الرئيسية » مقالات » الثورة الصينية والروح الاولمبية

الثورة الصينية والروح الاولمبية

 “يموت العالم القديم، والجديد لم يولد بعد، وفي هذا الجو المضيء- المعتم، ترتع الوحوش”

يتزامن افتتاح اولمبياد بكين 2008 مع احتفالات الصين الشعبية بالذكرى السنوية للثورة.وتسهم دراسة تاريخ الثورة الصينية والتعلم من نجاحاتها في كيفية ادارة النضال الوطني التحرري بكفاءة ودراية متقدمة في شتى انحاء المعمورة، وفي التصدى للمشكلات التى تواجه الصين اليوم نظرا للاصلاحات الشاقة التى تجرى فيها والوضع الدولى المتغير. مثلما ايقظت ثورة اكتوبر الاشتراكية الملايين من الناس والشعوب في العالم لخوض نضال نشيط في سبيل التقدم والعدالة الاجتماعية! فان الثورة الصينية الاشتراكية شجعت الانسانية على التعلم من التقاليد الثورية وخوض غمار الكفاح العنيد لنيل الاستقلال الوطني الناجز والسير قدما في طريق الاصلاحات في ظل الاوضاع الدولية المتغيرة…استهدفت الثورة الصينية التحرر من الاستعباد الامبريالي واحراز الاستقلال الوطني الحقيقي وتصفية مخلفات القرون الوسطى والاقطاعية، وتحطيم جهاز الدولة القديم واستبداله بنظام سياسي جديد ديمقراطي، وتصفية الرأسمال الاحتكاري ونقل المراكز الحساسة في الاقتصاد الوطني الى ايدي الدولة.الثورة الصينية – ثورة ديمقراطية شعبية بحق دمجت النضال الوطني التحرري ضد العسكرياتية اليابانية بنضال الشغيلة الثوري.
استفاد الشعب الصيني من هزيمة القوى المعتدية ليرمي عن نفسه النير الرأسمالي واستغلال كبار الملاك والاقطاعيين.لم يقم بالثورة الصينية ويفجرها سوى العمال والفلاحون الذين شكلوا العماد الاجتماعي الرئيسي للشيوعيين،اما فصائل الجيش الاحمر فكانت القوة الضاربة للثورة.وقد ايقظت الثورة الصينية الميول الثورية في الجيش وعند الجنود، واشاعت التنوير الاجتماعي والسياسي للكادحين والعمال والفلاحين والبحارة والجنود واصحاب المهن البسيطة وصغار الموظفين، وتشكلت اللجان الثورية الذاتية لتنظيم ادارة الامور بدقة في صفوف الجنود ولمواجهة الارتدادات المتوقعة والنشاط الرجعي لحكومة بكين .كما وضع تأسيس جمهورية الصين الشعبية عام 1949 بداية الثورة الاشتراكية، ولازال القطاع الحكومي حتى يومنا هذا هو المهيمن في اقتصاد الصين الشعبية.
• محطات اساسية في تاريخ الثورة الصينية
1911 – الثورة الجمهورية او الثورة الصينية الأولى اثر انتفاضة ووشانغ في 10 تشرين الاول 1911، والاعلان عن الجمهورية الصينية في كانون الثاني 1912 . صن يات صن(1816- 1925) هو اول رئيس للحكومة، وعبر عن عنصر الاشتراكية في تفكيره عبر مفهوم”معاش الناس”كأحد المبادئ الثلاثة التي ينبغي ان ينهض العمل السياسي عليها.
1912/ 1916- حكم امراء الحرب في الصين، ونفي صن يات صن والعديد من كوادر الكومينتانغ الى اليابان!
1916/1921- ميلاد جمهورية كانتون والحزب الشيوعي الصيني. مرة اخرى يستلم صن يات صن رئاسة الجمهورية غير ان نظامه لا يمارس سلطة فعلية الا على المنطقة المحيطة فقط،اذ ان امراء الحرب يسيطرون على معظم انحاء البلاد. في فترة 23-31 تموز 1921 يعقد الحزب الشيوعي الصيني مؤتمره الوطني الاول (57 عضوا) في شنغهاي وينتخب شن دوكس يو سكرتيرا عاما للحزب. كان ماو تسي تونغ(1893- 1976) آنذاك سكرتير الحزب في مقاطعة هونان، ولم يصبح عضوا في اللجنة المركزية الا في مؤتمر الحزب عام 1928 في موسكو!
1917 – ثورة اكتوبر الاشتراكية في روسيا، واعلان الحكومة السوفييتية عدم اعترافها بالمعاهدات عير المتكافئة التي فرضت على الصين!
1921/1935- قيام وفشل الثورة الصينية الثانية والتي بلغت ذروتها اعوام 1926-1927… وشهدت الثورة سلسلة انتفاضات مقدامة للعمال والفلاحين(هو- لانغ، في تين، هونان ، هوبي ، كوانغ – تونغ ، كيانغ – سو).كما اظهرت انتفاضات شنغهاي و كانتون العمالية المسلحة ان النصر لم يتحقق بسبب سوء الاعداد وجملة الاخطاء السياسية والعسكرية الفاحشة، وضعف التفاف جماهير الشعب حولها مع التراجع العام للثورة.في آب 1927 عقد الحزب الشيوعي الصيني مؤتمر استثنائي قرر فيه التزام السياسة الراديكالية والكف عن مجاراة الكومينتانغ! ترأس ماو تسي تونغ اول مؤتمر لعموم سوفييتات الصين في جويشن تشرين الثاني 1930، وتم الاعلان عن تأسيس الجمهورية الصينية السوفييتية والاعلان عن دستورها وقوانينها الاساسية. في عام 1931 اعدم هس يانغ شنج فا السكرتير العام للحزب الشيوعي الصيني.اعلنت جمهورية الصين السوفييتية الحرب على اليابان عام 1932.وفي عام 1935 اصبح ماو تسي تونغ رئيسا للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني ليجمع للمرة الاولى بين رئاسة الحزب والمكتب السياسي.
تشرين الاول 1934/1935- الزحف الطويل او المسيرة الكبرى العظيمة للجيش الصيني اي المناورة العسكرية الشهيرة التي قام بها الجيش الاحمر للعمال والفلاحين بقيادة الحزب الشيوعى الصينى فى الثلاثينيات لمقاومة نظام حكم الكومينتانغ .وبالرغم من وفاة جنود كثيرين فى الطريق فان الجيش الاحمر وصل فى نهاية المطاف الى يانان فى مقاطعة شنشى الواقعة غرب الصين بعد رحلة طولها 12500 كيلومتر،واقام فى وقت لاحق المقر الجديد لقيادة الحزب هناك .كان الزحف الطويل ملحمة مذهلة للثورة الصينية بقيادة الحزب الشيوعى الصينى. في كانون الثاني من نفس العام انطلق النداء الاول للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني لتكوين الجبهة الوطنية المتحدة ضد اليابان، ودعت فيه الكومنتانغ للمساهمة في تنظيم حركة المقاومة الوطنية.
1937 – اكد الحزب الشيوعي الصيني في برنامجه موافقته على المبادئ الثلاثة التي وضعها صن يات صن المؤسس الاول للكومنتانغ وهي(الوطنية، حقوق الشعب، رفاهية الشعب).كان الكومنتانغ حزب فضفاض التنظيم يقوم على قاعدة واسعة من الجماهير، ويمثل مصالح البورجوازية الوطنية المعادية للاحتلال الياباني.
1941 – صدر اول مؤلف لماو تسي تونغ(الديمقراطية الجديدة) ضم كتاباته ومقالاته وخطبه.
آب 1946 – انطلقت الشرارات الاولى للثورة الصينية الاشتراكية بقيادة الحزب الشيوعي الصيني لازاحة حكومة بكين الممثلة لمصالح الطبقات الرجعية بعد ان تأججت التناقضات الاجتماعية والقومية الحادة، وظل الكادحون يقدمون قرابين على جبهات الحرب العالمية الثانية في سبيل المصالح الخاصة والرأسمال الكبير، وسادت الفوضى وتفشت البطالة، وتدهور المستوى المعيشي للمواطنين وانخفض عموم مستوى الحياة الاجتمااقتصادية … كما لم تحل مسالة الارض والاقطاعيات الكبيرة! ودخلت الصين في ازمة متجددة على قاعدة من التناقضات الاجتماعية والقومية…
• دروس وعبر
كانت اليقظة الوطنية العظيمة والوحدة الوطنية غير المسبوقة والمقاومة الوطنية البطولية للشعب الصينى هى العوامل الحاسمة للانتصار فى حرب المقاومة ضد العدوان اليابانى .أيدت الامة الصينية العدالة وأحبت السلام وتحدت القوة الوحشية، ولم تستسلم قط لاى ضغط خارجى. ان الجهود الملموسة للجيش والمدنيين، وتأثير الجمع بين النضال المسلح وغير المسلح، والتنسيق بين النضالات فى الجبهة الامامية وفى المؤخرة، والتكامل بين النضالات العلنية والسرية، وخاصة الاستخدام الواسع للتكتيكات والطرق البارعة المميزة لحرب العصابات التى خاضها الجيش والشعب فى مؤخرة العدو مثل عمليات نصب الكمائن وحرب الالغام والانفاق و”عصافيرالدورى”، تعد جميعا اعمالا عسكرية مذهلة فى تاريخ الحرب التى اغرقت المعتدين اليابانيين الذين كانوا فى عنفوانهم فى وقت من الاوقات فى محيط الحرب الشعبية.. لا يمكن فصل انتصار حرب المقاومة ضد العدوان اليابانى عن تعاطف وتأييد جميع الدول والشعوب المحبة للسلام والعدالة، والمنظمات الدولية، ومختلف القوى المناهضة للفاشية. فكان الاتحاد السوفيتى اول من قدم مساعدات ثمينة للشعب الصينى فى الحرب، وقدمت الولايات المتحدة دعما ملحوظا لجهود الحرب فى الصين.
• الديالكتيك الاجتماعي للثورة الصينية
التحول من النظام الرأسمالي الى نظام اشتراكي انساني يخلو من الظلم والاستغلال لا يتحقق بوصفة طبية او بتصورات نظرية مسبقة لما ينبغي ان يتخذ من اجراءات على الأرض. ويأمل انصار المستقبل الاشتراكي العادل للبشرية ان يروا نموذجا ناجحا يتجسد على الأرض في بلد او اكثر من بلدان العالم، يعيد فتح الآفاق امام المشروع التاريخي الذي حملوه، والذي ضحّى الملايين من البشر في شتى انحاء الكرة الارضية من اجل تحقيقه. ولا يتجرأ حتى الد اعداء الاشتراكية على نكران تأثير الثورات الاشتراكية الكبير على مصير الانسانية ..
كانت الثورة الصينية ملحمة كفاحية جبارة ومذهلة في الزحف الطويل لمقاومة الاحتلال الياباني وحكم الكومينتانغ واقامة حكم الشعب رغم اعوام الاضطهاد السياسي الشمولي والانتعاش المافيوي والتبقرط الحزبي والركود والجمود العقائدي التي لم تستطع بمجملها ان تقضي على روح الثورة الصينية ومثلها الكامنة في نفوس المواطنين الصينيين..ان راية التجديد الاصيل عبر الاصلاحات الاقتصادية ، والتطوير السريع للاقتصاد وفسح المجال الواسع لاقتصاد السوق والاستثمارات الخارجية فيما يسمى باشتراكية السوق- كونها مرحلة من التحول طويل المدى نحو الاشتراكية(الطريق المختصر لبناء الهياكل الاساسية للرأسمالية ومؤسساتها، مع التقليل بقدر الامكان من الاحتكاكات والآلام المصاحبة للتحول الى الرأسمالية) لا زالت شعار الحزب الشيوعي في الصين الشعبية مع اتخاذ كل اجراءات الحيطة واليقظة للاستفادة من مأساة تجربة تفكك الاتحاد السوفيتي ونهوض المشاعر القومية العدائية- النتيجة الحتمية للثورة الديمقراطية البورجوازية المضادة بقواها من بيروقراطية حزبية، وبورجوازية ظل، ورأسمال اجنبي …
ما يجري اليوم في الصين من تطوير سريع للاقتصاد، مع مجال واسع مفتوح لاقتصاد السوق وللاستثمارات الخارجية، ماهو سوى استخلاص لسلبيات نمط التطور الاقتصادي السوفييتي… رغم ان الصين بدأت من مستوى تطور اكثر تخلفا من روسيا ما بعد ثورة 1917. وصاحب نهج التطور الاقتصادي المنفتح على السوق والملكية الخاصة هو دينغ هسياو بينغ، الذي كان رفيق درب ماوتسي تونغ طوال حرب التحرير وفي السنوات الاولى لقيام جمهورية الصين الشعبية، حين كان دينغ الأمين العام للحزب الشيوعي، بينما كان ماو رئيس الحزب. وقد عاد دينغ الى واجهة النفوذ في الصين بعد وفاة ماو، واصبح المرشد والاب الروحي لكل التحولات الاقتصادية اللاحقة.التاريخ سيحفظ مكانة القائدين في بناء الصين الحديثة، وان كان المستقبل وحده هو الذي سيحدد مدى صواب السياسات التي اتبعت في العقود الأخيرة من منظار التحول اللاحق نحو الاشتراكية.
يدرك الحزب الشيوعي الصيني التناقضات والصراعات التي تجري في الصين المعاصرة ومخاطر التحالفات الطبقية الممكنة بين سلطات الدولة والطبقات الجديدة من كبار رأسماليي القطاع الخاص والفلاحين في المناطق التي زاد ثراؤها بفضل اسواق الحضر، والطبقات المتوسطة المزدهرة لتعزيز الامكانيات المتاحة امام الطريق الرأسمالي في الصين ومواجهة الطبقة العاملة!ويدرك الحزب الشيوعي ان الاشتراكية تعني قبل كل شيء تحرير الإنسانية، وبالتالي بناء شكل من تنظيم المجتمع متحرراً من الخضوع لمتطلبات التراكم الرأسمالي، وبذلك تكون الاشتراكية والديمقراطية غير قابلين للانفصال. ويدرك الحزب الشيوعي ايضا ان انتصار المستقبل الاشتراكي العادل للبشرية هو في نهوض الموديل الناجح الذي يعيد فتح الآفاق امام المشروع التاريخي والذي ضحى ملايين البشر من اجل تحقيقه..مع ذلك لا تقل البورجوازية الصينية الجديدة في انانيتها وابتذالها عن البورجوازيات الكومبرادورية والطفيلية في بلدان العالم الثالث المعاصرة، رغم انها لا تحتل حتى الآن واجهة المسرح السياسي لكنها تمتلك الوسائل (الافساد ضمن وسائل اخرى) للتأثير على القرارات.ويبدي شباب الطبقة الوسطى المزدهرة مظاهر”الأمركة”..ففي الوقت الذي كان فيه ابناء العمال يذهبون فيما مضى للاتحاد السوفييتي لتعلم صناعة محركات الطائرات، فان ابناء الطبقة الوسطى الجديدة يذهبون للولايات المتحدة لتعلم”ادارة” الفنادق! .ويشير تقرير برنامج التنمية التابع للأمم المتحدة UNDP الصادر فى كانون الاول 2005 الى ان الصين تتساوى مع الولايات المتحدة فى مستوى التفاوت الاجتماعى، فكلاهما يقف عند 0.45 طبقا للمقياس العالمى المعترف به للتفاوت الاجتماعى، وان هذه الفجوة بين الأغنياء والفقراء حدثت خلال جيل واحد. حذر التقرير من ان هذه العملية ادت الى حرمان وتدهور اوضاع مئات الملايين من الصينيين.
ان النمو الاقتصادي المتوازن والحضري الضخم(انضمام 200 مليون نسمة لسكان الحضر، واستيعاب التكنولوجيا بشكل متسارع) لم يتتحقق بدون الثورة وميراثها الكفاحي الضخم.” الصين بلد فقير لا نرى فيه سوى عدد قليل من الفقراء”والصين تطعم 22 % من سكان العالم مع انها لا تمتلك سوى 6% من الاراضي القابلة للزراعة في الكوكب،هذه هي المعجزة الحقيقية!.وتسهم الصين الشعبية اليوم في اعادة التنظيم الواسع والسريع لتقسيم العمل فى آسيا المطلة على الاطلسي. فى هذا الاطار،اصبحت الصين مركزا لتجميع منتجات البلدان الآسيوية الأخرى بما فيها”النمور الاسيوية”، وفى تحقيق فائض تجارى ضخم على حساب الولايات المتحدة ليس لصالح الصين فقط، ولكن ايضا لصالح هذه البلدان الآسيوية. والصين اليوم اكبر دولة فى العالم تملك احتياطيات نقدية اجنبية(تمركز لمصادر الثروة المالية والاقتصادية) مما يثير مخاوف قطاعات متزايدة من النخب الامريكية الحاكمة من ان تشكل الصين كتلة تجارية تقوض المصالح الامريكية فى المنطقة.ان انشغال الولايات المتحدة بالصين يرجع للتوسع الاقتصادى الصينى وتزايد نفوذها السياسى فى آسيا، وايضا على النطاق العالمى.
نقلت الثورة الصينية مجتمع هذه البلاد الى الحداثة، ويتضح هذا من جميع مظاهر تصرف مواطنيه. ويعيش الصينيون حاضرهم، غير متأثرين بتلك الأنواع من الحنين الى ماض اسطوري معاد تشكيله، وهم لا يعانون من مشاكل”الهوية”. يمتلك كادحو الصين الثقة الكبيرة بالنفس ويعرفون ان نضالاتهم تؤتي ثمارها، وقد تخلصوا لدرجة كبيرة من مواقف الخضوع .. فالمساواة والعدالة قيم مهمة في الآيديولوجية العامة بالصين الشعبية. وفي الصين لازال الحصول على الأرض احد الحقوق الأساسية المعترف بها، ويدرك الحزب الشيوعي ان التخلي عن هذا الحق يعني تحويل الأرض الى سلعة ..
الثورة الصينية ثورة ديمقراطية شعبية، واشتراكية لاحقا، اشترطت المسار الموضوعي الكامل للتطور الاجتماعي في الصين. وعندما يشار لها يأتي ذكر(ماركس، انجلز، لينين، ماوتسي تونغ، دينغ هسياو بنغ … ). وماوتسي تونغ هو زعيم المرحلة الأولى في تاريخ الحزب الشيوعي الصيني وحقق انتصار الثورة الديمقراطية الصينية الجديدة بفضل اظهاره لدور الفلاحين بشكل رائع وعارض طريق النزعة الإصلاحية. حتى بعد تأسيس الصين الجديدة، ظل يتمسك بجعل الصراع الطبقي مركز ثقل أعمال الحزب، وطبق الماركسية بصورة مرنة. لقد اكد الحزب الشيوعي الصيني لاحقا ان المسارات الموضوعية للتطور الاجتماعي في الصين لا تأتي بالقفزات الكبرى والثورات الثقافية او المغامرات التي تحمل طابع التسريع القسري في تحقيق التقدم الاجتماعي.
ان التطور الاقتصادي الهائل الذي شهدته الصين خلال العقدين الاخيرين جعل هذا البلد الكبير وكثيف السكان ينتقل الى مصاف القوى الاقتصادية – السياسية الكبرى في العالم، والصين اليوم عضو دائم في مجلس الامن الدولي. لقد نقلت شعلة اولمبياد بكين 2008 التي ترمز للسلام والصداقة والأمل عبر المدن – القواعد الثورية التاريخية الصينية التي شهدت الثورات الصينية وتفتخر بمعالمها الكفاحية، حيث حظيت بترحيب حار من قبل ابناء الشعب الصيني الذي يؤمن ان روح الأولمبياد المتمثلة في التفاهم والصداقة والوحدة والمنافسة المتوازنة هي الروح العظيمة التي يتطلع اليها كل البشر.كل الفخر والاعتزاز لنضال الحزب الشيوعي الصيني لبناء اشتراكية خالية من الشوائب البورجوازية والشحنات السلبية والعقائدية الجامدة!..
يتطلع شعبنا العراقي في نضاله الصعب العنيد المتعدد الاوجه الى المزيد من دعم وتضامن الشعب الصيني والحزب الشيوعي الصيني وكل قوى السلام والقوى والحركات التقدمية والديمقراطية في العالم لدحر الارهاب والمحاصصات والطائفية السياسية، وازالة تركة الدكتاتورية والاحتلال، واستعادة السيادة الوطنية الكاملة، وارساء مقومات دولة المؤسسات والعدل والقانون، وبناء العراق الديمقراطي الفيدرالي الموحد.. وفي سبيل النضال المشترك من اجل التحرر والديمقراطية والتقدم الاجتماعي، واعلاء قيم التقدم الاجتماعي والديمقراطية الحقة .

6/8/2008