الرئيسية » مقالات » المنســـــــيون (6) صابر احمد و اعدامات العشوائيه

المنســـــــيون (6) صابر احمد و اعدامات العشوائيه

بين حين واخر اكتب مقالاً عن المنسيين في مدينتنا خانقين من الشهداء والمفقدوين ومن خلالها اكشف عن جرائم النظام البائد الي المجتمع العالمي ومنه العربي والاسلامي ، كما اكشف للمجتمع عن تهميش واهمال من قبل النظام الجديد لعوائل الشهداء ، وكيف اصبحوا في طي النسيان وحالهم حال الكثير من الشهداء الذين قارعوا اعتى الدكتاتور في العالم العربي والاسلامي وضحوا بارواحهم من اجل انقاذ الشعب والوطن من هيمنة الطاغية .
هنا اريد ان اسلط الضوء مرة اخرى على الجريمة الاخرى التي ارتكبت في عهد النظام البعثي الدموي بحق مجموعة من الشباب الابرياء عندما قام باعدامهم داخل مدينة خانقين وضواحيها بحجج واهية بدون اي اجراء قانوني وحتى بدون المحاكمات الشكلية . وكان بين هولاء الشهداء شابا كان في ريعان عمره هو الشهيد صابراحمد الذي كان احد ضحايا الاجهزة الامنية العفلقية ، واعدم هذا الشاب امام اهالي مدينة خانقين وأدهى من ذلك اعدم امام اعين والديه ووالدته واخواته الذين أجبروا على الحضور ومشاهدت تلك الجريمة بحق ابنهم البريء ، برغم هذا الشاب لم ينتمي الى اي حزب سياسي المعارض الى نظام البعث وكان بعيداً كل البعد عن السياسة ، استطيع ان اقول ان حضه وقدره السيء قاده الى ساحة الاعدام مع شاب اخر من نفس المدينة .
نعم اعدم هذا الشاب في سنة 1984 من القرن الماضي بهذا الاسلوب الوحشي وبدون ذنب ان يذكر حاله حال الاف من الاشخاص الذين اعدموا بدون ذنب وبحجج واهية ، واعدم في ذلك الوقت عشرات من الشبان في مناطق اخرى ضمن قضاء خانقين منها ناحية جلولاء الذي اعدم فيها شابا لا يتجاوز عمره السابع عشر عاما ، كما حدث في نفس اليوم في ناحيتي سعدية وقره تبة باعدام مجموعة من الشبان المنطقة . ولا يعرف احدا ما هي الاسباب لتلك الجرائم البشعة من قبل الاجهزة الامنية البعثية امام الناس وبحضور مجموعة من الماجدات حزب العبث الذين هلهلوا ابتهاجا ما اقترفه البعثيين من الجريمة واعتبروها انجازا مهما ووطنيا من قبل رفاقهم . ومعروف لدى الجميع ان البعثين كانوا لا يعيرون اي اهتمام الى ادميه الانسان العراقي بشكل عام والانسان الكوردي بشكل خاص .
لحظات الاعدام كانت مؤلما واكثر ايلاما عندما شاهدنا كيف سقطت والدته في تلك اللحظة وفارقت الحياة لأنها لم تتحمل جريمة قتل ابنها وكيف كان حال الاب بقى صامدا وساكتا ولم يتحرك وبقى ينظر الى ابنه صابر في لحظات الاخيرة من عمره .
بعدما اخذت جثة صابر الى مستشفى خانقين وتركت امام غرفة التشريح . إلا ان تقدمت اختها نحوالجثه واخذت تحضنها وهي تبكي بصوت عال وقالت مت انت وماتت والدتك الله يصبر والدك يا صابر . انذاك حضرمدير المستشفى كان شخصا مسيحيا وسمع تلك الكلمات المفجوعة والجارحة من قبل تلك الفتاة ، قال لها ودموع تنزل من عينه و يلعن ذلك اليوم يولد الانسان في العراق . ان الحياة هنا بيد هؤلاء من يدري من يكون غدا دوره في الاعدام ومن المحتمل اكون انا وهكذا يكون الحبل على الجرار والله يعلم من يكون المعدوم في مرات قادمه .
لكون صابر كان صدقي واعرفه عن قرب كان شخصا هادئا ومؤدبا جدا وبعيدا كل البعد عن السياسية . ولكن السوال يراودني دائما لماذا اعدم هذا الانسان البريء وبهذا الشكل دون محاكمه وامام الناس .
صبرا يا صابر لن تكون من المنسين طالما هناك اناس يذكرون الشهداء ، وانت شهيد ومنحوك وسام الشهاده و جعولك من الخالدين وتبقى في قلوبنا وضميرنا الى ابد الابدين . هل تدري هناك شبان ايضا حملوا مثلك وسام الشهادة في نفس اليوم ، هل تدري من استشهدت من بعدك و دفنت قربك (والدتك) بعد تنفيذ حكم الاعدام اقتربت منك لا تصدق ماذا تراه امام عينها لقتل ابنها برصاصات البعث التي اخترقت جسمك الطاهر و ينزف دمك فهي تحضنتك واخذت تبكي وبصوت عال كانت تردد (ئه را) اي لماذا ولم تتحمل ذلك المشهد وفارقت الحياة مباشرة ، واما والدك الحزين اصبح اكثر حزنا والدموع عينيه كانت علامه ظاهره على خديه الى ان توفى و ينطق اسمك صابر.
الى منسيا اخر وهذه السطورهي بمثابت رسائل الى الحكومه الموقره والبرلمان الموقر متى ستحاكم البعثين على الجرائم المرتكبه بحق هؤلاء الابرياء هم عشرات من مدينه خانقين و جرائمهم اثناء سياسه تعريب و تغير الدمغرافي .

محمد غازي خانقيني
11.7.2008