أيضا!، أو يبدو كذلك على الأقل لمتتبعي الأحداث، فلا يلزم على السياسي الأجنبي الدراسة الشافية لتاريخ و جغرافية كوردستان، بل انه يستشف الحقائق! من أطراف الصراع، و اكبر دليل على صدق ما ادعيه هو التقرير الأول لمبعوث الأمم المتحدة في العراق ((ديمستورا))، و السبب في أخطاء ذلك التقرير الخطير على المستقبل من الأيام إن كان هو يتحمله جزئيا، و لكن الجزء الأكبر منها تتحملها قيادتنا التي قبلت بالتنازل، لان ذلك الشخصية الأممية لا يستطيع أن يكون ملكيا أكثر من الملك، و من المستحيل التوقع منه بتصريح يتضمن عائدية كافة مدن و مناطق كوردستان السليبة إليها، لكونها تقع ضمن جغرافيتها و لها تاريخها المشترك أيضا، بل سيكون همه هو إنصاف! الواقع ألاثني المعاش حاليا بقدر الإمكان، إن كان منصفا أصلا!.

أما التنازل الثاني هو من نتائج الأول و ذلك: بالقبول بتمديد فترة التطبيع و الإحصاء و الاستفتاء أكثر من الستة اشهر الإضافية بعد انتهاء المدة الأصلية القصوى في نهاية العام الماضي و الآخر في منصف هذا العام. و التصريح العلني من قبل جهات قيادية رفيعة، بضرورة الانتظار الأطول، من دون بيان الأسباب الحقيقية لجماهير كوردستان، المؤمن بمصداقية كلام رئيس الإقليم، عندما كان يريد اختزال الوقت لصالح شعبه الذي يعاني اشد المعانات في تلك المناطق المستقطعة من إقليمنا الفدرالي. إن ذلك التناقض في الأقوال، سيؤثر سلبا على تفعيل أقوال القيادة، إن لم تطلعنا على خفايا الأمور المستجدة، و التي حالت ربما إلى بروز واقع جديد مفروض عليها فرضا، من قبل اللاعبين الكبار عالميا و إقليميا، أو تخطيط مستجد لا بد لنا بموجبه من التحمل و الصبر و الانتظار إلى إشعار غير معلوم!، أو أي سبب آخر لا نعلمه علم اليقين!، لعدم شفافية سياستنا أحيانا. تلك الضبابية التي وجدوا فيها أعدائنا ضالتهم، لكي ينفثوا سمومهم الفتاكة، للنيل من قيادتنا و جرأتها، التي سندافع عنها حتى الرمق الأخير من حياتنا، لكوننا دراويش صفحات بطولية خالدة من سفر نضالها التحرري من اجل الإنسان العراقي عامة و الكوردستاني خاصة. و لكن يجب علينا فرض تلك المصداقية على الأعداء أيضا، لكي لا يحاولوا اللعب بأذيالهم البعثية القبيحة، و نجبرهم على اخذ قراراتنا على محمل الجد، و لكي يعوا تماما، إننا سنفعل ما نقوله، مهما كانت النتائج سلبية، لكونهم معنا في سفينة واحدة و تكون مآسيهم اكبر مما عاشوها في حروبهم القذرة معنا و مع إيران و الكويت مجتمعة، خاصة على الشيعة، الذين لم يستوعبوا دروس الماضي!، و لا زالت حثالة منهم، كأتباع عدو كوردستان! ((مقتدى الصغير))، و أتباع الفضيلة و الرذيلة، اللاطمون صباح مساء دون أن يفكوا و لو طلسم واحدا من مأساة استشهاد الحسين. ناهيك عن السنة العرب، الذين يتبعون الايدولوجيا البعثية المطعمة بالإسلام السياسي، لكي يحتالوا مجددا على شعوب العراق المبتلية بسفاهتهم و حقدهم و تفاهة تفكيرهم.



إن تصحيح الخطأ و الرجوع عنه، سيفيدنا لأننا لم نكن البادئين في نقض المتفق عليه سابقا في دستور العراق، و اخص بقولي المادة 142 تحديدا، فهم الذين أهانوا دستورهم!، بمحاولة وئد المادة المذكورة، عن طريق ممثليهم الحرامية ال127، في يوم عارهم في 22.07.08 بإقرار المادة 24 الخيانيّة و الانقلابيّة، ضمن قانون انتخابات المحافظات،متوهمين بأنهم سوف يقلبون علينا الطاولة!، لنعود إلى المربع دون الصفر!، و لنتفق معهم على المتفق عليه بتنازل اكبر، لكي يتراجعون عنها لاحقا!، و ثم نتفق على المتفق عليه ثالثا و رابعا!!، و في كل مرة لا بد من تنازل جديد و جديد!، إلا أن نخرج من العملية (السياسية) اليعروديمقراطيّة، خاليي الوفاض إلا من نبل تراثنا المختلف و المتضاد مع (تراث) الدجل و النفاق و الخداع و الشعوذة، لكي يسجلوا علينا (نصرا) تضيف إلى غزواتهم و فتوحاتهم الهمجيّة، عندما تتجبر أيادي صالح المطلق و خلف العليان و محمود المشهداني و مقتدي الصدر و غيرهم من مغسولي الأدمغة، الذين صدقوا أكاذيبهم التي كانوا يحفظوها على ظهر القلب في البيت و المدرسة و الجامعة و الجامع!، بمناهج هادفة لشعار ( امة عربية واحدة ذات رسالة خالدة ) و الإثبات الكاذب على أنهم من خير الأمم و أشرفها و أشجعها و أنبلها و أطهرها و أعقلها!، و على الشعوب التي تعيش على (أرضهم كضيوف)، أن يستعربوا و يستسلموا صاغرين طائعين له الدين أذلاء، ليوطئوا بناتنا مثنى و ثلاثا و مئاتا!، كما كان أسلافهم يفعلونها ليكمل إيمانهم!.

الماضي يتجدد مع الأغبياء، لأنهم لا يمتلكون سواه!، للظروف التاريخية و الجغرافية التي أدت إلى غبائهم الوراثي، و اكبر دليل على كلامي هو.. امتلاك أهبل كمقتدى لعشرات المقاعد البرلمانية لمريده الأوفياء التي يتصورون كوردستان عدوة إلههم!.

لذا لا يمكنني إلا توقع تكرار أحداث ماضيهم القذر (( الأنفال ))، الذي نعيش مآسيه إلى الآن لاحتلالهم أراضينا، باسم الدين و الإيمان ليلوثوا و طيلة قرون، كلتورنا الإنساني و حياتنا الطبيعية الجميلة و حرية شاباتنا اللواتي يمتلكن حقوقا كحقوق شبابنا، لو لا تصدير أخلاقهم ألبطريركي الأبوي القذر إلى مستعمراتهم، التي كانت وطننا احدها! بكل أسف.



في الختام أريد أن ارجع إلى صلب الموضوع، لأدلوا برأيي و أقول: علينا ترحيل ديمستورا إلى مقر منظمته، لكي يستريح من عناء عمله الغير مشرّف لنا، و الطلب من ( الأمم المتحدة ) ((الدول المتحدة))، لدراسة علمية شاملة حول كركوك و أخواتها جغرافيا و تاريخيا و التي ستثبت عائدية تلك المدن و المناطق لكوردستان، بوثائق و أدلة دامغة. فيكون عندها التنازل عنها تفريطا كبيرة بأمانة البارزاني الأب الذي قال: كركوك هي عاصمتنا و ستبقى ضمن كوردستان و لو لم يبقى كورديا واحدا فيها.

فإبادة أو ترحيل البشر لا يؤدي إلى إلغاء هوية الأرض الجغروتاريخية، و لا أتصور أبدا بأننا كنا نطالب بأرض غيرنا منذ عقود!!!.

ليتصافح إذا جبال هه رمين (حمرين) و شنكال (سنجار) و…..

(( كوردستان يان نه مان)).


هشيار بنافي

10.08.2008