الرئيسية » بيستون » حول دعوة الكورد الفيليين إلى التظاهر

حول دعوة الكورد الفيليين إلى التظاهر

2/ 8 / 2008 


أطلق موقع صوت العراق الألكتروني نداءاً يدعو الكورد الفيليين جميعاً الى القيام بتظاهرات داخل العراق وفي كل بلدان العالم التي يقيم فيها فيليون مهاجرون هاربون قسراً من الظلم الذي تعرضوا له ولا يزالون. وتكون التظاهرات أمام السفارات الأمريكية بالذات للتعريف بقضيتهم ومدى الاضطهاد وطمس الحقوق اللذين تعرضوا لهما في ظل النظام الدكتاتوري الساقط في العراق، والمطالبة بالعمل على استعادة حقوقهم المسلوبة ومحاكمة القتلة الذين أبادوا الآلاف من خيرة شبابهم المحجوزين خلال حملة التهجير الظالمة التي تعرضوا لها أثناء الحرب العراقية الايرانية، ناهيك عن مصادرة اموالهم وبيوتهم ووثائقهم العراقية الرسمية ورميهم عراة على الحدود الايرانية. وكل ذلك بدعوى تبعيتهم لايران.
إن الادعاء بأن الفيليين إيرانيون وولاءهم لايران وارتباطهم بها لهو قول فاسد وكذب وافتراء يقصد من ورائه الذين يطلقونه أن يبرؤا النظام الفاشي السابق مما قام به تجاههم من تهجير وسلب للأموال ومصادرة حقوق وتمييز عنصري شوفيني في الوظائف والحياة العامة، اضافة الى تغييب الآلاف من شبابهم المحجوز في المقابر الجماعية والقاء عائلاتهم خلف الحدود، وهي كلها أفعال يحاسب عليها القانون الدولي وتجر مرتكبيها الى المحاكم. إن الادعاء هذا محاولة أيضاً من البعض لاستمرار طمس حقوق الفيليين وعدم استرجاعها، ولتبرير جريمة التهجير بحقهم …

إن المتابع المنصف والموضوعي المواكب لحركة التاريخ وحياة الشعوب والمتجرد عن الهوى والاحقاد والمشاعر العنصرية والطائفية يعرف جيداً دون شك أو ريبة أو موقف مسبق مضاد ورافض أن الفيليين عراقيون أصلاء خدموا الدولة العراقية على مدى تاريخها الحديث وبكل المجالات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية والرياضية والفنية، وبكل نكران ذات واخلاص ووفاء لايتوفر عليها الكثير من المدعين بالوطنية والحرص على العراق. وكل الاسماء الفيلية اللامعة في المجالات المذكورة معروفة ومشار اليها ومثبتة كثيراً من الباحثين والمؤرخين والكتاب والمتابعين.
كما أن الآلاف المؤلفة من الشباب الفيلي الفتي خدموا في القوات المسلحة العراقية، واستشهد الكثير منهم في معارك العراق الداخلية والخارجية وفي معارك العرب كذلك.
فإن كانوا ايرانيين فكيف تسنى قبولهم في صفوف القوات المسلحة العراقية؟!
كما خدم أبناء الفيليين رجالاً ونساءاً في دوائر الدولة الرسمية موظفين أكفاء مخلصين نزيهين طاهري اليد. وكل من عمل ويعمل معهم يعترف لهم بذلك ويحني رأسه احتراماً وتبجيلاً لهم.
إن القول بعدم عراقية الفيليين من بعض الشوفينيين والطائفيين عديمي الذمة والضمير لهو مردود على قائليه. إن الفيليين أعرق مواطنة من هؤلاء الفاسدين الذين ساموا ويسومون العراقيين بمختلف طوائفهم وأطيافهم سوء المعاملة والظلم والتمييز، وباسم الوطنية ينهبون ثروات الوطن، ويأكلون حقوق الناس، ويرضخون للقوي، ويقبلون أقدام الحكام من أجل مصالحهم انتهازيين أفاقين لايرعوون عن فعل أي شيء محرم شرعاً وقانوناً ووطنياً.
إن المطالبة بالتظاهر امام السفارات الأمريكية، وقد سبق أن تظاهر الفيليون أمام السفارات العراقية دون أن تعيرهم الدولة أذناً صاغية، هي من باب ايصال الصوت الى القوي المقتدر والحاكم الفعلي المهيمن والموجه في العراق، وافهامه بحقيقة قضية الكورد الفيليين وما تعرضوا له من مظالم، والتي يعمل البعض على طمسها وتشويهها بشتى الادعاءات المغرضة لتضليل الرأي العام والقوى المحلية والدولية المؤثرة.
لقد انطلق نداء صوت العراق هذا بالدرجة الأولى صرخة للمطالبة بمحاكمة قتلة الآلاف من شباب الفيليين على يد أزلام النظام الفاشي الساقط وبمناسبة بدء محاكمة أحد مجرمي الحرب الدوليين وهو رادوفان كارازيتش قائد صرب البوسنة السابق أثناء حرب البلقان في التسعينات من القرن الماضي والمتهم بالإبادة البشرية، وهو حال قتلة شبابنا، إن لم يكونوا أسوأ وأجرم منه. فهل يسير العالم والحكام على صراط الكيل بمكيالين ووفق المصالح والاستراتيجيات؟ فأين حقوق الأمم كلها دون تمييز إذن؟!
لقد قيل مراراً أنه ستجري محاكمة المتهمين بقتل الشباب الفيليين المحتجزين. لكن القول شيء والفعل شيء آخر، فلحد اليوم لم نلمس ما يؤكد قرب هذه المحاكمة، فكل مرة يجري تأخيرها وتقديم غيرها من القضايا.
وعليه فإن من شعارات حملة التظاهرات هذه شعار (متى يتم محاكمة قتلة شباب الفيليين في العراق؟)
وبالطبع فإن ايصال صوت قضية الفيليين بمجملها هي من أهداف التظاهرات.