الرئيسية » مقالات » ما حكاية المسلسلات المدبلجة ؟

ما حكاية المسلسلات المدبلجة ؟

كثرت في الآونة الأخيرة المقالات حول المسلسلين التركيين ” نور ” و ” سنوات الضياع ” و كتب بعض الكتّاب ومنهم الأخ مهدي قاسم وعلماء دين في مصر والأردن عن مسلسل ” نور ” و عُرضت مقابلات على شاشات التلفزيون مع بعض المشاهدين لإستطلاع آراءهم حول هذا المسلسل . فالكل كان معجب بشخصية ” نور ” و” مهند ” بطلي المسلسل . وفي التاسع من يوليو الماضي جاء في موقع صوت العراق ” إنتقد عدد من علماء الدين في مصر إنتشار ظاهرة الطلاق في المجتمع العربي بسبب غيرة الرجال العرب من حالة الهوس المسيطر على زوجاتهم تجاه ” مهند ” بطل مسلسل ” نور “الذي يُعرض على قناة أم بي سي ، فالنساء يطلبن معاملة لا تقل رومانسية عن تعامل مهند مع نور . ” ومقال آخر بعنوان ” مهند يتسبب في طلاق زوجين في الأردن ” وذلك بسبب وضع الزوجة صورة بطل مسلسل ” نور ” على شاشة تلفونها النقال واخرى علّقت صورته في غرفة نومها و .. و . ورغم إني لا اميل الى متابعة المسلسلات وخاصة الطويلة منها ، لكن من باب الفضول تولدت لدي الرغبة لمتابعة بعض حلقات مسلسل ” نور ” ، ووجدت أن المسلسل لايستحق كل هذه الضجة والهوس .فبطلة المسلسل ” نور ” ليست بالمرأة المثالية ولا حتى رومانسية و ” مهند ” شخصية متذبذبة ومثل ما يقولوا ” يلعب على الحبلين ” وعجبي كيف تصبح شخصية مثل ” مهند ” فتى أحلام الفتيات العربيات ؟

في رأيي إن عرض مثل هذه المسلسلات هي نوع من الأفيون يٌراد به تخدير المجتمع العربي برمته سواء كان رجلا أو إمرأة ، من أجل ان لا يفكر المرء بما يحصل في مجتمعاتنا من تردي في الأوضاع الأقتصادية والأجتماعية والسياسية وغيرها ،بالضبط مثلما كان يحصل في التسعينيات حين كانت تُعرض المسلسلات المكسيكية والبرازيلية المدبلجة والتي قد يصل عدد حلقاتها الى اكثر من مئتين حلقة أحيانا .إن متابعة مثل هذه المسلسلات هو نوع من الهروب من الواقع المرير الذي تعيشه الجماهير العربية . فقد ملّت هذه الجماهير من نشرات الأخبار والحوارات التي لا تغني .و المسلسلات المدبلجة تعطي بعضا من الراحة وبعضا من الصدق الذي طالما تفتقده الجماهير العربية في سياسيها .فالهوس لم يصب النساء فقط بل تعداه الى الرجال والأطفال . ففي إحدى المرات وفي عطلة نهاية الأسبوع ، كنت في زيارة لإحدى العوائل، ولاحظت كيف كان الزوج يترقب بفارغ الصبر عرض مسلسل ” سنوات الضياع ” لأنه معجب ببطلة المسلسل ” لميس ” .و ما أن إنتهى المسلسل ، ارتدى ملابسه وغادر المنزل دون مراعاة لمشاعر زوجته التي كانت تحلم بأوقات جميلة تقضيها معه في نهاية الأسبوع وهذا يعني أن الهوس قد أصاب الجنسين . .

المرأة في المجتمعات العربية تعاني من الكبت والحرمان ومنذ طفولتها تتعرض لضغوط اجتماعية ونفسية وأحيانا يمنعها خجلها من الأفصاح عن مشاعرها ، فتهرب الى عالم الخيال والرومانسية التي تجدها في الأفلام والمسلسلات . وفي احيانا كثيرة يتجاهل الرجل مشاعرها مما يؤدي بها الى الأحباط الذي يظهر في صور سلبية شتى ليشعر بها الرجل ، وهذا ما حصل حين وضعت إحدى النساء صورة “مهند “على تلفونها النقال واخرى علّقت صورته في غرفة نومها ( كما ورد في موقع صوت العراق ) .

وفي حديث لمديرة اعلام تام لتنمية المرأة السيدة سهير فراح حذرت فيه من ” ان وسامة مهند الذي بات حلم كثير من الفتيات ستسبب في مشاكل جمّة مستقبلية للبنات عن هذا النموذج …. ” وفي رأيي إن تهافت الفتيات العربيات على بطل مسلسل ” نور ” ليس لوسامته ، فهناك العديد من الممثلين العرب من هم اكثر وسامة وجمالا من” مهند “، لكن المرأة العربية التي تفتقد للحب الصادق والرومانسية تجد ضالتها في هذه المسلسلات لتملأ الفراغ العاطفي الذي تفتقده والذي لا تجده في معظم المسلسلات العربية التي تتسم بالعنف والقسوة وتفتقر الى الرومانسية . فهي لا تريد رجلا يشبه ” مهند ” بل تحتاج الى رجل يتلهف عليها و يحبها ويلاطفها كما يفعل ” مهند ” مع ” نور ” في المسلسل .والرجل الشرقي بشكل عام يفتقد الى المعرفة في التعامل مع عواطف ومشاعر المرأة . وهو في مجتمعاتنا غير متفرغ للحب والرومانسية ، لأن لديه ما هو اهم من ذلك وهو توفير لقمة العيش .

إن مفتاح السعادة يكمن بيد المرأة، لأنها نبع الحنان الذي يستمد منه الرجل سعادته و الحوار الهاديء بين الزوجين هو مفتاح التفاهم والأنسجام .و على المرأة أن تتعلم كيف تبوح لزوجها بمشاعرها مع الحفاظ على إحترامه ، وأن لا تنتظر منه فقط أن يمنحها الحب والرعاية ، بل عليها ايضا أن تمنحه الحب و الرومانسية ، والعلاقة الزوجية الناجحة تستند على مبدأ الأخذ والعطاء .

وكلمة أخيرة اقولها لفتياتنا العربيات بأن الجمال والوسامة ليست بالمظهر الخارجي بل ما يحمله الرجل من ثقافة وافكار تقدمية حول المرأة .و على الفتاة أن تبحث عن الرجل المتحرر من قيود التخلف والرجعية الذي لا ينظر اليها كقطعة اثاث .