الرئيسية » مقالات » اعلام الدولة واعلام الحكومة

اعلام الدولة واعلام الحكومة

خلال زيارته لشبكة الاعلام العراقي في الرابع من اب الجاري حدد رئيس الحكومة المهام الملقاة على عاتق ما وصفه اعلام الدولة بحيث يكون هذا الاعلام متوافقا تماما مع ماتتبناه الدولة من سياقات واتجاهات وضرب لذلك بضعة امثلة منها قوله بما معناه ان الدولة اذا كانت سائرة في الاتجاه الديمقراطي فان اعلام الدولة يجب ان لايتعارض مع مسيرتها هذه واذا اتخذت الاسلوب السلمي طريقا لانتقال السلطة وعبر الانتخابات فان هذا الاعلام ليس من حقه ان يحيد عن هذا الخيار , وحرص ان يفصل بين هذا المفهوم ( اعلام الدولة ) وبين مفهوم ( اعلام الحكومة ) وعلى الاول ان لايتبنى الموقف الحكومي على علاته .
ويبدو ان رئيس الحكومة هنا يفرق بين نوعين من الاعلام : الاول هو الاعلام الحكومي الذي يعتبر ملغيا وفق هذا المفهوم وليس له مكان في الدولة العراقية الجديدة لانه لايصلح الافي الدول الشمولية التي تسيطر عليه سيطرة كاملة وتحدد اتجاهاته ولاتسمح له بالتعارض معها وتقيده بجملة من القوانين الصارمة التي توظفه لصالحها ما يؤدي الى فقدان حريته بالكامل , الثاني هو اعلام الدولة او مايعرف بالاعلام العام وهو وان كان يستلم ميزانيته من الحكومة فهو لايتفق بالضرورة معها او يتقيد بنهجها على علاته بل يستطيع ان يتعارض معها في بعض المواقف التي يراها سائرة ليس في مصلحة الدولة وشعبها ومن امثلته هيئة الاذاعة البريطانية التي تتلقى ميزانيتها من الحكومة لكنها وقفت ضدها على خلفية موقفها من حرب الخليج الاخيرة لانها رأت ان هذه الحرب ليست في صالح الدولة البريطانية .
ان هذا النمط من الاعلام باعتقادي يعطي فسحة كبيرة من الحرية ليكون هادفا ويمارس عملية النقد الموضوعي ويتصدى للاعلام المعادي الذي يستهدف بناء الدولة العراقية ويستوعب ظاهرة الاصلاح والبناء والتقويم .
ولكن هل سيصمد مثل هذا المفهوم للاعلام امام اغراءات الحكومة ( اية حكومة )وتاثيراتها وتدخلاتها في اتجاهاته واسلوب معالجته للاحداث والمواضيع التي يتناولها تارة عبر الحفاظ عن الامن القومي واخرى لوقوفها على النقيض من القانون او هيبة الدولة او ما شابه , واذا كان العراق والعراقيون مازالوا تحت تاثيرات ثقافة الاعلام الشمولى , فهل ستنجح ( شبكة الاعلام العراقي ) في ايجاد نفسها في الحيز المهم الذي وضعها فيه رئيس الحكومة .