الرئيسية » مقالات » كركوك ازمة وحل؟؟؟

كركوك ازمة وحل؟؟؟

كركوك بلد المليون عراقي المتعدد بقومياته وطوائفه ودياناته، كركوك النموذج المصغر من عراق الخير والعمق الحضاري، فكما العراق فسيفساء بتنوعه، كركوك جميلة بتعدد ساكانها، وكما العراق غني بثرواته النفطية والمائية، كركوك غني ايضا بثرواتها النفطية وخيراتها ومواردها المائية، وكما العراق حدث ساخن على مر تاريخ، كركوك ايضا حجر الزاوية في عدم استقرار العراق.



أزمة كركوك

حددت المنظمات الدولية محاور أختلاف الاطراف المتنازعة ( العرب ، الكورد، التركمان) في أزمة كركوك

أولا:الاستفتاء: ذكرت المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات، التي تتخذ من العاصمة البلجيكية، بروكسل مقراً لها، في آخر تقرير لها حمل عنوان “العراق والأكراد: حل أزمة كركوك”، إلى أن ثمة عاملين يغذيان التوتر في هذه المحافظة منها إصرار حكومة إقليم كردستان على إجراء الاستفتاء وفق ماجاء في المادة 140 من الدستور العراقي ، بينما العرب والتركمان لديهم معارضة الشديدة لهذا الاستفتاء، وتذكر مجلة الاكسبريس الفرنسية أن العديد من الأكراد ينتظرون اليوم المشاركة في الاستفتاء الذي من المؤمل تنظيمه حول المدينة في سياق تطبيع الأوضاع والعودة إلى ماكانت عليه قبل عام 1968 وفق ما جاء في المادة 140 من الدستور العراقي الفيدرالي الذي أقر بالاستفتاء العام في أكتوبر 2005. وكان من المفترض أن يجرى الاستفتاء حسب الدستور قبل 31 ديسمبر 2007 وتم تأجيله ستة أشهر بطلب من مبعوث المنظمة الدولية المكلف من قبل مجلس الأمن ، وبالطبع لم يحترم تاريخ 30 حزيران 2008

ثانيا: الشكل الاداري : وذكرت المجموعة الدولية لمعالحة الازمات عامل اخر لازمة كركوك ،فالأكراد يعتبرون كركوك إرثاً أخذ منهم، يرومون استعادته باتباع الخطوات التي ينص عليها الدستور العراقي، بينما يرفض العرب والتركمان والأشوريون ـ الكلدانيون ضم محافظة كركوك إلى إقليم كردستان، ويفضلون إعطاء وضع قانوني خاص للمحافظة كمنطقة فيدرالية، أو إبقاءها تحت سيطرة الحكومة الفيدرالية في بغداد.

ثالثا:الطبيعة الديمغورافية :في تحقيق لمجلة تحقيق لمجلةالاكسبريس الأسبوعية الفرنسية بعنوان ماذا لو انفجرت كركوك؟ حددت عامل ثالثا في ازمة كركوك هو الطبيعة الديمغورافية، فالتركمان يستندون تركمانية كركوك إلى العصر الذهبي للإمبراطورية العثمانية ويتشبثون بإحصاء سنة 1957، بينما يلجأ العرب لإحصاء سنة 1977 و سنة 1997 ، أما الأكراد، المحررين للمدينة بمعية القوات الأمريكية سنة 2003، فيطالبون بإحقاق الحق والعدالة ويبرزون أطناناً من الوثائق والأرشيف والخرائط القديمة.

رابعا:قانون أنتخابات مجالس المحافظات شكل عاملا جديد في ازمة كركوك، فالاكراد رفضوا القانون بصيغته الذي تم تمريره فيها بينما العرب والتركمان يتمسكون بضرورة تطبيق القانون، خصوصا فيما يتعلق بتقسيم السلطة بين المكونات الرئيسية الثلاث بنسبة 32% لكل مكون من المكونات الرئيسية (عرب – كرد – تركمان) و 4% للمسيحيين، وكذلك بجلب قوات محايدة من الوسط والجنوب حين اجراء اي عملية انتخابات او استفتاء، وهذا مما رفضه الجانب الكردي رفضا شديد وفجر ازمة كركوك من جديد.



حل أزمة كركوك

أنبثقت من ازمة كركوك حلول عديدة دعت اليها منظمات عالمية وقوى دولية واحزاب سياسية عراقية وكيانات قومية ودينية عراقية مختلفة

أولا:الحل الدولي: تبنت القوى الدولية حلول متنوعة كل حسب رؤيتها ومن اهم الجهات الدولية التي اعطت حلول لازمة كركوك هي كالتالي:

الامم المتحدة: خطة ديمستورا ” ذكر ممثل الامين العام للامم المتحدة ستيفان دي مستورا عن إستعداد الأمم المتحدة لحل هذه المشكلة المتعلقة بدستور العراق، وذلك وفق القرار الدولي 1770 ،الذي منح ممثل الأمين العام للأمم المتحدة الصلاحية للمساهمة في إيجاد توازن وحل سياسي للمناطق المتنازع عليها”، يذكر أن مجلس الأمن الدولي كان قد اصدر في آب 2007 قرارا بالرقم 1770 أعطى بموجبه للأمم المتحدة الحق والصلاحية في المشاركة بالبحث عن حلول سياسية لمشكلة المناطق المتنازع عليها بين العراقيين، وإثر صدوره كلف ستيفان دي مستورا من قبل السكرتير العام للمنظمة الدولية لتمثيله في الإشراف على تطبيق القرار، وقدمت الامم المتحدة اقتراحا يتضمن اربعة خيارات هي “اجراء الانتخابات بعد القيام باحصاء سكاني، او بعد التسوية النهائية لوضع كركوك، او بعد قيام لجنة برلمانية بالتدقيق والمراجعة لبيانات ودراسة الوقائع حول المدينة، والخيار الرابع هو اجراء الانتخابات بعد توافق الاطراف المعنية حول آلية تقاسم السلطة في المدينة”.
2. الموقف الامريكي: الادراة الامريكية لم يكن لديها موقف واضح اتجاه ازمة كركوك، وتركت حل تلك القضية لما تسفر عنه المفاوضات بين القوى السياسية العراقية ولكن اقوى موقف من الادارة الامريكية جاء في تقرير بيكر هاملتون حيث اكد (في ضوء الوضع الخطير في كركوك، هناك ضرورة للتحكيم الدولي لتجنب العنف الطائفي. كركوك يمكن ان تكون برميل بارود. وإجراء استفتاء حول مصير كركوك قبل نهاية عام 2007، كما يقضي الدستور العراقي، سيكون انفجاراً، لذا يجب تأخيره. وهذه مسألة يجب أن تدرج على جدول أعمال «المجموعة الدولية لدعم العراق» في اطار عملها الديبلوماسي).

حل المجموعة الدولية لمعاجلة الازمات: تشدد مجموعة الأزمات على أنه ينبغي لواشنطن، بمساعدة الأمم المتحدة، أن تشجع الأكراد على صوغ استراتيجية بديلة إزاء كركوك، تقوم على إشراك جميع الطوائف فيها، مما يقود إلى إحلال السلام والاستقرار فيها، وتدعو المنظمة الدولية أيضاً المجتمع الدولي إلى تشجيع الأكراد على التراجع عن الاستفتاء، وتطبيق إجراءات بناء الثقة، مثل إعادة تقاسم السلطة بشكل منصف بين الطوائف الأربعة الرئيسية، وكما يقول روبرت مالي، مدير قسم الشرق الأوسط بالمجموعة، فإن “فرض السيطرة الكردية على كركوك، وبصورة إقصائية، بواسطة التصويت المستند إلى الأغلبية البسيطة، وعلى أسس إثنية، يمثل طريقاً نهايته مغلقة.، ما يؤكد مالي على أن “التسوية النهائية (لأزمة كركوك) تتطلب التشاور والإجماع بين جميع الأطراف
ثانيا: القوى السياسية العراقية:اختلفت القوى السياسية العراقية في حل ازمة كركوك كل حسب مصلحته وما يعتقد به الحل المناسب لعودة الحق الى اهله، واهم حلول القوى السياسية هي كالتالي:

1. الائتلاف الكردستانية:تعتقد القوى الكردية بضرورة تطبيق الاستفتاء بعد الغاء التغييرات التي قام بها النظام السابق اتجاه سكنة المدينة وذلك بتطبيق المادة 140 التي على ضوئها يتقرر المصير الاداري للمدينة، ويعتقد الائتلاف الكردستانية بضرورة تطبيق قانون انتخابات مجالس المحافظة على ضور ما يقرره صندوق الاقتراع ولا ينبغي تقسيم السلطة اداريا وتاجيل الانتخابات وان تجري الانتخابات بحماية الحكومة الحالية لمدينة كركوك.

2. القوى التركمانية : يقترح التركمان جعل كركوك اقليم فيدراليا بحد ذاته، وضم الاقضية الكردية للاقليم كردستان كشف النائب في البرلمان العراقي، اما في موضوع الاستفتاء فيشترطون التركمان اجراءه على ضوء احصاء 1957

3. القوى العربية:: تطالب القوى العربية تاجيل تطبيق المادة 140 واجراء الاستفتاء على ضوء أحصاء 1977، او احصاء 1997، و بضرورة تقسيم المناطق الانتخابية في قانون الانتخابات لمدينة كركوك ضمن المناطق الادارية للقوميات المتعددة في كركوك، بتقسيم السلطة بين المكونات الرئيسية الثلاث بنسبة 32% لكل مكون من المكونات الرئيسية (عرب – كرد – تركمان) و 4% للمسيحيين، وكذلك بجلب قوات محايدة من الوسط والجنوب حين اجراء اي عملية انتخابات او استفتاء.

4. قوى الائتلاف : اجتماعات قوى الائتلاف التي جرت في مقر رئيس المجلس الاعلى عبد العزيز حكيم حددت رؤيتها لحل مسالة كركوك والتي تتلخص بتأجيل الانتخابات وضررورة حدوث توافق وطني لح أزمة كركوك .

وكشف النائب ، عباس البياتي، في تصريح خصّ به «أوان» الكويتية، ان ممثلين عن الائتلاف العراقي «أجروا مع المكونات الرئيسية لمدينة كركوك (الاكراد والعرب والتركمان) لقاءات منفصلة وطرحوا عليهم اربعة افكار بشأن انهاء ازمة الانتخابات في المدينة».

وأكد البياتي، ان مسعى الائتلاف كان «موضع الاهتمام من قبل اطراف الازمة، وهم عاكفون على دراسة الافكار المقدمة» من اجل انهاء الخلافات التي قد تعرقل اجراء الانتخابات في عموم مناطق البلاد.
وأوضح البياتي ان في مقدمة الافكار التي جرى طرحها خلال اللقاءات «استثناء كركوك من انتخابات أكتوبر (تشرين الاول)، وتحديد موعد خاص، كما تم اقتراح حل توافقي لشكل الحكم المحلي في المدينة، يحفظ حقوق جميع المكونات، في إطار ديمقراطي».
وأضاف النائب ان الائتلاف اقترح ايضا «إرسال لجنة برلمانية للوقوف على الوضع السكاني والديموغرافي في كركوك، والاشراف على عملية تدقيق السجلات الادارية ومعرفة الحقائق بصورة دقيقة» مؤكدا انه في حالة عدم التوصل الى اتفاق بشأن تلك الافكار فإن الائتلاف «وضع حلا نهائيا يدعو الى ابقاء مجلس المحافظة الحالي كما هو، لممارسة اعماله حتى يتم التوصل الى اجماع ينهي الازمة».

تداعيات ازمة كركوك على الوضع الداخلي والاقليمي:

أفرزت ازمة كركوك مجموعة من التداعيات تركت ضلالها على الوضع السياسي العراقي وأمتدت اثارها على الدول الاقليمية، ومن اهم المخاوف التي تحيط في ازمة كركوك هي كالتالي:

1. تكريد كركوك: الحاق كركوك الى اقليم كردستان سيتعبه مسخ ثقافي واجتماعي للمدينة المتعددة القوميات والاديان، وبالتالي سيكون حالها حال بقية المدن التي الحقت في اقليم كردستان التي مسخت ثقافيا واصبح اهلها غرباء ثقافيا عن ابناء جلدتهم من بقية مناطق العراق الاخرى، فالعربية أصبحت لغة نشاز وغريبة عند ابناء اقليم كردستان، وابناء كردستان يعانون من موانع في الاندماج والعمل مع مواطنيهم لبقية المحافظات الاخرى بسب الحجر الثقافي للغة العربية في كردستان، هذا المسخ الثقافي اصبح كابوس مرعب لدى القوميات في مدينة كركوك في حالة الحاق مدينتهم التاريخية باقليم كردستان.

2. تبديد الثروة النفطية وخيرات كركوك، العقود النفطية التي ابرمتها حكومة كردستان مع شركات نفطية عالمية مغمورة حيث منحت شراكة نفطية بنسب عالية تصل الى 45%، هذا التصرف زرع مخاوف لدى العديد من القطاعات السياسية والاقتصادية بتبديد الثروة النفطية الكبرى في كركوك في حالة الحاقها باقليم كردستان.

3. حرب اهلية: اخطر المخاوف التي تفرزها أزمة كركوك ظهور حرب اهلية جديدة بعد القضاء على الحرب الطائفية التي افرزتها حرب الارهاب في العراق، المخاوف والشكوك عند كل طرف من الاطراف السياسية والاثنية في كركوك تجعل من الصعب لوصول الى حل مشترك في حالة تمسك كل طرف بسقف مطالبه، والاصرار على الحاق كركوك باقليم كردستان سوف يستدى من بقية الاطراف لطلب التدخل الاقليمي من اجل حمايتها امام حقيقة الحاق كركوك بكردستان

أن أزمة كركوك تثير مخاوف لدى الكثير من المخلصين والذين يهمهم استقرار شعب العراقي، فقد ذكر تقرير لمجلس الاكسبريس الفرنسية شهادة لأستاذ جامعي عاد مؤخراً إلى أربيل بالقول:” لقد مات العراق القديم ولكن إذا نظرنا إليه من كركوك فسنرى أن جثته مازالت تتحرك.

أن أزمة كركوك وغيرها من الازمات التي ستشكل الغام لتفجير الوضع الطائفي والاثني والقومي مثل توزيع الموارد النفطية او موضوع الاقاليم الفيدرالية سيكون حلها المناسب في محاور عديدة من اهمها:

1. تعزيز مبدا المواطنة العراقية: لا زال هوية الفرد العراقي تشخصها أنتماءه الطائفي والقومي والاثني رغم ما يمتكله العراق من مكونات تجعل الفرد العراقي يعتز بمواطنته الكبرى اكثر من أنتماءه الذاتي، فحضارة العراق وخزينه الثقافي( من تعدد للقوميات والاثنيات)، وأمتلاكه لموارد طبيعية، جميع تلك المكونات لو استغلت بشكل جيد تجعل من الفرد العراقي اعتزازه بوطنه الزاهر اقوى من انتماء لهويته الذاتية.

2. العدالة الاجتماعية والاقتصادية: توزيع ثروات العراق الطبيعية بشكل متساو وكفالة ممارسة حرياته الثقافية والدينية، ستضع الفرد العراقي لا يحتاج أن يفكر باطر خاصة تضمن له حقوقه الاقتصادية والثقافية والسياسية ما دام الاطار الكبير ضمن له كل حقوقه السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

3. عراق عصري مزدهر كونيا: ان جعل العراق دولة عصرية متمدنة مزدهرة ومرتبط بالدول المتحضرة المتقدمة،كدول الاتحاد الاوربي، او دول الصناعية الكبرى او غيرها من التحالفات الاقتصادية المتطورة، ستجعل من المواطن العراقي يتحرر من اطره الخاصة ويعتز بالاطار العراقي الكوني الجديد.

النقاط اعلاه يمكن أن نلمسها من خلال بعض المؤشرات مثل سعي حكومة المالكي لانفتاح على الدول المتحضرة وتشيجعها للاستثمار في العراق، ولعل زيارة المالكي الاخيرة الى المانيا وايطاليا رسمت أفاق ربط العراق بالدول العصرية، ومالدعوة لاحياء سكة حديد بصرة _ برلين، وكذلك التوقيع مع الدول المتحضرة بأتفاقيات استراتيجية اقتصادية وامنية وثقافية ستمهد بلاشك لعراق عصري مزدهر كونيا.

ان ابرز التصريحات المهمة لجعل عراق مزدهر كونيا هو قول الرئيس جلال الطالباني حين سئل عن رايه في حالة استقلال اقليم كردستان عن الدولة العراقية.

فاجاب الرئيس الطالباني( لو خيرت بين دولة كردستانية مستقلة،او دولة عراقية مزدهر ضمن دول الاتحاد الاوربي، لخترت دولة عراقية عصرية متمدنة ضمن احدى دول الاتحاد الاوربي)