الرئيسية » بيستون » ماذا عن حقوق سجناء الكورد الفيليين – أسهواً سقطت أم عمداً ؟

ماذا عن حقوق سجناء الكورد الفيليين – أسهواً سقطت أم عمداً ؟

مؤسسة السجناء السياسيين جاءت كضرورة لإنصاف من تضرروا وظلموا على يد النظام السابق ، وأعدت البرنامج الملائم لإعادة الاعتبار للذين سجنوا بسبب رفضهم نهج وممارسات النظام السابق ، وعدم انصياعهم لإرادته وجبروته وتعويضهم مادياً ومعنوياً عما سببته سنوات السجن لهم من خسائر جسيمة . نراها خطوة رائعة تجسد اهتمام الحكومة الحالية بكل شرائح وفئات المجتمع العراقي وتقديم ما يمكن تقديمه لهم للتخفيف عن معاناتهم ، كذلك هي رسالة للعراقيين والعالم بأن الحكومة تهدف وتعمل لما فيه الفائدة للشعب العراقي .

ولكن لدينا سؤالاً يطرح نفسه ، ماذا عن الذين سجنوا من دون ارتكاب أي ذنب أو جريمة والأسباب كانت عنصرية بحتة كما هو معروف لكل العراقيين (لكونهم كرداً فيليين) لحق الأذى والضرر بهم وبأسرهم ، وتمزقت عوائلهم وانقطعت أخبار بعضهم عن البعض ، ولم تكن لهم قنوات اتصال بذويهم وحرموا من أبسط الحقوق للسجين ناهيك عن مصادرة عراقيتهم وممتلكاتهم وأموالهم وقتل هويتهم العراقية .

كلكم يعلم أن عدداً كبيراً من شباب الكورد الفيليين سجنوا في مختلف سجون العراق منهم من قتلوا وضاعت رفاتهم في المقابر الجماعية ، ومنهم من أقتادهم النظام السابق إلى المختبرات الكيمياوية وأجرى عليهم التجارب الجرثومية لتطوير الأسلحة المحرمة دولياً ، ناهيك عن أن تلك التجارب محرمة أصلاً ، وتعد بحد ذاتها جريمة كبرى لا يمكن السكوت عنها.

ولكن بالرغم من مرور أكثر من خمس سنوات على سقوط النظام لم تبادر الحكومة بتسليط الضوء اللازم على ملفات تلك القضية وأبعادها والنتائج الناجمة عنها .

ومنهم من كـُتبت لهم الحياة ممن كانوا في زنزانات نقرة السلمان أو سجن ( أبو غريب ) أو في دهاليز أخرى من سجون الطاغية .

مكاتب مؤسسة السجناء السياسيين تطالب سجناء الفيليين بالأوراق والمستمسكات الثبوتية التي لا يمكن لهم إحضارها لكونها أتلفت من قبل النظام السابق ، فلا يمكن لهم تقديم المستمسكات المطلوبة ولا يمكن لهم أيضاً تقديم مقتبس حكم لكونهم احتجزوا من دون محاكم ولعدة سنوات .

الفيلي ليس بوسعه العثور على رفاة أبنائه وإخوانه في المقابر الجماعية ويتعذر عليه أثبات قتلهم على يد النظام السابق لصعوبة الحصول على الوثائق أو عدم وجودها أصلاً .

كيف يمكن له أثبات أنه كان سجيناً في نقرة السلمان أو في مكان آخر ؟

من أين يجلب تلك الأوراق ؟

كيف يمكن له الحصول عليها ؟

من يـُسهل أمره للوصول إلى شيء يمكن له الاستفادة منه كدليل على أنه كان سجيناً أو أن لديه شهيداً ؟

حتى أن تمكن من ذلك وأن هو بحكم المستحيل ، من الذي سوف يـُسهل له إجراءات المعاملة ؟

بماذا يختلف السجين الفيلي عن بقية السجناء السياسيين طالما كان السجين الفيلي ضحية من دون ارتكاب جريمة أو ذنب أو حتى وجود مبرر كما تعرفون ويعرف الجميع بهذه الحقيقة ؟

فحتى عند هذه المسألة لحق بالفيلي الظلم والضرر، ويبدو أنه ما من قرار أو قانون إلا والفيلي يخرج منها مهمشاً ومغيباً من دون حقوق بقصد كان أو بغير قصد .

التفسير واضح ويفرض نفسه لأن القرارات التي تصدر تتبناها جهات سياسية لاحتكار المنفعة وتوفير الفرص لأفرادها وأتباعها لهذا نلمس ونرى القصور الواضح في معظم القرارات لاعتمادها تحقيق مصالحها أولاً وأخيراً. وبما أن الفيليين لا أحد لهم يمثلهم في العملية السياسية ويدافع عن حقوقهم ، سيبقى حالهم مغيبين مهمشين كما هو عليه الآن .

وهناك أدلة كثيرة دفعتنا لتبني هذا الرأي وأخرها قضية الشهداء والسجناء الفيليين ، فحقوقهم دفنت في المقابر الجماعية في العهد السابق وضاعت في العهد الجديد لعدم امتلاكهم الأوراق الثبوتية والمستمسكات المطلوبة .

وأخيراً نطلب من الأخوة المسؤولين الاهتمام بهذه الشريحة ومراعاة حقوقهم في القرارات التي تصدرها الدولة أسوة ببقية أبناء البلد وندعو من الله لكم التوفيق .