الرئيسية » التاريخ » طريقة كتابة التاريخ عند المؤرخين الكورد / القسم الثاني

طريقة كتابة التاريخ عند المؤرخين الكورد / القسم الثاني

اما المؤرخ الشيخ محمد مردوخي كوردستاني فيقول: ((أرغب ان اكتب حقائق حول الامة الكوردية وعلى القارىء ان لايكون قلقاَ حول ذلك لان ما اقوله هو ما يرد في التاريخ انا لا اداهن او اتملق لافراد لان التاريخ يجب ان يكون حيادياَ التاريخ يسجل الاحداث لمساعدة الاجيال القادمة كي تتجنب اخطاء الماضي وتسلك الافضل.
يتعلم الرجل الكتابة من اجل تسجيل وحفظ حوادثه وحركاته. لكل من كتبت كتاباَ او كراساَ ارغب ان اذكرك بالماضي انا نفسي عشت في كردستان وكل منا تعرض لقيود. لان تاريخ كوردستان غير ناضج وغير معروف بالكامل املي ان يعمل المثقفون ما في وسعهم في هذا الاتجاه.
اما جلال امين بيك يقول ما كتبت عن الزرادشتية وتاريخ الكورد احرقته خشية ان يضع جنود النظام البعثي يدهم عليها اثناء عودتي من ايران كما يقول((وعندما عدت الى السليمانية قمت بحرق((كل ما كتبته وكل كتبي وانا في طريقي الى السليمانية وقبل نقطة التفتيش الحدودية بين ايران والعراق)).
اما حسن محمد حمه كريم فانه يعتقد ان ماكتبه المستشرقون هو لاغراض سياسية وانهم ((كتبوا التاريخ الكوردي بذهنية عدوانية لقد حرفوه ، عرضوا التاريخ للعالم بصيغة، وكأن الكورد شعب بدائي، جاهل ولا يصلحون لشيء، لقد اساؤا الى الكورد وتاريخهم ومستقبلهم ، مما يجب ان يصحح لان التاريخ كنز مهم لهذا فان كل الشعوب تهتم به.
وانتبه بعض المؤرخين الى الوعود الكاذبة التي اعطاها البريطانيون للاكراد ولم ينفذ واحداَ منها وهذا مما دفع بالمؤرخ حسين ناظم الى كتابة مقال في صحيفة ئوميد الاستقلال ـ عماد الاستقلال( كما ترجمها المترجم الاستاذ الدكتور عبدالرزاق مطلك الفهد) تحت عنوان (( ذهب عهد الغفلة وحل وقت الانتباه والادراك ، ومرة اخرى وقع الكورد في حالة من اليأس)) جاء فيها(( فقد بدا البريطانيون يتجاهلون المطاليب الكوردية ووفقاَ لما تجده في سيرة احمد خواجه في مايس1924 ثلاثة وعشرون طائرة قامت بشن غارات على مدينة السليمانية واحتلت المدينة من قبل الانكليز)) هذا من المفروض ان ينفذ بالعهود التي قدمها للاكراد قام بهذا العمل المشين الجبان.
ويقول احمد تقي في مذكراته انه عندما اراد الذهاب من اسطنبول الى السليمانية التقي بالشيخ عبدالقادر الشمزيني واعطاء رسالة الى الشيخ محمود وكذلك اخبره من ان البريطانيين وعدوهم بدولة كوردية في تركيا ولكن البريطانيين بدئوا بخداع الشيخ محمود وظهر انهم ليسوا صادقين . لقد اراد احمد تقي ان يخبر الشيخ محمود ليبذل جهده بعدم اثارتهم او اغضابهم الى ان يرى ماذا ستفعل عصبة الامم حول كوردستان وعندما قام احمد تقي بأخبار الشيخ محمود بوجهة نظر الشيخ عبدالقادر الشمزيني الذي كان هو ايضاَ يؤيد هذه الفكرة وكانت وجهة نظر الشيخ محمود ايضا مطابقاَ لوجهة نظر الشيخ عبدالقادر الشمزيني ولهذا كان يحاول اقامة صداقة مع الانكليز ولكن الانكليز وجدوا ذرائع اخرى لهذا اصبح في شك وتعجب لماذا يتصرفون بهذا الشكل.
وعندما زار الشيخ محمود البلاط الملكي واستقبله الملك فيصل مخاطباَ الشيخ محمود لماذا لاياتي بابا علي الى قصر الزهور ويلعب مع غازي؟ من الافضل لك ان تتخلص من هذه الملابس ذات الحزام الوسطي الضخم، ان الجو حار ولست بحاجة لهذه الملابس.
اجاب الشيخ قائلا ان بابا علي قد تعود على العيش في الجبال وعندما يكون للاكراد علمهم ممكن ان يعود على السكن في قصور.
اما ملابسي فأنني الان بحاجة لها بل احتاج الى ان اضيف حزاماَ يحتوي على خرطوشة وهذه الملابس ايضاَ ممكن ان انزعها عندما يكون للاكراد علمهم.
فقال الملك فيصل لكن في الحقيقة انك عربي وابن عمي؟ ماذا يهم اذا كان للاكراد علمهم او لايكون؟ وكان للشيخ محمود حديثاَ طويلاَ مع الملك فيصل وقال الملك فيصل لقد عشنا مع الكورد لمدة(700) سنة وليس من المناسب ان نتركهم وعندما غادر الشيخ محمود قصر الملك فيصل كان مسروراَ لما جرى من الحديث بينهما.
وكتب احمد خواجه في مقدمة الجزء الاول من كتابه الموسوم بـ( جم دي ـ ماذا اريت) قائلا: (( حسبما اتذكر فانا لم اكن من العمر ما يكفي عندما كانت كردستان وبصورة خاصة السليمانية في حالة من الفوضى وحوادث ماساوية قضت على امال الكورد واساءت الى طموحات الكورد من الممكن ان تسجل تلك الحوادث ليتسنى لاولئك القساة تصفية المكاسب والقضاء على حقوق الكورد ، ولغرض تسجيل تلك المأسي فقد اخذت استمع الى مختلف المصادر الموثوقة التي قرأها او التي شاهدتها بنفسي، اني ارغب ان ابوح بتلك المأسي الى الكورد المخلصين لتكون انعكاساَ لذلك الداء غير القابل للعلاج لايجاد الحل والعلاج وكان الامر الذي يصفه بعض الغرباء بشيء من الانتقاد وهي امور بقيت بدون اجابة من الكورد الاختصاصيين او الخبراء.
اما في الجزء الثاني من الكتاب (جم دي ـ ماذا رايت) فيقول فيه((ان الطموحات الكوردية سقطت بأيدي الموظفين السياسيين والبريطانيين وليس مؤتمر السلام او الحكومة البريطانية. ان تاريخ يوم 3مايس1923 لا يمكن ان ينسى كل شعب العراق عاش تلك الايام الصعبة تحت سلطة الحكومة البريطانية وسياستها الغامضة تجاه الكورد بصورة خاصة والعرب بصورة عامة)).
ويضيف احمد خواجه ((عندما جاء الشيخ محمود الى بغداد وسكن في منزل ميرزا فرج، مئات من الناس جاءوا لرؤية الشيخ محمود وقال لنا الشيخ: لو رأيتم انا سجينا لاتستعجلوا بالرمي، دعوا نهايتنا تكون هنا، نحن مستعدون لذلك. ولكن المعتمد البريطاني كان لطيفاَ وخلال محادثاتهما قال المعتمد البريطاني للشيخ : انه سوف يتخلى عن المشروع اذا لم يكن للكورد. اجاب الشيخ محمود: انا أسف اذا كنت مضطرا الى القول انت وحكومتك تكذبون لو كنتم تحبون الكورد لهذه الدرجة لماذا تنكرون عليهم حقوقهم. لقد نفتني الى الهند لماذا اعادتني هنا مرة اخرى، لقد اندلعت الثورة في كوردستان بسبب سياستكم الحمقاء . اذا رفضتم منحنا حقوقنا فسوف نأخذها بالقوة وحينئذ ستصبحون اعدائنا.
ويضيف المؤرخ احمد خواجه قائلا لزيادة علاقات حميمية مع المثقفين العرب فانه دوّن خواطره في كتاب تحت عنوان ((الواقع الكوردي، خناجر وجبال)) ورد فيها معلومات يعتقد المولف بان العرب هم اصدقاء الحميمون للكورد وانهم يؤمنون بحصول الكورد على حقوقهم المشروعة كما يقول: ((وادناه التعبير العربي وهو التأكيد على ان الكورد يجب ان يحصلوا على استقلالهم الذاتي ((القومية العربية ذات الذهن المتفتح لا يمكن ان تتنكر لمشاعر الاخرين القومية وطلباتهم الامة المتحررة الفاضلة تحترم مشاعر الكورد القومية. انها تعترف بتطور هذه المشاعر والعمل بكل الوسائل الشرعية لتحقيق الاهداف القومية الكوردية انها تنادي قائلة ان رغبات اخواننا الكورد تفهم بانها تتماشى مع او تتوحد مع الامة العربية التي ليست عنصرية ولا تستهدف الاساءة لاي هدف او مشاعر شعوب العراق او سلوك موقف يسيء الى منزلتهم. الامة العربية تعتقد ان هذا الشعب يضم وحدة متراصة مع كل مقومات اية امة، وهي العوامل نفسها التي تكون للعرب امة. الكورد يمتازون بنفس ما تمتاز به الامة العربية فهم يتكلمون بلغتهم الخاصة بهم ومجتمع واحد، ارض واحدة واهداف عامة واحدة وآمال واحدة ، وان تاريخ الشعب الكوردي من العراق وحينما نجد ان الكورد يملكون كل مقومات الامة فانه يصبح من واجب العرب مساعدة الكورد لممارسة استقلالهم الذاتي. ان العرب معروفون بعدم ميلهم لحكم شعوب اخرى)) ويضيف قائلاَ((هذه كانت السمات العامة للعرب ذي العقول المتفتحة ، ولكن البريطانيين لم يساعدوا كلا من العرب والكورد)).

التآخي