الرئيسية » مقالات » فضيحة بثلاثة ترليون دولار

فضيحة بثلاثة ترليون دولار



ببساطة شديدة , هذه الفضيحة , هي تكلفة الحرب الأمريكية على العراق . وبصراحة أنا لا أعرف (الترليون) كم يساوي من الدولارات , درست الإعدادية في الفرع العلمي , تعلمت الهندسة والجبر والتفاضل والتكامل والمعادلات المتعددة المجاهيل واللوغارتمات , وكنا بالكاد نصل الى العدد مليون , أما المليار أو كما يسمونه ( البليون ) فهذا سمعت به خارج المدرسة وإحتجت الكثير من البحث حتى أعرف أنه يساوي ( ألف مليون ) .
أين قرأت عن هذه الفضيحة الترليونية ؟ … قرأت في كتاب عنوانه :
(( حرب الثلاثة ترليون دولار . الكلفة الحقيقية لقتال العراق )) .




تأليف البروفيسور الحاصل على جائزة نوبل في الإقتصاد عام 2001 جوزيف ستيغلتز , ومساعدته أستاذة الإقتصاد في جامعة هارفارد ليندا بيلمز .
جوزيف ستيغلتز الحاصل على نوبل , عمل مستشارا إقتصاديا للرئيس بيل كلينتون , وكبير مشاوري المالية في البنك الدولي , أما مساعدته ليندا بيلمز فهي أستاذة الإقتصاد في جامعة هارفارد .
الكتاب مكون من 311 صفحة من القطع المتوسط ويتضمن الفصول التالية :




– المقدمة
– إيضاحات
الفصول :
– هل هي حقا ثلاثة ترليون دولار ؟
– الكلفة الحقيقية للعناية بمصابينا .
– أقيام كلف الحرب التي لم تدفعها الحكومة بعد .
– التأثيرات الإقتصادية الدقيقة للحرب .
– التداعيات العالمية .
– الخروج من العراق .
– التعلم من أخطائنا : تقييم من أجل المستقبل .
الملاحق
– رسالة الرئيس بوش الإبن الى الناطق بإسم البيت الأبيض حول عملية تحرير العراق
– منهجيات
– الأسماء المستخدمة حسب حروفها الهجائية
– الملاحظات
– الفهرس
في البداية كانت مواد هذا الكتاب أوليات لمحاضرة تم إلقاؤها في المعهد الملكي للشؤون الدولية في لندن , وبطبيعة الحال فالمحاضرة والكتاب لا يحسبان حجم الضرر الذي ألحقته الولايات المتحدة الأمريكية بالعراق بوساطة هذا المبلغ , لكنه يحسب قيمة الإستفادة التي ضاعت وستضيع على المواطن الأمريكي من جراء إتلاف هذا المبلغ .
الولايات المتحدة الأمريكية تنفق على حربها في العراق (( يوميا )) مبلغا بسيطا جدا وقدره (( 12 مليار دولار )) فإذا أضفنا الى هذا المبلغ ما تنفقه في أفغانستان أيضا يتصاعد عدد المليارات الى (( 16 مليار دولار يوميا )) .




ثلاثة ترليون دولار هي قيمة الحرب المنظورة التي أعلنها بوش الإبن لإسقاط النظام في العراق , فإذا حسبنا أن الخزينة الأمريكية تدفع لذوي القتلى الأمريكان في هذه الحرب نصف مليون دولار عن الجندي الواحد , مضافا إليها سعر وكلفة معالجة الإصابات , وأقيام الكلف التي تترتب للمعوقين في هذه الحرب , أضف الى ذلك التداعيات العالمية من شحة وقود الى شحة غذاء , الى مطالبة الأمريكان بأن يدفعوا مبالغ الى الدول التي شاركتهم الحرب كبريطانيا مثلا , فإن قيمة هذه الحرب ستتصاعد الى ضعف الثلاثة ترليون مرة أخرى .
إذا خسرت الولايات المتحدة حوالي 6 ترليون دولار على هذه الحرب ,, فكم ستكون خسارة المواطن الأمريكي .. دافع الضرائب أو المستهلك العادي !!؟
هذا ما يحسبه الكتاب بكل ألم , أما ما ألحقه ويلحقه الأمريكان بالعالم من موت وخراب بهذا المبلغ فهذا تحصيل حاصل يأتي في سياق الكلام بطريقة غير مباشرة ولا مقصودة .
بقيت في ذهني قضية مهمة : الترليون كم يساوي ؟ بعد البحث والإستقصاء تبين أن الترليون هو رقم واحد , تضع الى يمينه إثني عشر صفرا . ويقرأ الرقم حسب الرغبة , بإمكانك أن تقول : (( ترليون واحد )) , أو (( مليون مليون )) , أو (( مائة مليار مليون )) جوزيف ستغلتز وزميلته ليندا بيلمز , يحسبان خسارة المواطن الأمريكي من هذه الحرب .
لكني سأحسب خسارة البشرية من هذه الحرب .
حسب الإحصائيات عن سكان العالم والذين يقدر عددهم بستة مليار إنسان على هذا الكوكب, فإننا لو قسمنا مبلغ ما بين ثلاثة الى ستة ترليون دولار على ستة مليارات إنسان , ستكون النتيجة أن كل إنسان على هذا الكوكب بغض النظر عن جنسه وقوميته ولونه , سيكون نصيبه ما بين 500 الى 1000 دولار أمريكي للفرد الواحد , مضافا اليها خسارة تزيد أضعاف عن هذا المبلغ على شكل موت وخراب ودمار يلحق بالكوكب عن طريق تدمير بيئة الكوكب , وخراب نظمه الإقتصادية والتجارية , وموت البشر كنتيجة مباشرة او غير مباشرة للحرب .
ويحدثونك عن أزمة غذاء عالمي .. وأزمة وقود ومحروقات .. وإرتفاع معدلات جريمة .. وإنخفاض مستوى صحة وتعليم , وإنهيار وعي ثقافي في عموم العالم . كان الله في عون الحلقات الأضعف من هذه البشرية , الدول الفقيرة , الأطفال , النساء , وكبار السن .
هذه المحرقة البشرية التي أوقدتها راعية الديموكرسي العالمية في أرض العراق , كل البشرية تعاني منها , ليس العراقيون وحدهم , وإن كان الأذى الأكبر وإزهاق الأرواح يقع على العراقيين .
إذا كانت الولايات المتحدة تنفق كل هذا المبلغ فقط من أجل محاربة الإرهاب , ونشر الديمقراطية , وتحرير العراق من إستبداد الوكيل الأمريكي في المنطقة الذي كان إسمه : صدام , والإنتصار لمظلومية الشيعة , وتأسيس الوطن القومي للكرد , وإيقاف أهل السنة المتجبرين عند حدهم , والسماح للأقليات بالمطالبة بحقوقها , كي يتم ذبحها عن سبق إصرار وترصد وإمعان في القتل ….. فلن نستغرب إذا سمعنا أن الأمريكان سيبيعون ثيابهم ذات يوم من أجل الديموكرسي .
إنها طريقة كاوبوي أمريكية (( ويسترن )) لبناء المدينة (( الفاضلة )) الأمريكية , وعلى يوتوبيا إفلاطون .. وعلى الحق السلام .