الرئيسية » مقالات » اللاجئون العراقيون واشكالية العودة للوطن

اللاجئون العراقيون واشكالية العودة للوطن

بعد ان لاح في الافق الاندحار النهائي للارهاب والرحيل الى الابد من اديم عراق الحضارة الذي نبذ كل اشكال الهمجية والتخلف القادمين من كهوف الظلام وبيداوات الجهل حتى لاحت في الافق الدعوات بضرورة عودة اللاجئين الى العراق لا سيما الذين لم يحصلوا على موافقات القبول كلاجئين في البلدان التي لجأوا اليها كالسويد والدنمارك واليمن ومصر وغيرها وهم في جميع الاحوال يعانون من وضع مأساوي من كافة النواحي لطالما عبروا عنه من خلال وسائل الاعلام إما باستبدال بلد المهجر الى بلد اخر او العودة الى الوطن كحل اخير فضلاً عن امنيات لبقية اللاجئين الذين حصلوا على اللجوء في بعض البلدان منذ عدة سنوات للعودة للوطن .
وقد اتخذت هذه الدعوات طابعا رسميا وعلى لسان رئيس الحكومة نفسه الذي اطلق لها العنان سواء داخل العراق او خلال زياراته لبعض البلدان ووصل به الامر الى حد حث الحكومات التي يتباحث معها الى ضرورة اتخاذ الاجراءات لاعادة اللاجئين الى العراق، وعلى الرغم من ان هذا الموضوع يتنازعه امران ، الاول الرغبة الكبيرة لدى اللاجئين للعودة الى بلدهم الحبيب والثاني الوضع الذي سيواجههم بعد العودة من نواح عده اهمها العيش كمواطنين لهم الحق في العمل والسكن وهذا بحد ذاته مشكلة تقف على النقيض من دعوة رئيس الحكومة، والسؤال الذي يطرح نفسه ، كيف سيعود اللاجئون الى وطن ما زالت البطالة تشكل احدى ملامح بنيته الاقتصادية والاجتماعية وكذلك ازمة السكن التي بلغت اوجها حيث تتطلب الحاجة الى بناء اكثر من مليوني وحدة سكنية لتوفير السكن الملائم للمواطنين في بلد غني كالعراق.
ولا يلوح في الافق رغم البدء بعمليات الاستثمار والاعمار ما يشير الى وجود اليات عملية لحل معضلة البطالة فضلا عن حل مشكلة السكن ..فكيف يتسنى حل مثل هذه المعادلة اي رغبة الحكومة في عودة اللاجئين من جهة ومخاوف اللاجئين انفسهم من ان يتعرضو ا للتهميش وعدم الاهتمام لا سيما في مجال فرص العمل الملائمة لكسب العيش الكريم من جهة ثانية؟
من هنا فأن على الحكومة قبل ان تعرب عن رغباتها في عودة اللاجئين وهي رغبات مشروعة بل هي مشروع وطني لا يقل اهمية عن اي مشروع انجز في صالح وطننا العزيز ، ان تضع خطة متكاملة من شانها تشجيع اللاجئين العراقيين للعودة الى بلدهم وان كان ذلك على مراحل وتلك هي امانيهم ومن خلال اليات ترصد لها الاموال اللازمة لان الجانب الامني وما تحقق من تقدم في هذا الميدان وان كان في غاية الاهمية فهو لم يشكل الدافع الرئيس لعودة اللاجئين الى بلدهم وهم يتحرقون شوقا للعودة اليه وقد سئموا سنوات الغربة القاتلة بعد ان كانو مكرمين في بلد الخير والعطاء والمحبة والسلام .
ورغم هذه الجهود الوطنية للحكومة التي نرى انها لم تعلن عن برنامج متكامل لحل ازمة اللاجئين فأن جهات اجنبية تحاول تعطيل هذا المشروع الوطني بدعوة العراقيين للهجرة اليها وفي هذه الايام بالذات لا سيما الدول التي لديها قوات عاملة في العراق بدعوى حماية من كان يعمل معها من الارهاب الذي بدأ يحتضر في العراق وعلى يد ابناء العراق انفسهم والدليل على ذلك ما تدعو اليه قناة الحرة يوميا عبر الشريط الاخباري ( السبتايتل ) ما نصه من ان السفارة الامريكية تطلق برامج منح تأشيرات هجرة خاصة للعراقيين الى الولايات المتحدة الامريكية وتوفر 5000 تأشيرة دخول سنوية .
ان هذه الدعوة من شأنها ان تؤثر على معنويات اللاجئين اللذين يستطيعون تلبية دعوة رئيس الحكومة للعودة والعيش في بلدهم دون الحاجة الى دعم حكومي وبنفس الوقت سيشكل عاملا من عوامل سحب المزيد من الكفاءات العراقية لاسيما في الميادين التي تحتاجها عملية الاعمار والاستثمار ما يستدعي الحكومة الى الانتباه الى هذه الظاهرة والعمل على الحد منها لكي لا تكون عاملا سلبيا على مشاريعها في هذا الميدان