الرئيسية » مقالات » دربونة السيد السيستاني

دربونة السيد السيستاني

بين العمة التي تعلو رأسه وبين عصاه ، التي يتوكأ عليها والتي تحمل الجسد الناحل الذي يحتضن القلب الكبير الذي وسع الجميع . يسعى الجميع للقائه ، وهو يسعى لان يسمع ويحتضن الجميع ، يحتضن العراق بين يديه كما تحتضن دجلة والفرات جبالنا وسهولنا و بوادينا وجزءا من صحارينا.

السيد الذي لم يسع الى الشهرة ، وتقف الشهرة عند عتبة دار بسيطة وضيقة في زقاق ضيق (دربونه)!! تسعى كل رجالات السياسة في العالم ممن يهمهم الشأن العراقي الدخول اليها ، والوصول الى عتبة مدينة طارت شهرتها الى العالم مرات عدة وصارت شهيرة يوم جف على اطرافها طوفان نوح ، ويوم احتضن ثراها ادم ونوح ، ويوم احتضنت جسدامير المؤمنين وامام المتقين علي (ع) ، ويوم احتضنت حوزة العلم ،ويوم كانت مدرسة للمشرق والمغرب ، ويوم اصبحت مكان تعبئة الشعوب على جلاديها ، ويوم خرج منها علماء كبار حفظت مكانتهم العلمية والادبية في قمم العطاء ، ويوم خرج منها فيلسوف العصر والثائر الاول على انقلابيي تموز عام 1968 العفالقة الاوباش الشهيد محمد باقر الصدر ، ويوم وقف عندها الزمن!! واختبرت حكمتها الايام الكالحات ، وكان لها وبفضلها وبفضل سيدها السيد السيستاني ، بفضل حكمته وحنكته وتجلده وصبره وكظمه لغيظه وتنفيسه احتقان غضب من يقودهم ، وقف العراق مجددا على قدميه ، يدمي الفتنة وقت ما كانت دماء الفتنة تغطي وجه العراق وتبعثر منائر ائمته وتسحق مساجده وكنائسه وحسينياته ودور العبادة وتقتل بشره دون تمييز.

حذر السيد السيستاني من الفتنة ووقف بوجهها ، ورمى بماء وجهه الكريم على نيران فتن المعممين الاخرين الذين يسعون للشهرة ، التي يهرب سماحته منها . يستنجدون بالفضائيات لاشعال حرائقهم بالعراق ، ويسعون الى الفوضى والظلم والقهر.

كامرات دول الفتنة ترافقهم اينما حلوا ، وقتها تمنع السيد ويتمنع عن الظهور الذي يسعون اليه يعشقون الكامرات التي تخجل حينما تقف بعيدا حتى من دار متواضعة يستأجرها السيد!!.

من هنا نلمس الفرق بين من يسعون الى الكامرات وبين من تسعى الكامرات اليه ، وبين من طلبوا بالسنتهم لقاء الامريكان والبريطانيين وبين من تجولوا بالدول يرومون الفتنه ، وبين من لم يخرج من داره منذ زمن بعيد الا للعلاج في لندن في رحلة كشفت بنهايتها قوة وصلابة وشموخ هذا الرجل ، الذي دفع الشر بعودته عن ولاية امير المؤمنين ع ، والذي لايزال القادة الامريكان يسعون للقائه دون جدوى، ويسعى من ناصبوه وناصبوا العراق الجديد العداء للقاء اصغر الموظفين في السفارات الامريكية!!!!.

هذا السيد الذي صوّرت رحلة عودته من العلاج الطائرات الامريكية ، والتي ارسلت صورا ومشاهد حية لجموع وطوابير بشرية امتدت تحيي على جانب الطريق من البصرة الى النجف! وقتها ادرك العالم كله وصناع القرار في العالم قالوا: هنا يقف التاريخ ، وعند هذه الشخصية مفاتيح الحلول!!!.

يقصده المبعوثون الدوليون وزوار العراق من الساسة العرب والاجانب ، يسمعهم ويأخذون نصائحه ويعود الجميع ليحكي عن عظمة وحنكة وصبر وزهد السيد.

الساسة العراقيون ابتدءمن رئيس الجمهورية ونائبيه ، الى رئيس الوزراء ورجال الدين والطوائف ورجال العراق من البرلمانيين والوزراءوالشخصيات العامة والوفود التي تزورالعراق، كلهم يسعون الى لقاء السيد الذي عرف عنه انه رجل العراق الاول ، دون رغبة منه الى الزعامة ، لكن حكمة اللة هي التي جعلت من السيد ملاذا لجميع العراقيين العلمانيين والاسلاميين!!!! وقتما يشعرون ان سفينة العراق الجديد مالت بحمولتها الثقيلة الى الجنوح والغرق ، يتكئون على كتف السيد من اجل استعادة توازنهم وتوازن العراق الذي اختل!!!.

وبعد كل هذا وذاك السيد السيستاني هو الرمز للعراق الجديد، وهو صاحب القرار الصائب في كل القضايا الخلافية ، وهو وجه العراق الصبوح المشرق ، هو من اصر وبفضله واصراره جرت الانتخابات ، وباصرار اشد كتب الدستور باياد عراقية.

من مدخل (دربونته) يعلن الساسة عن ولادة خطة وموت ارهاب وعن تعاون اخوي بين مكونات المجتمع العراقي ، ويبشر المخططون الستراتيجيون عن ولادة عراق جديد ، ويتكلم رجال دين من كل الطوائف عن موت الفتنة في العراق.

من هذه (الدربونة) وفيها عقدت وتعقد المؤتمرات الصحفية للزوار العرب والاجانب ولكبار قادة العراق!!

اخر هؤلاء الزائرين للسيد السيستاني كان السيد رئيس الوزراء نوري المالكي ، بعد افتتاحه مطار النجف الاشرف حيث تكلم عن الاستثمار وعن المرحلة الجديدة في العراق ، وهي مرحلة البناء والاعمار. كل زوار السيد يعقدون مؤتمراتهم الصحفية عند مدخل (دربونة) السيد السيستاني على الهواء الطلق!!! حيث تنقل الكامرات لنا مناظر الاسلاك المتشابكة والمتداخلة والتي يصعب التمييز بينها ، أهي اسلاك هواتف ام كهرباء؟

وتنقل لنا الصور مشاهد لجدران (تعبانة) تطلب رحمة اصحاب القرار والبناء..

من حق السيد السيستاني ان يحيا الحياة التي يرغب فيها حيث يعيش حياة الزهد والبساطة في داره وهو حر في اختيار نمط حياته ، التي لم تعد خاصة وطريقة استقباله البسيطة لضيوفه. .

لكن ايضا من حق السيد وحق العراقيين على الساسة ان يفكروا بانشاء مكان مخصص لضيوف السيد يليق بمكانة الرجل وهيبته

مكان يعقد فيه زواره اجتماعاتهم ولقاءاتهم الصحفية.

فمن غير المعقول والمقبول ان يتحدث السيد رئيس الوزراء عن خطةاستثمارية كبيرة في مكان لازال يشكو الاهمال ، ولازالت بيوته وشوارعه تطلب رحمة المسئول.

ان يتحدث السيد المالكي عن المليارات التي ستصرف وعن مليارات صرفت ، ولازالت (دربونة) رجل العراق الاول تشكو الاهمال.

ان يتكلم السيد المالكي وغيره وخلفهم تتدلى الاسلاك وتتشابك بمشهد غير حضاري ولا يوحي للاخرين باي تحسن او تقدم او اعمار تم في العراق!!.

فهل سيفكر السيد المالكي بتخصيص مبلغ من اموال العراق للعناية ب(دربونة) السيد السيستاني؟

بان يخصصوا مكانا انيقا يطل هو وزوار السيد منه على العالم بمؤتمراتهم الصحفية.

ويكون العراق بذلك قد قدم جزءا بسيطا مما بذمته من دين لهذا الرجل الاستثنائي في كل شيء.

فهل ستصل مقالتي للسيد المالكي ؟

وهل سينفذ مقترحنا البسيط؟

لتكن بداية بسيطة ومباركة تلك البداية التي نرتب فيها (دربونة) السيستاني ، لننطلق (للدرابين) والشوارع الاخرى ، ليعم خير العراق وعمرانه كل ناس العراق ومدنه.

ليعيد العراقيون ما بذمتهم من دين لهذه الدربونه ولساكنها ، الذي جنبتهم حكمته وحنكته شر الفتنة الطائفية التي ارادوها ان تدمر العراق.

وبعد كل هذا نطمح ان نسمع في هذا الوقت الذي يتم فيه الضرب تحت الحزام بين الاخوة البرلمانيين ورؤساء الكتل ، وفي هذا الوقت الذي تطل فيه الفتنة والانقسام مجددا ، نطمح بان نسمع من نفس المكان الذي اعتدنا ان نسمع منه في السابق رأي السيد السيستاني في القضايا الخلافيه. يود العراقيون ان يسمعوا من زواره ، او وكلائه رأي سماحته في قضية كركوك المتنازع عليها لانهاغنية!!! ورأيه في قضية خانقين وجلولاءالفقيرة المدرجة في جدول اعمال المتصارعين على الاقاليم بعد حسم قضية كركوك!!! وعائدية نفطها ونفط العراق الذي اصبح نقمة علينا.

فهل سنسمع قريبا احدهم يعقد مؤتمرا صحفيا في دربونة السيستاني؟

ليقول ما نود سماعه ، ولو ان منظر الاسلاك الكهربائية المتشابكة مقززا ، لكن ما يهمنا سماعه الان الاخبار الطيبةعن كركوك الجريحة

المجانين وحدهم من يتصارع على الذهب وقت الحرائق!!

كاليفورنيا