الرئيسية » مقالات » الله يترصد لهم

الله يترصد لهم

حين يتلو المرء قول الله تعالى ” الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ * فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ* فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ* إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ”، وحين يستدعى عقله وما يعتصر فى قلبه من ألم مشاهد طغيان الحكام، وتهليل المنافقين، وصمت بعض العلماء والقادرين، وعجز بعض الجهلة والعوام، وما ينتج عن ذلك من تأخر للبلاد وانهيار حاد فى مؤسسات الدولة، من ذلك كله ومن بعض غيره يدرك المرء قانونا قلما يخطئ وإن استبطأه الناس حينا من الدهر…هذا القانون خلاصته أن الله ما كان ليذر الظالمين دون أن ينتقم منهم …إنه – سبحانه وتعالى – يترصد لهم ويحصى أعمالهم : يحصى توريث الحكم ظلما وعدونا، يحصى حماية القتلة وتبرئتهم، يحصى احتكار المفسدين لقوت الناس، يحصى تشويه معالم البلاد، يحصى ظلم الأبرياء وإيداعهم المعتقلات، يحصى بيع ثروات البلاد ومياهها وأراضيها للصهاينة، يحصى مد يد العون للصهاينة والتخلى عن نصرة الأخ المحاصر ظلما وعدوانا، يحصى التزوير والغش، يحصى ذل العباد وتضييق معيشتهم، يحصى قتل الانتماء فى نفوس الشباب، يحصى قتلانا غرقا وحرقا ومرضا وسرطانا، يحصى كل ذلك وغير ذلك مما اقترفته يد هؤلاء الطغاة وسترته آلة الإعلام بالمنافقين وصمت العلماء والقادرين وخوف العامة وتجاهل السوقة والجهلة يحصى – جل شأنه- كل ذلك ويمهل للظالمين حتى إذا أخذهم لم يفلتهم.

وفى هذا ما يبعث بعض الطمأنينة فى نفوس العجزة ليعلم هؤلاء أن الله ما كان ليدع الظالمين دون انتقام …ألا فليطمئن الخائفون وليهدأ – قليلا- بعض المظلومين إن ربك لبالمرصاد وما هى إلا مسألة وقت يراه بعضنا قريبا قريبا جدا ويراه الظالمون وأعوانهم ومنافقوهم بعيدا.


خاتمة وملاحظات

* أعلمُ أن الوعظ لا يجدى مع النفوس البليدة والقلوب المتحجرة، كما أعلم أننا لن ننتصر فى معاركنا سواء السياسية أو الاجتماعية ببركة العبادات وببركة الدعاء…ولن ننتصر وداخلنا مهزوم متمزق، ولن ننتصر بمشاعر غضب متأججة لكننا سوف نعرف النصر حين ننصر مبادئنا ونضبط مشاعرنا بحيث نوجهها نحو وجهتها الصحيحة…والقاعدة ببساطة وبهدوء شديد فى قوله تعالى (إن تنصروا الله ينصركم) وذلك حين نُعلى من قيم السماء فى بيوتنا وفى ميدان عملنا وفى ميدان الحق فى صراعه مع الباطل…أما ابتغاء النصر ونحن نرخص تعاليم السماء…فكلا والله لن يكون مهما تعالت صيحات بعضنا هنا أوهناك.

* كما أعلم أننا بطبيعتنا النفسية نسكت للظالم على ظلمه وفى هذا من الخنوع ما فيه، وهو مدعاة للظالم أن يستمر فى ظلمه لكننا كتبنا ما كتبنا لنواسى العجزة ونذكرهم أن يد الله تعمل فلا يستبطئوا انتقام السماء حين يسومهم الطغاة بقانون يبرئ القتلة ويحميهم من القصاص، كما كتبنا ما كتبنا لتبيان أن السكوت عن الظلم معصية تستوجب الاستغفار بلطم الطغاة لطمات موجعة نرجو أن يخر معها صريعا ووسائل ذلك فى مظانها.

سيد يوسف