الرئيسية » مقالات » الصحوات سلاح ذو حدين

الصحوات سلاح ذو حدين

مرت تنظيمات الصحوة في العراق بثلاث مراحل(مرحلة التأسيس، مرحلة استلام المهام، ومرحلة عدم الاستقرار).

بدأت التشكيلات بالظهور بشكل غير منظم في عدد من محافظات ومناطق العراق وقد بدأت التجربة في محافظة الأنبار حيث شهدت هذه المحافظة الانطلاقة الأولى للصحوات أطلقت شرارتها بعض العشائر هناك ممن تعرضوا للأذى من قبل تنظيم القاعدة القذر الذي وقف الحياة الطبيعية ودعا الناس إلى حياة الكهوف والصحارى التي تتسم بالانعزال التام عن العالم حيث قتل الشباب أصحاب الطموح في التطور وفجّر أبراج الاتصالات ومنع نصب شبكات الانترنت ومنع الدراسة في الكليات التي تمولها الحكومة. وبعد نجاح التجربة في المحافظة بدأت بالانتشار في بقية مناطق ومحافظات العراق كبغداد وديالى وصلاح الدين ونينوى، وكانت بداية رائعة حقا حيث ألحقت تلك التنظيمات هزيمة نسبية بعناصر القاعدة الذين فوجئوا بوقوف المواطنين ضدهم نظرا لتعصبهم لأفكارهم تعصبا لا يحتمل فكرا آخر إلى جانبه، ومن المعروف أن الأفكار الانعزالية السوداوية كالفكر القاعدي والفكر الرافضي الإيراني والصهيوني وما شابهها لا يمكنه الاستمرار إلى آخر الطريق لا في المجتمعات الإسلامية لأن الدين الإسلامي دين الانفتاح والوسطية والعلم والتقدم ولا في المجتمعات الغربية والشرقية العلمانية منها والصليبية التي تشهد تقدما تكنولوجيا وعمرانيا مستمرا.وقد ساند نجاح التجربة دعم وتبني أكثر من جهة فهي محتضنة عشائريا من أغلب عشائر العراق، وسياسيا من قبل الحزب الإسلامي العراقي بقيادة طارق الهاشمي الذي وفر غطاءا شرعيا جيدا لهذه التنظيمات وما زال يطالب بضم عناصرها إلى الأجهزة الحكومية لتأخذ دورها الكامل في بناء العراق الجديد وترسيخ الأمن والاستقرار اولا ولكي لا تكون قوة سلبية متأرجحة تلعب بها الرياح، نعم هي محتضنة من قبل العشائر والحزب الإسلامي لكن مع ازدياد الأعداد وتوسع الرقعة الجغرافية لهذه التنظيمات تصبح عرضة للتشتت والانحرافات إن لم تلتزمها الحكومة ذاتها بتنظيمها وأسلحتها وأموالها فلا يقدر على ذلك الا الدولة.

بلغ عدد المنتظمين في مجالس الصحوات أكثر من 130 ألف عنصرا معظمهم من أبناء العشائر الريفية، وهم يأملون في النهاية الانضمام إلى القوات الرسمية والمطالبات جارية ويضغط على هذا الملف (انضمامهم إلى القوات الحكومية) بشكل أساس الحزب الإسلامي ورئيسه طارق الهاشمي الذي يرى أن تركهم دون انتماء سيخلق مشاكل أمنية جديدة العراق في غنى عنها، غير أن الحكومة العراقية بقيادة نوري المالكي وافقت على إدماج 20% منهم فقط في القوات الحكومية على حذر إذ باعتقادها أن هؤلاء يشكلون خطرا على الأحزاب الأكثر سيطرة في الحكومة والمنضوية تحت قائمة الائتلاف حين يتم دمجهم كلهم لأن ذلك سيحدث نوع من توازن القوى داخل الأجهزة الأمنية مما يفقد تلك الأحزاب سيطرتها شبه التامة على الساحة الأمنية في العراق ويحرمها تفردها بالقرار الأمني.

ولو أمعنا النظر قليلا في الأمر لما احتجنا إلى كثير تفكير في أن عدم التوازن الذي ترغب بعض الأطراف في بالحفاظ عليه أكل العراق كالنار المستعرة التي تأكل الهشيم من حيث تشعر تلك الأحزاب أو لا تشعر حيث خضعت الساحة الأمنية إلى الفعل ورد الفعل وهذا ما لا يمكن إيقافه الا بخلق التوازن المذكور ولتقريب الصورة أكثر فإن العرف السائد في المجتمعات الأسرية في هذه الحالات هو الثأر الذي يجب أن يؤخذ وبهذا خلق عدم توازن القوى ثارات ربما تمتد إلى عشرات السنين يمكن أن تقضي على البلد بشيعته وسنته وربما أكراده وهو ما تبتغيه القوى المعتدية وبعض دول الجوار وعليه فإن قيادة حملة مصالحة حقيقية وعملية إعادة توازن للقوى في العراق من أولى أولويات الساسة العراقيين وبدون ذلك فالكارثة محققة لا ريب عاجلا أم آجلاً.