الرئيسية » مقالات » كيف تباع الأقلام …

كيف تباع الأقلام …

لا أريد هنا أن أتحدث عن الأقلام الجاف أو الحبر أو الماجك ، لكني أتكلم عن الكلمة التي يكتبها الصحفي والكاتب والشاعر والقاص والراوي وكذلك الإعلامي ، فالجميع ينتمون إلى القلم فهم المصدر الأساس لما يطرح من أفكار وعقائد وقيم ومبادئ تنشر في فضاءات الإعلام المختلفة لتسبح في أذهان وعقول المتلقين ايّا كانوا ، فلاحين ، أطباء ، مهندسين ، سياسيين ، معلمين ، تلاميذ أو غير ذلك من مكونات المجتمع .

وعلى الرغم من تباين أفكار تلك المكونات واختلاف ذهنياتها ، إلا أننا نستطيع الجزم بان ما تسطره الأقلام وتنتجه الأفكار لهو قادر على توجيه أفراد المجتمع حسب الوجهة التي تقف خلفها ايدلوجيات وعقائد وأحزاب لا يهمها سوى منافعها الشخصية الضيقة . ولعمري إن الخيانة الفكرية للوطن بثقافة خبيثة ينشرها أو كلمة حق يخفيها لا تختلف عمن يخون الوطن في دينار يسرقه أو سر يفشيه أو نفط يهربه ( وان خان معنى أن يكون فكيف يمكن أن يكون ) اوووه ، أيخون إنسان بلاده ؟؟

نعم يا سيابنا .. لقد خان الشعراء والمفكرون والأدباء والإعلاميون والقصاصون في زمن البعث الغابر حين كان النظام يستخدم الإعلام كسلاح رئيسي للتثقيف باتجاه بوصلة الحزب الواحد والقائد الواحد والفكر الواحد حيث سقط الكثيرون في فخ تلك المنظومة الإعلامية التي كان يقودها أناس ليس لهم أية علاقة بالأدب أو الفن أو الشعر أو أي نوع من أنواع الثقافات الأدبية بشكل عام فكانت وزارة الثقافة والإعلام تنتقل من جاهل إلى جاهل حتى وصل الأمر إلى احد عمال البلدية (مع الاحترام للمهنة) ورغم ذلك رأينا كيف كان عمالقة الشعر والكتابة والقصة والرواية يبيعون أقلامهم وعقولهم وفكرهم بحفنة من الدنانير المطبوعة داخل العراق والتي لا تحمل نخلة وفسفورة في أكثر الأحيان ، فراحوا يسبحون في مستنقع الثقافة البعثية علّهم يحصلون على (العفية ) الرئاسية قلا يكتبون حرفا إلا بمدح القائد الأوحد ولا تكلمون إلا بروحية القائد الفرد ولا يصمتون إلا بموافقة القائد الممجّد .

كان من ابرز من سقط في وحل تلك الثقافة الشاعر عبد الرزاق عبد الواحد الذي جيّر كل طاقاته وإبداعه الشعري لخدمة منظومة صدام الذي احتار بوصفه حتى قال عنه ( يا أيها اللا اسمي كل مكرمة ) فيا لله وللحيرة القاتلة التي جعلته طريد القافية الشريفة . وهناك امعّات لا أود أن ألطّخ قلمي واخدش أسماعكم بذكر أسمائهم لأنهم اقل من ذلك بكثير .

وعلى النقيض من ذلك فقد اصرّ بعض أصحاب الأقلام الشريفة على التوقف عن الكتابة والانزواء بعيدا وتحمل شظف العيش (وان كان عسيرا ) على أن يدنسوا أقلامهم بتضليل الناس وتثقيفهم بالعقائد الفاسدة ..ومن ابرز هؤلاء الأديب والشاعر احمد الباقري الذي طبعت سموم تموز الحارقة على وجهه أثرا صار وساما للشرف والكبرياء حيث كانت (بسطة الجكاير ) هي المتنفس الوحيد الذي يلتقي فيه الأدباء والشعراء وطلاب التعلم من هذا المنهل الواسع . أما من ترك البلد ليكمل مشواره الصادق ويواصل ثورته ضد الباطل والاستبداد فلا يختلف عاقلان على مظفر النواب الكبير في كل شيء إلا التملق والخنوع .

أما النوع الثالث فهم الأخطر والأرذل في نفس الوقت لأنهم بلا مبادئ وبلا قيم ، فتراهم يشحذون أقلامهم للمديح ايّا كان الممدوح ليس لهم ولاء إلا للدنانير وليس لهم عقيدة إلا عقيدة الأنا وحب الشهوات والنزوات الشخصية ، فمن النباح بتمجيد القائد الضروري إلى الثناء على شخص علاوي إلى تبجيل إبراهيم الجعفري إلى الذوبان في حب قائد الصولات المالكي بلا أدنى خجل وبلا اقل مراعاة للمشاعر العراقية والذائقة الثقافية فهم ينعقون مع كل ناعق ويميلون مع كل ريح .

فالرسالة التي أود توجيهها لكل أصحاب المواقع الالكترونية والصحف والمجلات وكل القنوات الفضائية العراقية أن تتخلص من هؤلاء وتنظف كوادرها منهم لأنهم فايروسات ليس لها مضاد إلا النفي والمقاطعة وخلعها من الجسد الثقافي مهما كلف الثمن فهم في آخر الأمر سيخونون كما خانوا صاحبهم الذي قالوا له ( فوت بيها وعالزلم خليها ) وعندما فات بيها واحتلونه العلوج صاروا مضطهدين من قبله فالخيانة ديدنهم والخسة دأبهم والنذالة والتملق وتبديل الجلد كالأفعى حيلتهم وكما قال احدهم عليه ما عليه ( وين ما دار الوكت دارت القبلة ).

ملاحظة :

من شاء ان يتعرف عليهم جميعا فليراجع الموسوعة الكبرى لكتاب النظام السابق التي أنجزها الزميل ساهر الهاشمي مشكورا ..



غفار عفراوي

كاتب وإعلامي