الرئيسية » مقالات » السفاحون وقانون العدالة

السفاحون وقانون العدالة

مهما طال الزمن ، ومهما بقي السفاحون والمجرمون القتلة على كراسي الموت الحاكمة لابد ان تأخذ العدالة مجراها ، ولابد للحق ان يعلو ، وتأخذ عدالة الله في الارض والقوانين الوضعية التي تقف الى جانب المظلوم دورها الحقيقي في كشف الظلم ومحاسبة من تسبب فيه .
لقد أخذت العدالة مجراها واقتصت من اكبر طاغية شهده العصر الحديث بعد ان كان يحكم بالنار والحديد بحق الشعب العراقي والتي فاحت رائحة الجريمة التي كان يقترفها بحق الشعب الذي ظُلِم على مدى عقود كثيرة وبالنهاية كان القرار هو للشعب الذي امتلئت جثث شبابه ونسائه ورجاله واطفاله مختلف بقاع الارض العراقية ، وبذلك طويت صفحة سوداء من تاريخ العراق ، وآن للعراقيين الآن وبعد كل هذا المخاض ان ينتبهوا جيدا لمستقبلهم وان تتوحد جهودهم في بناء دولة القانون والمؤسسات الديمقراطية حتى لايفكر احد في العودة الى النظام الشمولي الدكتاتوري ، وحتى يأخذ المواطن العراقي بكل اطيافه وألوانه وقومياته ومذاهبه حقوقه التي سُلِبت وانتُهكت في تلك السنين العجاف . نعم قال القانون كلمته وحُق الحق ، وحكم القانون حكمه العادل على الزمن الغابر .
اليوم يشهد العالم مجرما آخر يتوجه الى العدالة الانسانية مرغما ومهزوما شر هزيمة ، عدالة الحق بعد اختفائه وتغيير ملامحه كل هذه السنين الطويلة كما فعل شريكه في القتل والذبح طاغية العصر العراقي ، انه كراديتش الصربي الذي كان يستمتع بقتل البشر ، فقد ارتكب اكبر جريمة شهدها العصر الحديث عام 1995 عندما ذبح اكثر من ثمانية آلاف مسلم بريء من مسلمي البوسنة ، جمعهم شباب ورجال واطفال ليرتكب تلك الجريمة البشعة ويتحدث عن قانونه الخاص في التمتع بالقتل وإذا به يُطارد ويُغير من ملامحه حتى لاينكشف ناسيا ان العدل والحق لابد ان ينتصر في نهاية المطاف وان المجرمين مهما طال وقت انهزامهم وابتعادهم وتخفيهم لابد ان تنتصر كلمة الحق ، وهاهو اليوم يمثل امام محكمة الجرائم الدولية لينال جزاءه العادل ويُؤخذ حق المظلومين الذين قٌتلوا على يد هذا المجرم السفاح .
هنا لابد من الاشارة الى ان التاريخ شهد الكثير من السفاحين والمجرمين ، وقد جثم الكثير منهم على صدور المواطنين الابرياء وفعلوا افعالهم الشنيعة ولكن نالت عدالة الله منهم وكُشفوا ورمتهم الشعوب في مزبلة التاريخ ومازال البعض من هؤلاء متحكما برقاب شعبه ولم يفكر لحظة ان من سبقه في تلك الاعمال كانت نتيجته الحكم العادل ، ولم يرعوواِ هؤلاء بعد كل الذي جرى على من سبقهم ومستمرين بغيهم وجبروتهم ، ولكن ليفهم كل من هؤلاء ان مصيرهم سيكون نفس المصير الذي آل اليه أسلافهم او من سبقهم في الجرائم الانسانية ، ولابد للشعوب ان تقول كلمتها الفصل في احقاق الحق ونبذ كل طاغية متجبر وكل من حمل السيف ليقطع رقاب ابناء شعبه وان غدا لناظره قريب ، وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون .
كاتب واعلامي عراقي .