الرئيسية » مقالات » الفساد – سوء استغلال النفوذ والسلطة

الفساد – سوء استغلال النفوذ والسلطة

كانت رمزا للمعنويات والمقاومة
في الادغال
كانت رمزا للوجود والكرامة
في الجبال
واأسفاه يا بندقية الكلاشينكوف
اضحيت الآن
شعارا لباعة الاوطان واللصوص

الفساد ظاهرة تعم دوائر الدولة وشركات القطاع الخاص والمؤسساتية المدنية والمجتمعية، وأهم آلية له هي الرشوة التي تتعدد انواعها واهمها الرشوة التي تدفع من اجل الحصول على منفعة ما، وبالاخص المنافع الحكومية، وكذلك لتحقيق المآرب والمصالح الخاصة.ان مجرد ابداء الاستعداد لبيع الدولة بعض من مؤسساتها الاقتصادية يخلق بحد ذاته الحافز الكبير للفساد والافساد. ويمتد الفساد الى ما وراء الاختلاسات المالية ليشمل العديد من مظاهر”سوء استغلال النفوذ والسلطة”مثل المحاباة والمحسوبية والمنسوبية والاكراه والترهيب والاستغلال وشراء الذمم وتقاضى العمولات ونظام الواسطة بهدف تحقيق مآرب سياسية او اجتماعية او تغيير النتائج الانتخابية واعمال التقييم والاستفتاء وتمشية المعاملات او عرقلة المساعدات الانسانية وتحويلها الى مجموعات غير محسوبة اصلا.الفساد مؤسسة لها ادواتها التي تستقطب ضعاف النفوس والباحثين عن الثراء في مرحلة الانهيار السياسي والقيمي والوطني. والفساد جريمة لا تضبط بسهولة لأنها جريمة ضمير قد لا تمس القانون ولا تتجاوزه بالأخص عندما تكون الانظمة والقوانين القائمة غير منسجمة مع روح العصر، وعندما تسود فترات التراجع السياسي والثوري والانفصام الديني والوطني ونهوض الولاءات العصبوية دون الوطنية كالعشائرية والطائفية والجهوية بديلا عن القانون. لم تتخل الادارات الحكومية في العراق عن اساليبها القديمة التي اكتسبتها في ظل اوضاع شاذة كان كل هم الموظف هو ان يحمي نفسه من المساءلة وهو يطبق القانون ولو ادى ذلك الى هدر حقوق الناس وامالهم وتطلعاتهم. الادارات العامة في بلادنا بقت على حالها، رغم تشريع دستور دائم، يقودها في مرافق متعددة ممن ابدعوا في التفسيرات الرجعية للقوانين النافذة، ينتظرون ويحسبون الايام لنفاذ قانون التقاعد الجديد!
وتبدو الالاعيب الادارية، واختلاق المبررات، والاختلاسات والرشاوي، والابتزاز، وممارسة التجارة غير المشروعة، وغسيل الاموال، سرقة وتهريب الآثار ونهب كنوز المتاحف، واعمال المضاربة واقتصاد الصفقات والعمولات…تبدو جميعها احيانا لا تمس الانظمة المعمول بها لأنها تخفي جوهر الجرائم. تعددت اشكال الفساد فمن الروتين القاتل الذي لا يتحرك الا بالرشوة،الى الغش وتزوير العلامات التجارية الوطنية والعالمية على الأغذية والصناعات التجميلية والأدوية، وتزوير الوصولات والمعاملات، الشهادات العلمية المزورة،الى تجارة الاعضاء البشرية، تهريب النفط وتجارة السلاح والمخدرات والادوية، تزوير العملات والوثائق والمستندات الحكومية، المتاجرة بالنساء، تجارة الاختطاف لقاء الفدية او تأجير القتلة لتنفيذ التصفيات وبينها تصفيات بحق المعترضين على اللصوصية والفساد، مرورا بتجارة النفايات واستخدام الاساليب العصرية في عمليات الاحتيال والنصب الالكتروني المنظم التي لا تترك اثرا او دليل ادانة للجاني.الطفيلية تلهث وراء الربح الحرام والمتضرر هو المواطن العراقي، مستغلة غياب الرقابة وضعف الأجهزة الأمنية والتقييس والسيطرة النوعية.الفساد موشور هندسي تراه من كل جانب بوجه ولون! يرتبط الفساد في العراق بالمعضلات الأخرى من غياب الأمن والخدمات، وتفاقم البطالة، وتدهور الوضع الاقتصادي والمعاشي، حتى الاحتراب الطائفي، وانتهاك حقوق الانسان والصراع على النفوذ!
يتقوى عود الفساد بالقدوة السيئة التي يضربها الحكام والمسؤولين واصحاب الجاه والنعيم ورجال الدين، واهتزاز نظم القيم، ونقص مستويات الوعي والمعرفة، والفقر والحاجة والبطالة، والجشع والجهل والامية الى جانب فساد الانظمة وقصورها وتخلفها وعدم وضوحها. يتجلى الفساد هنا في الابتزاز اليومي بالمساومة على امن وكرامة واعراض وراحة وارواح المواطنين بالترهيب والترغيب ليتحول في نهاية المطاف الى سمة ملازمة للترهل البيروقراطي، والكسب غير المشروع، والغش التجاري والصناعي، والتهريب، وشيوع مفهوم السلطات – المزرعة! الفساد يخفض من مستوى الاستثمار، ويحد من المنافسة ويزيد الانفاق الحكومي، ويخفض الانتاجية ومعدل النمو، ويخفض التوظيف في القطاع العام، ويقوض حكم القانون ويزيد عدم الاستقرار السياسي ويساهم في ارتفاع معدلات الجريمة.الفساد المنظم والشامل يبشر بشيوع الشبكات المترابطة للفساد من القمم المتربعة على رأس الهرم المجتمعي والحكومي، والنهب الواسع للمال العام عن طريق الصفقات الوهمية وتحويل الممتلكات العامة الى مصالح خاصة وبحجم كبير! شبكات منظمة فيها مسؤولين حكوميين وافراد عصابات ومهربون ومعدات تنفيذ من وثائق مزورة واسلحة ووسائط نقل وصلات مع شبكات وتجار خارج الحدود. شبكات مافيا تحدد كل منها سعر سلعها وخدماتها المقدمة الى”الزبائن”.استشراء الفساد امتداد لتقاليد رسخها مهندس المقابر الجماعية،غير ان من اوصل الفساد الى مدياته الخطيرة الراهنة هو سياسات الاحتلال وصراع السياسيين على السلطة.
شرعت الحكومة العراقية اثر تدهور الاوضاع الامنية في البلاد بتشكيل عشرات لجان التحقيق لمعرفة الاسباب الحقيقية لأعمال التخريب والنشاط الارهابي والتدقيق في هوية مرتكبيها، ولم تصدر هذه اللجان كشوفاتها حتى يومنا هذا في مسعى لأسدال الستار على فضائح تورط كبار المسؤولين بها! حالها حال محاولات اسدال الستار على فضائح فساد برنامج النفط مقابل الغذاء كأكبر فضيحة مالية في تاريخ الأمم المتحدة، وفساد مسؤولين رفيعي المستوى في المنظمة الدولية، ومحاولات طمس الحقائق عن نهب المليارات من اموال شعب يعيش اكثر من خمس سكانه تحت خط الفقر، على الرغم من ان ميزانيته وصلت حوالي 70 مليار دولار..ان 23 مليار دولار اما قد سرقت او اُهدِرت او ضاع اثرها في العراق الامر الذي دفع برئيس لجنة النزاهة والاصلاح الحكومي في مجلس النواب الأميركي(هنري واكسمان)التصريح من انه ربما نكتشف ان الاموال التي اهدِرت او ذهبت في فساد ضمن العقود هي اكبر عملية تربح من حرب في التاريخ.ما في حد احسن من حد!
يعود ملف الفساد في بلادنا، بين حين وحين، بحقائق جديدة مريرة تكشف عن جوانب من الأزمة التي تعصف بالبلاد! لقد ورد في تقرير اميركي مؤخرا ان الحكومة العراقية غير قادرة على تطبيق الحد الادنى من قوانين مكافحة الفساد لأن بعض الجهات المسؤولة العليا تعرقل اي تحقيق في قضايا الفساد، كما لا يمكن الوثوق بقدرة محققي هيئة النزاهة الذين لا يحمي احد حياتهم، على الكشف عن النشاط الاجرامي لاي شخص يتمتع بحماية الأقوياء والمتنفذين، رغم ان هيئة النزاهة جاء تشكيلها ادراكا مبكرا لضرورات التصدي للفساد، وتحديد الضوابط والآليات والوسائل الكفيلة بذلك، كما عكس توجها سليما في تصنيف هذه المهمة ضمن ترتيب الاولويات السياسية.
يعكس الفساد عدم الآهلية والشعور بالمسؤولية، وتدني مستوى الكفاءات الادارية والتقنية، وانعدام المبادرات الذاتية ونظام الحوافز والأمتيازات والمكافآت،عدم احترام اوقات العمل،التواني والتراخي،التسيب وافشاء اسرار العمل،الغش،احتقار الوظيفة العامة،الجمع بين وظيفتين في نفس الوقت، سوء استخدام السلطة،اللهاث وراء الامتيازات،التعالي على ابناء الشعب،اشاعة ثقافة التسقيط بفبركـة الاشاعات وصناعـة الاتهامات واثارة الشكوك بطريقـة ذكيـة متقنـة بهدف خلق جو من الانهيار الاجتماعي او الاستسلامي الخانع والانكماش، محاصرة وتضييع الذاكرة العراقية، اشاعة ثقافة شراء السكوت المتبادل بين أصحاب النفوذ،ازدهار تجارة السياسة والثقافة في كرنفالات الاستعراض وشراء الذمم وولائم الصفقات خلف الكواليس والمغانم،اشاعة ثقافة الغش والخداع والتمويه والاحتيال والنصب والفهلوة،اهدار المال العام،الخروقات الجنائية.الفساد الاداري جزء لا يتجزأ من الفساد العام الى جانب الفساد السياسي،الفساد الاقتصادي والمالي،الفساد الاجتماعي،الفساد الانتخابي،الفساد القضائي والقانوني،الفساد الاعلامي،الفساد الصحي،الفساد العسكري،الفساد العابر للحدود..الخ.
من غرائب الامور انه لا يمر يوم دون ان تعثر قوات الحرس الوطني والشرطة والقوات متعددة الجنسية على مخابئ الاسلحة والذخيرة العسكرية في ارجاء بغداد وباقي المدن العراقية( الصواريخ وقذائف ال”ار بي جي” و قذائف وصواعق الهاون والمدفعية والاسلحة الاوتوماتيكية الخفيفة والمتوسطة والالغام والقنابل اليدوية والعبوات الناسفة واسلاك التفجير..)،اسلحة وذخيرة من صنع وتجميع ايران، بينما لازال العراق البلد الوحيد من بين دول العالم يمتلك الاسلحة المتنوعة وغير المرخصة خارج الثكنات العسكرية، واكثرها بيد الذين تقل اعمارهم عن 18 سنة وبعض البالغين مما هدد وتهدد هذه الاسلحة امن المواطنين بسبب عدم شرعيتها! ويستغل مهربوالاسلحة عدم وجود معاهدة دولية لتنظيم تجارة الأسلحة في الشرق الاوسط لانتزاع اقصى الارباح من توريد الاسلحة الى العراق وعرضها في السوق السوداء التي باتت تعج بالاسلحة الخفيفة والثقيلة وتحت مرأى وسمع الحكومة العراقية والدول الاقليمية. ومن غرائب الامور ايضا ان الحكومة العراقية لم تقدم اية معلومات واحصائيات مفيدة عن اعداد المعتقلين والمفقودين، ولازال الآلاف من الموتى يدفنون دون ان يتعرف ذووهم عليهم! حيث يتم جمع الموتى عندما يصلوا الى عدد معين في ثلاجات دائرة الطب العدلي ثم يتم نقلهم الى النجف وكربلاء لدفنهم من قبل متطوعين. في ظل ايادي تدمر… من قال اننا نبني ونعمر!
لثقافة الفساد ابعد الآثار السلبية على عملية الاعمار واعادة الاعمار والبناء، وتزدهر مع انتعاش” بيزنس الحرب” والارهاب والتخريب وتغييب الديمقراطية والمؤسساتية المدنية والرقابة الاعلامية والشعبية، تزدهر مع سياسة الاستيراد مفتوح الأبواب دون ضوابط ولا فحص ولا كفاءة او جودة منتوج. من عوامل تعاظم الفساد الذي يعوق الاعمار ويفاقم المعاناة ويدمر القيم الروحية، غياب مقومات الشفافية في ظل تنامي دور ونشاط الفئات الطفيلية، الذي يعكس حقيقة ان الفساد ظاهرة اقتصادية سياسية مركبة تستند الى بنية اجتماعية ونمط ثقافة يرتبطان بالتخلف! ماذا حصـد ويحصـد الملايين مـن فقراء بلادنا وابناء شعبنا؟لا شيء غير البؤس الموروث،لا شي غير دموع الأحباط وخيبـة الأمـل وحسرة اوجاع الانتكاسات والدمار والموت اليومي، واستمرارية وراثة الجوع والجهل والأوبئة والعبودية المركبة،غير آلاف المهجرين والمهاجرين وآلاف الأرامل والعوانس وآلاف الآلاف مـن الأيتام والآلاف من بنات وابناء هذا الشعب المقدام الذي ابتلعته العصابات المنظمة.لا يملك 65% من العوائل النازحة(يقرب عددها من ربع مليون عائلة) دورا سكنية، وان 15% دمِرت منازلها او اغتصِبت على ايدي عصابات وميليشيات، وفقا لما اكده وزير الهجرة والمهجرين يوم 24/7/2008.
لثقافة الفساد الآثار السلبية على ذوي الدخول المحدودة والكادحين وفي تلبية احتياجات المواطنين الضرورية من الخدمات العامة كالكهرباء والمياه الصالحة للشرب والخدمات الطبية وحق العمل لجميع المواطنين بغض النظر عن انتماءاتهم وغيرها من القضايا التي تشكل عائقا امام تطور المجتمع العراقي اقتصاديا واجتماعيا. لثقافة الفساد اكبر الضرر على البطاقة التموينية ليجر استقطاع النسبة الكبرى من اموال البطاقة للعمولات والرشى والمتبقي يذهب الى مواد رديئة قليلة الكمية لا تغني ولا تسمن، مواد تالفة وغير صالحة للمستهلك ومواد فاسدة تضر باوراحنا وصحتنا، الى جانب عدم انتظام توزيعها على المواطنين، والفساد هنا يستهدف الغاء البطاقة التموينية تنفيذا لشروط صندوق النقد الدولي!
وفق تقارير هيئة النزاهة فقد بلغت خسائر العراق منذ سقوط النظام الدكتاتوري حتى يومنا هذا(250) مليار دولار بسبب تفشي ظاهرة الفساد المالي، وخسر العراق خلال هذه الفترة(45) مليار دولار من تهريب النفط الخام و(45) مليون دولار من تهريب المشتقات النفطية، وجرى حرق(600) مليون متر مكعب من الغاز سنويا دون ان ترف لها جفون قادة عراق اليوم.. وتم انفاق(17) مليار دولار على قطاع الكهرباء خلال نفس الفترة، والكهرباء تسير من سئ الى أسوء! رغم تحسن الوضع الامني بشكل كبير في كثير من مناطق العراق وانخفاض العمليات العسكرية.
يعكس الفساد الوشائج البنيوية الطبقية في المجتمعات الاستغلالية، ويمتلك المحتوى الطبقي عبر الترويج لأفكار الطبقات البورجوازية وبالاخص الكومبرادورية والطفيلية والبورجوازية الصغيرة(الديمقراطيـة الليبراليـة…)، وهي طبقات انانية الطابع مبتذلة مشبعة بالقسوة الاستفزازية والاغتراب والانعزال، تتمسك بالمسرح السياسي ومواقع اتخاذ القرارعبر شتى الوسائل ومنها الفساد والافساد، طبقات تعتمد عليها قوى الاحتلال في تنفيذ مآربه ومصالحه.عندما تنتشر الرشوة والفساد في بلد ما فهذا لا يدل على فساد الضمائر فحسب وانما يدل على سوء توزيع الثروة! ويؤدي انخفاض القدرات الشرائية وحجم الطلب على السلع بسبب تدني الاجور والرواتب الى الركود والكساد الاقتصادي وانحسار العرض ونقص الانتاج، بينما يخلق خلل السياسة الضريبية المتبعة الهوة بين النفع العام والمنفعة الخاصة لصالح حفنة من الاغنياء والطفيليين وليستفيد قطاع التهريب من فوضى الاسعار وفقدان السيولة النقدية.
يتحول الفساد في نهاية المطاف الى اخطبوط يلتف حول المجتمع، ويتحول الابتزاز الى طقس حياتي يومي يمارسه اصحاب الضمائر المتعفنة في ظل العماء العارم ليرتع المفسدون على هواهم وسط لا مبالاة واتكالية المجتمع واستمرائه للفساد وكأنه اصبح حقيقة من حقائق الحياة لا يمكن العيش بدونها! ويصبح الفساد اسلوبا ونمط حياة في المجتمع ويحاصر من يقف بوجهه.. بات الفساد يبني لنفسه منظومة متكاملة من العلاقات التي تضمن ديمومته، ولا تفيد الاجراءات الهامشية لمكافحته، انما يتطلب الامر تأسيس منظومة متكاملة من العلاقات المضادة الرادعة لتفتيته والقضاء عليه او الحد منه على الاقل.وهنا يظهر دور الرقابة الشعبية والحكومية والاعلامية والصحية والبيئية، ودور الرقابة الجماهيرية عبر لجان مجلس النواب، ودور المنظمات المهنية والنقابات والمنظمات الديمقراطية والمنظمات غير الحكومية والمؤسساتية المدنية والمجتمعية، ودور هيئة النزاهة وديوان الرقابة المالية! ودور الهيئة العامة المستقلة للعقود والمبيعات التي لم تر النور حتى هذه اللحظة! ودور الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية، ودور القضاء كاستحقاق وطني بعيدا عن الحسابات والتخوف من فتح الباب على مصراعيه لمحاسبة الفاسدين والمفسدين الذين باتوا يشكلون خطرا على الشعب موازي لخطر الاحتلال او خطر تنفس عصابات البعث والارهاب الاصولي الصعداء، فما الفرق بين الاحتلال والارهاب وبين الذين يستغلون ظروفنا المعيشية والامنية للسطو على حقوقنا؟
من المسؤول عن تسويق البضائع الفاسدة التي تستهدفنا وتستهدف اطفالنا والمطروحة في اسواقنا بمئات الأطنان؟ ومتى نرى تجار الموت يخضعون لمحاكمات منصفة لنا ولاطفالنا؟ لماذا لا يرفع شعار من اين لك هذا؟ متى يطبق قانون الذمم المالية للذين يشغلون مناصب مهمة في الدولة؟من حقنا ان نقف على فوضى الاراضي وامتلاكها بغير حق تحت مسميات ما انزل الله بها سلطان، ونريد ان يرفع الفيتو عن الحسابات الخاصة بهؤلاء في البنوك وان يكشف النقاب عن املاكهم المنقولة وغير المنقولة. كيف نضع حدا لمؤسسات تدعي انها تقدم خدمات صحية للمواطنين، وهي عبارة عن دكاكين تتسول الدواء من كل من هب ودب وتعبث بصحة المواطنين بنشر الادوية الفاسدة؟
من دون تشريعات قانونية واجراءات حازمة في اطار خطط وبرامج ملموسة ومن دون اعتماد الدولة سياسة اقتصادية وبرامج وخططا للنهوض بالاقتصاد العراقي وتحقيق التنمية الاقتصادية الاجتماعية لا يمكن ايقاف ماكنة الفساد، الفساد الظاهري المعلن وفساد خلف الكواليس، ومن دون ذلك لا يمكن استعادة الذاكرة الوطنية العراقية، اهم مقومات الهوية الثقافية! من دون تصفية جرائم الفساد في اطار خطة متكاملة سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية،لا يمكن اقامة دولة قانون تحقق للجميع الامن وتحمي حياة الانسان وحقوقه، وتستند الى المواطنة، وتوفر فرص العمل المتكافئة وشروط العيش الكريم.
لا مفر من القدر والمواجهة مع امبراطورية الفساد، ولا سبيل غير اجتثاث هذا المرض الذي استوطن فينا، ولا مهرب من استخدام الجراحة بهدف استئصالهم من الجذور مهما كانت منزلتهم..سياسيين..وزراء..مستشارين..ضباط..مدراء دوائر حكومية..قادة ميليشيات..مقاولين..رجال اعمال..اصحاب مؤسسات اهلية..اصحاب مهن حرة..رجال دين..اطباء..صيادلة..تجار..محامين..هذا هو قدر القضاء العراقي الحر المستقل الوطني المتحيز لمصالح شعبه، القضاء الذي يفترض به الامساك بالحلقة المفقودة للوضع الداخلي، القضاء الذي يحمل تخليصنا من اعدائنا الجدد الذين يعيثون فسادا في العراق.المطلوب هو تحطيم اغلال العقل القومي المتعصب والطائفي المقيت ليلتئم الجميع وتلتحم الهمم في خندق الوطن الواحد،لان حركة الطبيعة وقوانين التطور الاجتماعي لا ترحم المغفلين ولا تترك العابثين من دون جزاء وعقاب .
الفساد بات غولا يدمر بيد الضعفاء والفقراء مع المؤسسات الوطنية بكل تجلياتها، ويوسع بيد كل مباذل وموبقات وجرائم بعض اصحاب القرار، حتى اوصل بلادنا والعباد الى ثنائية القاتل والقتيل. المشروع الوطني الديمقراطي وحده والثقافة الوطنية الديمقراطية وحدها كفيلان دون سقوط الوطن على يد القاتل القتيل!

7/8/2008