الرئيسية » مقالات » اليوم حبكوها لإحتلال كركوك، وغداً أربيل

اليوم حبكوها لإحتلال كركوك، وغداً أربيل

تحت مسمى عراقية كركوك، وكركوك قلب العراق، وتاج العراق، وعمامة العراق، صاغوا وحبكوا المؤامرة في بيوتات مشبوهة لا تزال روائح عفونة الماضي المعطوب تفوح من كل زواياه، كما أضفوا هالة من القدسية على جرائم سياسة التعريب تحت يافطة ذات الشعارات الصدامية المقيتة الذي فعل ومارس كبرى جرائمه في الإبادة الجماعية المنظمة، وسياسات التطهير العرقي المبرمج، وما أن مرروا تلك المؤامرة الدنيئة في مجلس النواب العراقي تحت مسمى قانون 24 السئ الصيت بشكل غير قانوني ومخجل، حتى سحب القوم سيوفهم القرمزية بدماء مئات الألوف من أبناء شعبنا الكوردي في مسالخ ومذابح الأنفال في الأمس القريب .. وشحذ الآخرون من كتبة، وكما يقول المثل العراقي ” يريدون جنازة كي يشبعوا فيها لطم ” أقلامهم، وهيا إلى الحرب، ويا أهلاً بالمعارك. وبدون ذرة حياء أو خجل، ولا أي رادع أخلاقي ضمنوا خزعبلاتهم تهم وشتائم وعبارات رخصية، رخص نفوسهم، وبتحريض عدواني ذو سابقة خطيرة على مجمل الحياة العامة للشعوب العراقية، وعلى السلم الأهلي، والتعايش الأخوي … فليس غريباً علينا مثل هذه الشتائم، فأبن الوّز عوّام، وأبن الراقصة طبال، والطيور على أشكالها تقع.
يقيناً بأن هذه المؤامرة الخسيسة لن يكتب لها النجاح أبداً بفضل الأصرار الكوردي على نيل حقوقه المسلوبة، لكن … ورغم المرارة وخيبة الأمل التي أصيب بها الشعب الكوردي مِنْ مَنْ يُفترض بهم شركاء في الوطن، وأنهم السند والظهير على عاتيات الزمن، جاءت نتائج هذه الطبخة القذرة إيجابية للكورد كشعب يتوق للعيش بحرية وسلام وأمان وأطمئنان في العراق الجديد، حيث رفعت الغشاوة عن أعينهم، وأيقنوا مجدداً بأن صدام رحل بجسده النتن، لكن فكره الشوفيني الفاشي لم يزل يحتل الصدارة في عقول وقلوب غالبية النخب السياسية العراقية العربية، وما تمسكنها خلال السنوات الخمس المنصرمة، إلا من أجل أغتنام الفرصة الملائمة للإنقضاض على الفريسة كضبع جائع لا يجروء الظهور تحت ضوء الشمس.
أيها الكورد أن كركوك مدينة كوردستانية بتاريخها، بجبالها ووديانها، وبنيرانها الأزلية، هكذا كانت رغم كل جرائم سياسات التطهير العرقي الشوفيني، وستبقى كذلك رغم عواء ونباح كُتاب المستنقعات الإنترنيتية، وفحيح أفاعي الميت التركي من جلاوزة ما يسمى بالجبهة التركمانية، وضباع ليل الطبخات المسمومة.
وإن ضاعت كركوك منكم اليوم وتنازلتم عن حقكم التاريخي المشروع بأنضمامها إلى الإدارة الكوردستانية، فغداً سيأتي الدور على أربيل والسليمانية ودهوك، وستجدون دوريات الشرطة السرية والإستخبارات الأشاوس تجوب أزقة وشوارع مدنكم ثانية، وأن كره وحقد هذه الفئة الضالة على كل ما يمت للكورد بصلة لا يقف عند حدود كركوك، حسب، بل أنهم سيقاسمونكم اللقمة ويخطفونها من أفواه أطفالكم كما عهدناهم سابقاً .. فكركوك هي مستقبلكم الضامن لعدم عودة الفاشية، وهي مفتاح الأمان والأستقرار الذي تنشدون، فبضياعها ستُداسون مجدداً بالبساطيل، وستكونون تحت رحمة من لا رحمة في قلبه، وبضياع كركوك ستعود عمليات الإغتصاب وبيع فتيات الكورد إلى ملاهي مصر العروبة، وأن كانت هناك شواهد لمقابر المؤنفلين نجدها اليوم هنا وهناك، لكن هذه المرة سيكون مصير أبنائنا وبناتنا الرمي في نيران بابا كركر لمحو الأثر، أن الفاشية الجديدة النامية في عراق اليوم، ومن ورائها من الطبالين والمزمرين من كُتاب العهد الجديد، ستكون أخطر من جميع الفاشيات التي مرت بتاريخ العراق، لذا عليكم بكركوك كحق تاريخي مشروع، التاريخ معكم، الشواهد، الأدلة، الاحصائيات، والوثائق جميعها في صالحكم، أياكم وأياكم التنازل عن كركوك، مهما كلف الأمر، حتى لو فُتخت أبواب جهنم.

7 ـ 8 ـ 2008