الرئيسية » مقالات » احلام البورصة

احلام البورصة

ربما سيذهب برحلة الى الفضاء في مركبة خاصة سيجمع اعظم علماء الارض لبنائها، ولم لا حيث سيصبح اغنى اغنياء العالم اذ سيملك في كل بلد من بلدان الدنيا شركات كبرى ومشاريع ضخمة ويشتري جزرا خاصة به ليبني عليها قصوره الفخمة بعد ان يضع الاسس الاولى لمملكته الخاصة من خلال سيطرته على معظم شركات الطيران في العالم والتي سيشتريها حين ينتهي من توسيع اسطوله البحري الكبير ليصبح صاحب اكبر مؤسسة نقل في العالم …
ونجاحه في المؤسسة لن يتحقق الا بعد ان يشتري اول باخرة وربما اكثر للنهوض بالمؤسسة ومن ثم التوسع بها وهذا يتوقف على مدى النجاح الذي سيحققه في شركته العالمية للتجارة التي ستمتلك فروعا في كل بلدان العالم بعد ان تكون قد اقتصرت على عواصم البلدان المهمة فحسب وهي معدودة ، فهو على يقين انها ستكتسب شهرة عالمية ونجاح لامع في اول فرع سيفتتحه للشركة في اقرب عاصمة من بلاده التي سيكون قد ملأ مدنها بفروع شركته ليكون مستعدا لتصدير عملها خارج البلاد ، ومن المؤكد انه سيقيس مدى النجاح الذي ستحققه فروع الشركة في العاصمة قبل ان يجازف بفتح فروع اخرى ، وهذا المقياس سيعتمد بالدرجة الاساس على النجاح الذي سيحققه اول فرع للشركة والذي سيكون النواة الاولى لها ليستحق ان يكون مقرا رئيسا لادارة اعماله، ومن المهم ان يقوم باختيار موقع بارز في العاصمة لتكون النواة الاولى لشركته وسيكون آنذاك قد تمرس جيدا في صنوف التجارة عبر مكتب تجاري سيقوم بانشاءه قبل المجازفة بالدخول في مشاريع كبيرة وهذا المكتب التجاري سينتقل اليه بعد ان يكون قد اكتسب خبرة لابأس بها من خلال محل بسيط سيتعلم فيه اصول التجارة والمعاملات ، ولن يكون مهتما ببساطة المحل ولا اثاثه الر خيص او حتى موقعه فالبداية صعبة دائما وهو مصمم على البدء بأولى خطواته في سلم المجد في محله البسيط الذي يفكر بافتتاحه ليعمل في مجال تجارة تصريف العملة لأنها الرائجة في البلاد .
وحتما سيتعلم اصول هذه التجارة من خلال ممارسته في بيع وشراء العملة الاجنبية قبل ان يتورط في استئجار اي محل ، وفعلا بدأ بصعود اولى خطوات السلم ….
اشترى اول ورقة من العملة الاجنبية بعد ان اجتهد اكثر من عامين في جمع ثمنها من خلال عمله المضني في احد المعامل الصغيرة المنتشرة في الاحياء الصناعية الفقيرة من العاصمة .
حث خطاه نحو السوق المخصص لبيع العملة والذي يطلق عليه اسم (البورصة) وهو يكاد يطير فرحا بعد ان ارتفع ثمن ورقة العملة الاجنبية الى كان قد اشتراها سابقا ورأسه ملئ بالافكار الحالمة ، وما ان وصل الى المكان المقصود حتى كانت المفاجأة بانتظاره ، تلك التي دمرت كل سلالم الافكار … وها هو ذا يقضي آخر ايام حبسه بعد ان حكم عليه بتهمة ترويج عملة مزورة .. فقد نسي ان يتعلم الفرق بين العملة السليمة والمزورة كما نسي ان يفرق بين احلام اليقظة والخيال .